02 نوفمبر 2026

قفزت محجوزات الكوكايين في تونس إلى أكثر من 101 كيلوغرام خلال 9 أشهر من 2026، وسط توسع مسارات التهريب وتصاعد تحديات الاستهلاك المحلي.

تواجه تونس تصاعداً في تجارة الكوكايين، مع توسع مسارات التهريب الإقليمية وارتفاع كميات المخدرات المحجوزة، بالتزامن مع تحديات متزايدة تتعلق بالحد من الاستهلاك المحلي واحتواء تداعياته الصحية والاجتماعية.

وحجزت الجمارك التونسية أكثر من 101 كيلوغرام من الكوكايين خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، متجاوزة حصيلة عام 2025 بأكمله، التي بلغت 94 كيلوغراماً، مقابل 33 كيلوغراماً في عام 2024، وفق بيانات رسمية.

وتعكس هذه الأرقام تصاعداً في حجم الشحنات التي تتمكن السلطات من ضبطها. وفي مؤشر إضافي على تطور الظاهرة، قال محمد علي الشعيبي، رئيس مصلحة مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية في القرجاني، إن كميات الكوكايين المحجوزة تضاعفت بنحو ألف مرة خلال 10 سنوات، لترتفع من نحو 150 غراماً عام 2013 إلى أكثر من 140 كيلوغراماً عام 2023.

ورغم أن ارتفاع المحجوزات لا يثبت بالضرورة زيادة أعداد المستهلكين، فإنه يعكس تحولاً في حجم تجارة هذه المادة، ويثير تساؤلات بشأن تطور الطلب المحلي، خصوصاً مع تقارير دولية تشير إلى توسع أسواق بيع الكوكايين بالتجزئة في شمال إفريقيا.

وتكتسب السوق التونسية جاذبية لدى شبكات الاتجار بالمخدرات بسبب الفوارق السعرية الكبيرة مقارنة بالأسواق الأوروبية؛ إذ يبلغ سعر كيلوغرام الكوكايين في تونس نحو 100 ألف دولار، أي ما يعادل 300 ألف دينار، مقابل 25 ألفاً إلى 43 ألف يورو في أوروبا، بحسب تقرير وكالة الاتحاد الأوروبي للمخدرات لعام 2026.

وتوفر هذه الفوارق هامش ربح مرتفعاً قد يدفع الشبكات الإجرامية إلى توجيه جزء من شحناتها نحو السوق التونسية، بدلاً من استخدام البلاد ممراً للتهريب فقط.

ويتزامن ذلك مع ارتفاع إنتاج الكوكايين عالمياً إلى أكثر من 4 آلاف طن في أمريكا الجنوبية خلال عام 2024، وفق التقرير العالمي للمخدرات لعام 2026 الصادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة.

وتدفع وفرة المعروض هذه الشبكات إلى البحث عن أسواق ومسارات جديدة، فيما يتيح الموقع الجغرافي لتونس وقربها من أوروبا وليبيا فرصاً لاستغلال أراضيها ضمن طرق التهريب الإقليمية.

ويشكل المسار الليبي أحد أبرز التحديات أمام جهود مكافحة المخدرات في تونس، في ظل استمرار الانقسام السياسي والأمني في ليبيا وتحولها، وفق تقرير أممي صدر في يناير 2026، من بلد عبور إلى مركز ناشئ لتخزين المخدرات وتوزيعها.

وفي فبراير، حجزت السلطات التونسية نحو 30 كيلوغراماً من الكوكايين داخل سيارة قادمة من ليبيا عبر معبر رأس الجدير الحدودي، في واحدة من أبرز العمليات المسجلة في هذا المجال.

ولا تقتصر مسارات التهريب على الحدود البرية، إذ رصد التقرير الأممي طرقاً أخرى تنطلق من موانئ أوروبية، بينها مرسيليا الفرنسية وجنوة الإيطالية، باتجاه موانئ تونسية مثل حلق الوادي ورادس، حيث تُخفى الشحنات داخل سيارات أو شاحنات تجارية على متن بواخر نقل المسافرين.

ويعكس تعدد هذه المسارات اتساع التحديات أمام أجهزة الأمن والجمارك التونسية، التي باتت مطالبة بتكثيف الرقابة على الحدود البرية والموانئ وشبكات النقل والتوزيع المرتبطة بالجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي مواجهة هذه الظاهرة، شدد مسؤول مكافحة المخدرات بإدارة الشرطة العدلية في القرجاني على أهمية تعزيز التعاون الدولي، خصوصاً مع دول الجوار، من خلال التحقيقات المشتركة وتبادل المعلومات بشأن الشبكات الإجرامية.

الترجي التونسي يتجاوز القوات المسلحة النيجري بثلاثية ويتأهل للدور التمهيدي الثاني

اقرأ المزيد