21 أغسطس 2026

انتحر مهاجر تونسي يبلغ 23 عاماً شنقاً في منزل أسرته بمنطقة بوحجلة من محافظة القيروان، بعد أقل من 24 ساعة على وصوله إلى تونس قادماً من ألمانيا، إثر ترحيله قسراً.

وقال التوهامي عويساوي، عم الشاب موسى عويساوي، إن أفراد الأسرة فوجئوا بوصوله ظهر الثلاثاء، بعدما أعيد قسراً على متن رحلة جوية من ألمانيا، حيث كان يقيم منذ نحو ثلاث سنوات بصفته مهاجراً غير نظامي.

وأوضح عويساوي أن موسى وصل إلى إيطاليا عام 2022، في رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من السواحل التونسية، وكان يبلغ حينها 19 عاماً. وأقام فترة في إيطاليا قبل انتقاله إلى ألمانيا بحثاً عن فرصة عمل وتسوية وضعية إقامته.

وأضاف أن الشاب وصل إلى منزل أسرته في وضع نفسي صعب ومرتبك، مشيراً إلى أنه تحدث عن تعرضه للحقن بمادة قبل ترحيله، من دون أن تتوفر لدى الأسرة تفاصيل إضافية بشأن الواقعة أو ظروف إعادته.

وقضى موسى ليل الثلاثاء مع أفراد أسرته، قبل أن يصعد لاحقاً إلى سطح المنزل وينهي حياته شنقاً بأحد الأعمدة، بينما كان أفراد العائلة نائمين، ما حال دون إنقاذه.

وبحسب عمه، كان موسى قد أبلغ أسرته قبل ترحيله بأنه يسعى إلى تسوية وضعية إقامته في ألمانيا والحصول على فرصة عمل أفضل، بعدما عمل لسنوات في قطاعات مختلفة بهدف الاستقرار وتحسين وضعه المالي.

وتأتي الحادثة في ظل توسع عمليات ترحيل المهاجرين التونسيين قسراً من دول أوروبية، خصوصاً فرنسا وألمانيا، عبر رحلات جوية تصل إلى المطارات التونسية بصورة أسبوعية.

وقالت جمعيات مدنية داعمة لحقوق المهاجرين إن أعداد التونسيين المرحلين من الدول الأوروبية ارتفعت، مطالبة السلطات التونسية بالكشف عن بنود اتفاقية الهجرة الموقعة مع الاتحاد الأوروبي في يوليو 2023، وسط انتقادات لظروف عمليات الترحيل.

وبمبادرة من إيطاليا، أبرم الاتحاد الأوروبي مع تونس في يوليو 2023 شراكة تنص على تقديم مساعدات مالية بقيمة 150 مليون يورو، إلى جانب منح بقيمة 105 ملايين يورو لمساعدة تونس في مكافحة الهجرة غير النظامية.

وساهمت هذه الشراكة في تكثيف عمليات اعتراض قوارب المهاجرين، وانخفض عدد الوافدين إلى إيطاليا بنسبة 80% في العام الماضي، وفق بيانات رسمية أعلنتها وزارة الداخلية الإيطالية.

وقال الناشط في مجال الهجرة والمتحدث السابق باسم المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، رمضان بن عمر، إن وفاة موسى عويساوي تعيد تسليط الضوء على ظروف ترحيل التونسيين قسراً من دول منطقة شنغن، معتبراً أن هذه العمليات تتم في ظروف لا تحفظ الكرامة الإنسانية وتشهد، وفق قوله، انتهاكات عدة حتى الوصول إلى الأراضي التونسية.

وذكر بن عمر، في تدوينة على صفحته في فيسبوك، أن عدد المرحلين التونسيين من ألمانيا ارتفع من 273 شخصاً عام 2023 إلى 366 عام 2024، ثم إلى 498 شخصاً عام 2025. وأوضح أن الترحيل القسري يتم بعد إصدار السلطات التونسية التصاريح القنصلية اللازمة للأشخاص الذين لا يملكون جوازات سفر سارية.

وفي سياق متصل، قالت منظمة “هاتف إنذار” (ألارم فون)، في تقرير بعنوان “إجراءات جديدة ضد الهجرة ومسارات جديدة للأشخاص المتنقلين”، إن طريق الهجرة المنطلق من تونس أصبح “شبه مغلق” نتيجة تكثيف مراقبة الحدود البحرية باستخدام الطائرات المسيّرة، إلى جانب اعتراض القوارب من جانب السلطات التونسية.

وأضافت المنظمة أن تشديد الرقابة لم يؤد إلى اختفاء محاولات الهجرة، بل دفع مزيداً من الأشخاص إلى تغيير مساراتهم والبحث عن طرق أخرى، خصوصاً من ليبيا باتجاه اليونان وجزيرة كريت.

واعتبرت المنظمة أن الاتفاقات والشراكات بين تونس والاتحاد الأوروبي، التي تقدم باعتبارها شراكات استراتيجية، أدت إلى تعزيز التعاون لمنع انطلاق القوارب واعتراض المهاجرين في البحر وإعادتهم إلى تونس، فضلاً عن تنظيم عمليات العودة الطوعية وتشديد الرقابة على الحدود، ووصفت تونس بأنها أصبحت “مقاولاً فرعياً” لسياسات الهجرة الأوروبية.

تونس تعلن عن “إصلاحات ضريبية واجتماعية شاملة” في موازنة 2026

اقرأ المزيد