05 سبتمبر 2026

تمساح نيلي عاد إلى موطنه في السودان بعد رحلة استمرت خمسة أيام من الأردن إلى “بركة التماسيح” بمحمية الدندر القومية في ولاية سنار، في قصة غير مألوفة سلطت الضوء على تأثير الحرب في الحياة البرية.

وكان التمساح قد غادر السودان خلال فترة الحرب بحثاً عن الأمان، قبل أن تتاح له فرصة العودة مجدداً إلى موطنه الطبيعي، في واحدة من أغرب رحلات العودة التي فرضتها تداعيات الصراع على الحيوانات البرية السودانية.

ولاقت قصة التمساح اهتماماً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي في السودان، بعدما تحولت رحلته من الأردن إلى الدندر إلى واحدة من القصص اللافتة التي رافقت السودانيين خلال الأيام الماضية.

وتُعد محمية الدندر القومية، التي أُنشئت عام 1935، من أقدم المحميات الطبيعية في إفريقيا، وتمتد على مساحة تقارب 10,291 كيلومتراً مربعاً، على بُعد نحو 400 كيلومتر جنوب شرقي الخرطوم، باتجاه الحدود السودانية الإثيوبية.

وتتميز المحمية بتنوع بيئي وحيواني كبير، إذ تضم مناطق من السافانا والغابات والمسطحات المائية، وتوفر موائل لأنواع متعددة من الحيوانات البرية والطيور، ما جعلها واحدة من أبرز مناطق الحياة البرية في السودان.

وجاءت إعادة التمساح النيلي من الأردن إلى السودان في إطار تعاون سابق جرى خلاله نقل عدد من الحيوانات البرية السودانية إلى الأردن، خلال فترة الحرب، بهدف إبعادها عن المخاطر وحمايتها، وبالتنسيق مع الجهات المعنية وبرامج التعاون الدولي في مجال حماية الحياة البرية.

ونُفذت عملية إعادة التمساح في إطار شراكة جمعت مؤسسة الأميرة عالية، والصندوق الدولي للرفق بالحيوان (IFAW)، ومنظمة “المخالب الأربعة” (Four Paws)، بالتنسيق مع قوات حماية الحياة البرية السودانية.

ونُقل التمساح من الأردن إلى مطار بورتسودان، قبل أن تستكمل عملية نقله إلى محمية الدندر، حيث أُجريت الترتيبات اللازمة لإعادته إلى موئله الطبيعي في “بركة التماسيح” داخل المحمية.

وقال مدير محمية الدندر الاتحادية، المقدم عمر الهادي أحمد، إن جميع الترتيبات الخاصة بإعادة التمساح إلى داخل المحمية اكتملت بالصورة المطلوبة، موضحاً أنه جرى تكليف عدد من الضباط والجنود التابعين لقوات محمية الدندر بتنفيذ عملية إعادته إلى موقعه الطبيعي.

وأضاف أن هذه الجهود تسهم في الحفاظ على الحياة البرية وتعزيز التنوع الحيوي، إلى جانب دعم التوازن البيئي والمناخي في المنطقة.

وتحمل رحلة التمساح دلالة تتجاوز مجرد عودة حيوان إلى مياه المحمية، إذ تكشف جانباً آخر من آثار الحرب السودانية التي لم تقتصر تداعياتها على البشر، وإنما امتدت أيضاً إلى الحياة البرية، بعدما اضطرت حيوانات إلى مغادرة موائلها الطبيعية هرباً من المخاطر التي أحاطت بها.

وخلال فترة الحرب، جرى نقل عدد من الحيوانات البرية السودانية إلى الأردن، في إطار ترتيبات هدفت إلى توفير الحماية لها إلى حين تحسن الظروف وتهيؤ إمكانية إعادتها إلى موائلها الطبيعية.

وبحسب المعلومات المتاحة، تمكنت قوات حماية الحياة البرية السودانية من نقل نحو 15 أسداً، إلى جانب مجموعة من الضباع، إلى الأردن ضمن هذا التعاون الرامي إلى حماية الحيوانات من تداعيات الحرب.

وأكد مسؤولون أن استكمال إعادة التمساح النيلي من الأردن إلى محمية الدندر تم في إطار عملية تعاونية وتشاركية هدفت إلى حماية الحياة البرية، ولا سيما الأنواع المهددة بالانقراض، معتبرين أن عودة التمساح إلى موطنه الأصلي تمثل خطوة مهمة في هذا المجال.

وغير أن عودة التمساح لا تعني نهاية القصة، بل تعيد إلى الواجهة مصير الحيوانات السودانية التي لا تزال خارج البلاد بعدما أبعدتها الحرب عن موائلها الطبيعية، وتطرح تساؤلاً بشأن ما إذا كانت عودة هذه الحيوانات ستتزامن مع عودة الاستقرار إلى السودان، أم أن الطريق إلى موائلها القديمة سيكون أطول من رحلة التمساح.

وتجاوزت قصة التمساح حدود رحلته الفردية، بعدما سلطت الضوء مجددًا على مصير الحياة البرية السودانية التي دفعتها الحرب بعيداً عن بيئاتها الطبيعية، وأظهرت أن آثار الصراع لا تقتصر على أعداد النازحين والدمار الذي طال المدن والبنية التحتية، بل تمتد أيضاً إلى كائنات لا تملك القدرة على اختيار وجهتها أو تحديد موعد عودتها.

وفي مياه “بركة التماسيح”، انتهت رحلة بدأت من الأردن وعاد خلالها التمساح إلى السودان، لكن قصته أبقت سؤالاً أكبر مفتوحاً: متى تنتهي رحلة بقية الحيوانات السودانية التي أبعدتها الحرب عن موائلها الطبيعية؟.

السودان.. ارتفاع ضحايا الفيضانات إلى 173 ووفيات الكوليرا تصل إلى 71

اقرأ المزيد