نقابات عمال الفوسفات السلطات التونسية طالبت بالتدخل لإنقاذ شركة فوسفات قفصة، محذرة من انهيار القطاع، بالتزامن مع دخول عمال المناجم ونقل المواد المنجمية يومهم الثالث من إضراب شامل.
وقالت الكاتبة العامة لجامعة المناجم، ريم هلال، إن العمال ينتظرون توضيحات من السلطات بشأن حقيقة الوضع المالي لشركة فوسفات قفصة، منتقدة رفض الإدارة العامة للشركة الحكومية الدخول في مفاوضات مع النقابات وتنفيذ الاتفاقات السابقة المتعلقة بالحقوق المالية والمهنية للعمال.
وأكدت هلال، في تصريح صحفي، أن شركة فوسفات قفصة “باتت شبه عاجزة” عن الوفاء بالتزاماتها تجاه العمال والموظفين، مشيرة إلى أن الأزمة المالية انعكست أيضاً على صرف الأجور التي أصبحت تتأخر بصورة متكررة، وهو ما يعكس، بحسب تقديرها، صعوبات مالية قد تدفع المؤسسة نحو الإفلاس.
وأوضحت المسؤولة النقابية أن عمال المناجم يزاولون عملهم في ظروف صعبة تفتقر إلى شروط السلامة المهنية، ما يعرض حياتهم للخطر وينعكس سلباً على سير عمليات الإنتاج.
وأضافت أن الشركة لم تعلن، خلال النصف الأول من العام الحالي، أرقاماً رسمية بشأن مستويات الإنتاج، مرجحة أن تكون النتائج المحققة بعيدة عن الأهداف التي جرى الإعلان عنها العام الماضي، والمتمثلة في بلوغ إنتاج قدره 4 ملايين طن.
وأشارت هلال إلى أن العمال ينتظرون توضيحات بشأن مستقبل المؤسسة، لافتة إلى وجود توجه نحو تنفيذ تحركات جديدة بالتنسيق مع المركزية النقابية، بهدف إيصال مطالب العاملين والضغط من أجل إيجاد حلول عاجلة لإنقاذ الشركة.
وفي المقابل، أكدت الكاتبة العامة لجامعة المناجم استعداد النقابة للانخراط في “حوار جدي” مع مختلف الأطراف، بما يضمن استمرار المؤسسة والحفاظ على ديمومتها.
وبيّنت أن إنتاج شركة فوسفات قفصة بلغ خلال عام 2025 نحو 3.9 ملايين طن، غير أن عدم التجديد الفعلي لآليات الإنتاج يحد من قدرة الشركة على زيادة وتيرة الاستخراج وتحسين مردوديتها.
وشددت هلال على التزام الطرف الاجتماعي بالدفاع عن المؤسسة والعمل على تطوير أدائها، معتبرة أن معالجة الصعوبات التي تواجهها تتطلب تعاون مختلف الأطراف المعنية.
ومن جهته، قال الكاتب العام للاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، محمد الصغير ميراوي، خلال مؤتمر صحافي عقد الخميس بمقر الاتحاد الجهوي، إن تدهور الأوضاع المعيشية والصحية والتربوية في الجهة بات يستدعي تحركاً جهوياً.
واعتبر ميراوي أن “انهيار قطاع الفوسفات يمس الجهة بأكملها”، باعتبار أن قفصة تمثل المركز الرئيسي لإنتاج الفوسفات في تونس.
وأكد أن التحرك قد يتخذ، في حال استمرار عدم تفاعل السلطات مع مطالب الجهة، شكل إضراب عام جهوي، في تصعيد محتمل للضغط من أجل معالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في المحافظة.
وتسعى تونس، من خلال خطة تمتد لعشر سنوات، إلى تجاوز التحديات التي تعيق مضاعفة إنتاج الفوسفات، الذي يعد من الصناعات الحيوية التي تساهم في توفير العملة الصعبة للبلاد.
وفي يوليو الماضي، أكد وزير الاقتصاد والتخطيط سمير عبد الحفيظ أن أولويات السياسة العمومية لقطاع الفوسفات للفترة بين 2026 و2030 تستهدف رفع الإنتاج إلى نحو 11.4 مليون طن سنوياً بحلول نهاية عام 2030.
وتتضمن الخطة أيضاً العودة تدريجياً إلى تصدير الفوسفات المجفف، ولا سيما مع ارتفاع أسعاره في الأسواق العالمية، على أن يصل حجم الصادرات إلى 600 ألف طن في أفق عام 2030.
وأعلن وزير الاقتصاد والتخطيط، خلال جلسة مشتركة للجان مجلس نواب الشعب، أن السياسة المتعلقة بقطاع تحويل وتسويق المواد الفوسفاتية للفترة 2026-2030 تستهدف “إرساء مسار تنموي شامل يقوم على إصلاحات هيكلية عميقة” تشمل مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للنشاط.
وكانت تونس تحتل المرتبة الرابعة عالمياً في إنتاج الفوسفات، إذ بلغ إنتاجها عام 2010 نحو 8.2 ملايين طن، لكنها فقدت هذا الموقع مع تراجع الإنتاج إلى 2.6 مليون طن عام 2016، متكبدة خسائر تجاوزت ملياري دولار.
وعاد الإنتاج إلى الارتفاع عام 2017 ليصل إلى 4.5 ملايين طن، قبل أن يستقر خلال السنوات اللاحقة عند حدود 3.5 ملايين طن سنوياً.
ووفق تقديرات الخطة متوسطة المدى، يُتوقع أن يرتفع متوسط الإنتاج السنوي للفوسفات خلال الفترة الممتدة بين 2025 و2028 بمعدل 1.5 مليون طن سنوياً، مدفوعاً بتجديد آليات الاستخراج والنقل إلى مصانع التحويل، إلى جانب بدء استغلال منجم جديد في منطقة أم الخشب بمحافظة قفصة.
تراجع إنتاج الفوسفات في تونس يثير التساؤلات
