17 أغسطس 2026

امتدت تداعيات المواجهات الجديدة بين الجيش الإثيوبي وقوات جبهة تحرير شعب تيغراي إلى داخل الأراضي السودانية، بعد سقوط مقذوفات على مخيمات للاجئين قرب الحدود ومقتل وإصابة عدد من الإثيوبيين، وسط تحركات نزوح جديدة باتجاه ولاية القضارف، ويستضيف السودان نحو 63 ألف لاجئ وطالب لجوء إثيوبي، يتركز معظمهم في الولايات الشرقية المحاذية لإثيوبيا.

واندلع أحدث تصعيد في الأول من أغسطس 2026 في منطقة شيريرينا شمال غرب تيغراي، حيث استخدمت المدفعية الثقيلة والطائرات المسيرة خلال اشتباكات بين القوات الفدرالية الإثيوبية وقوات تيغراي، واستمر القتال لنحو يوم قبل تراجع حدته، بينما عبر مئات المدنيين والمقاتلين الجرحى إلى السودان هربا من المواجهات.

وأعلنت مفوضية اللاجئين السودانية أن مقذوفات ناجمة عن القتال وصلت إلى مخيمات داخل السودان وتسببت في سقوط قتلى وجرحى، من دون نشر حصيلة رقمية للضحايا.

وتضم ولاية القضارف مخيمي أم راكوبة والطنيدبة اللذين يستضيفان نحو 19.7 ألف و14.7 ألف لاجئ على التوالي، أي أكثر من 34 ألف شخص في الموقعين.

وتجدد التصعيد في 10 أغسطس عندما اتهمت سلطات تيغراي الجيش الإثيوبي بتنفيذ ضربات بطائرات مسيرة في ميريوا جنوب الإقليم قرب حدود أمهرة.

وقال مسؤولون في الجبهة إن إحدى الضربات أصابت منطقة مدرسة ثانوية، بينما لم تؤكد السلطات الفدرالية مسؤوليتها عن الهجوم. ونقلت شبكة “عين” عن BBC أن الضربة أسفرت عن مقتل ثلاثة من مقاتلي تيغراي وإصابة سبعة، في حين ذكرت وكالة فرانس برس أن أعداد الضحايا وموقع إصابة المدرسة لم تكن قابلة للتحقق بصورة مستقلة وقت نشر تقاريرها.

وتأتي المواجهات بعد نحو أربع سنوات من اتفاق بريتوريا الذي وقعته الحكومة الإثيوبية وجبهة تحرير شعب تيغراي في نوفمبر 2022 وأنهى حربا استمرت عامين.

وتضمنت ترتيبات الاتفاق وقف القتال ونزع سلاح قوات تيغراي وإعادة اللاجئين والنازحين ومعالجة ملفات العدالة الانتقالية، لكن أجزاء رئيسية من هذه البنود ظلت من دون تنفيذ كامل حتى 2026.

وأسفرت حرب تيغراي بين 2020 و2022 عن مقتل ما لا يقل عن 600 ألف شخص وفق تقدير للاتحاد الأفريقي، بينما يبلغ عدد سكان الإقليم نحو ستة ملايين نسمة.

وأعادت الحشود العسكرية التي ظهرت خلال الأشهر الماضية على أطراف تيغراي المخاوف من انهيار الترتيبات التي أوقفت الحرب السابقة.

ويرافق التطورات الميدانية تبادل اتهامات بين أطراف في السودان وإثيوبيا بشأن دعم جماعات مسلحة على جانبي الحدود، وتتهم مصادر إثيوبية جهات سودانية بمساندة عناصر مرتبطة بتيغراي، بينما تحدثت جهات سودانية عن دعم إثيوبي لقوات الدعم السريع.

كما اتهمت جبهة تحرير شعب تيغراي عناصر من الدعم السريع بالمشاركة في اشتباكات غرب الإقليم، وهي مزاعم لم يقدم بشأنها دليل مستقل يحسم المشاركة المباشرة في المعارك الأخيرة.

السودان.. مقتل خمسة مدنيين بهجوم على قرى في شمال دارفور

اقرأ المزيد