17 أغسطس 2026

توسعت دائرة العنف المحيط بمناطق التعدين في مالي وبوركينا فاسو والنيجر خلال السنوات الأخيرة، مع تصاعد نشاط جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية في الساحل قرب مناجم الذهب والطرق والمراكز التجارية المرتبطة بها.

وأحصى مشروع بيانات مواقع وأحداث النزاعات المسلحة “ACLED” نحو 1185 حادثة صراع في محيط مواقع التعدين بين يناير 2015 و19 يونيو 2026.

وتظهر بيانات ACLED أن الذهب يمثل محور الصراع الرئيسي في مناطق التعدين الثلاث، إذ ارتبطت مواقع إنتاجه بنحو 90 بالمئة من الحوادث المسجلة، كما تنتج 39 منطقة من أصل 44 موقع تعدين شملها التحليل الذهب، وبلغ متوسط الوفيات في الحوادث المرتبطة بمواقع الذهب نحو ثلاثة أشخاص لكل حادثة.

ولا تتركز الهجمات داخل المناجم نفسها، إذ وقع نحو 90 بالمئة من الحوادث خارج حدود امتيازات التعدين، بينما سجل الجزء الأكبر منها على مسافات تصل إلى نحو 10 كيلومترات من تلك الحدود.

وتشمل المناطق المستهدفة الطرق المستخدمة لنقل العمال والإمدادات والقرى والأسواق ومواقع التعدين الحرفي، في حين سجلت نسبة 10 بالمئة فقط من الحوادث المرتبطة بالمناجم الصناعية ضمن مسافة ثلاثة كيلومترات من مواقع الاستخراج.

وتعد جماعة نصرة الإسلام والمسلمين أبرز جماعة مسلحة غير حكومية تنشط في هذه المناطق، إذ شاركت في 42 بالمئة من الحوادث المرتبطة بالتعدين التي وثقها ACLED منذ 2015 وحتى يونيو 2026.

وسجلت القوات المسلحة في مالي وبوركينا فاسو والنيجر النسبة نفسها، بينما ظهر تنظيم الدولة الإسلامية في الساحل في 27 بالمئة من الحوادث، مع إمكانية مشاركة أكثر من طرف في الحادثة الواحدة.

واستحوذت بوركينا فاسو على الحصة الأكبر من العنف المرتبط بمناطق التعدين، إذ مثلت 75 بالمئة من الحوادث في الدول الثلاث بين 2015 ومنتصف 2026، مقابل 15 بالمئة في مالي و10 بالمئة في النيجر.

وتغير توزيع الحوادث خلال 2025 مع تراجع حصة بوركينا فاسو إلى 54 بالمئة وارتفاع مالي إلى 29 بالمئة والنيجر إلى 18 بالمئة، وهو ما يعكس اتساع نطاق العنف المرتبط بالمناجم إلى مناطق جديدة.

ويصحح هذا الرقم إحدى المعطيات المتداولة بشأن بوركينا فاسو، إذ تشير نسبة 75 بالمئة إلى حصة البلاد من الحوادث المرتبطة بمناطق التعدين في دول الساحل الثلاث منذ 2015، ولا تعني أن الحكومة تسيطر على 25 بالمئة فقط من أراضي الدولة.

كما سجل ACLED في يونيو 2026 سيطرة فعلية لجماعة نصرة الإسلام والمسلمين على منطقة منجم إيناتا وأجزاء واسعة من محيطها شمال بوركينا فاسو.

وتستخدم الجماعات المسلحة اقتصاد التعدين بطرق تتجاوز الاستيلاء المباشر على الذهب، عبر فرض الضرائب والإتاوات على أنشطة التعدين الحرفي والتجار وطرق النقل، إلى جانب التحكم بحركة الأفراد والإمدادات. وسجل ACLED استخدام بعض مناطق التعدين الحرفي كمواقع لإيواء المقاتلين وتخزين المعدات والأسلحة، إضافة إلى الوصول إلى الوقود والمتفجرات والمواد المستخدمة في عمليات التعدين.

وتزداد أهمية هذه المواقع مع ارتفاع الوزن الاقتصادي للذهب في دول الساحل، وبلغ إنتاج بوركينا فاسو من الذهب نحو 94 طنا خلال 2025 مقابل 61 طنا في 2024، بحسب البنك الدولي، بينما يمثل الذهب أكثر من 80 بالمئة من صادرات البلاد.

وفي مالي انخفض الإنتاج الصناعي من 54.8 طنا في 2024 إلى 42.2 طنا خلال 2025، بينما بلغ الإنتاج الإجمالي مع التعدين الحرفي 48.2 طنا.

وتتركز في بوركينا فاسو بعض أكثر مناطق التعدين تعرضا للعنف، إذ أحصى ACLED 153 حادثة قرب منطقة إن سالاتين و117 قرب كارما و116 قرب سولحان و115 قرب إساكان، إضافة إلى 70 حادثة حول منجم بونغو، وفي مالي سجلت منطقة تاسيغا 50 حادثة، بينما سجل محيط منجم ساميرا في النيجر 45 حادثة خلال الفترة التي شملتها قاعدة البيانات.

بوركينا فاسو تعتقل 7 أشخاص بتهم التجسس تحت غطاء العمل الإنساني

اقرأ المزيد