سجل إنتاج الكهرباء في تونس ارتفاعا بنسبة 7% خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، ليصل إلى 5945 غيغاواط/ساعة، مقابل 5577 غيغاواط/ساعة خلال الفترة نفسها من عام 2025، بحسب النشرية الشهرية الصادرة عن المرصد الوطني للطاقة والمناجم.
وأظهر تقرير “الوضع الطاقي” لشهر أبريل أن الكهرباء الموجهة إلى الاستهلاك المحلي ارتفعت بدورها بنسبة 3%، في مؤشر على استمرار نمو الطلب الداخلي على الطاقة الكهربائية، بالتوازي مع زيادة الاستهلاك في عدد من القطاعات الاقتصادية والخدمية.
وتكشف البيانات أن منظومة إنتاج الكهرباء في تونس ما زالت تعتمد بصورة شبه كاملة على الغاز الطبيعي، الذي وفر نحو 92% من إنتاج الكهرباء خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
ويضع هذا الاعتماد الكبير قطاع الكهرباء أمام ضغط مستمر، خاصة مع تراجع الموارد الوطنية من الغاز وارتفاع الحاجة إلى الشراء من الخارج.
وبلغ إنتاج الشركة التونسية للكهرباء والغاز 5442 غيغاواط/ساعة حتى نهاية أبريل، ما يمثل الحصة الأكبر من الإنتاج الوطني.
ويؤكد ذلك استمرار سيطرة الشركة العمومية على سوق الكهرباء، رغم نمو الإنتاج الذاتي للطاقة الشمسية لدى الأفراد والمؤسسات خلال السنوات الأخيرة.
وساهمت واردات الكهرباء، خاصة من الجزائر، في تغطية نحو 9% من الحاجيات الوطنية، بحسب المرصد، وتعكس هذه النسبة أهمية الربط الكهربائي الإقليمي بالنسبة لتونس، خصوصا في فترات ارتفاع الطلب أو عند الحاجة إلى تخفيف الضغط على منظومة الإنتاج المحلية.
ورغم نمو الإنتاج الجملي، بقيت مساهمة الطاقات المتجددة محدودة داخل المزيج الكهربائي، واستقر إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة عند مستوى ضعيف مقارنة بأهداف البلاد في تقليص الاعتماد على الغاز المستورد وتعزيز الأمن الطاقي.
وعلى مستوى الطاقة الشمسية، بلغ إجمالي الألواح المركبة فوق أسطح المباني السكنية نحو 466 ميغاواط حتى نهاية أبريل 2026.
كما بلغت القدرات المتصلة بشبكات الجهد المتوسط والعالي في قطاعات الصناعة والخدمات والفلاحة نحو 130 ميغاواط.
وتظهر هذه الأرقام توسعا تدريجيا في الإنتاج الذاتي للكهرباء الشمسية، لكنه لا يزال غير كاف لتغيير بنية إنتاج الكهرباء بصورة جوهرية.
وتحتاج تونس إلى تسريع مشاريع الطاقة الشمسية والريحية الكبرى، إلى جانب تطوير التخزين والشبكات، حتى تتحول الطاقات المتجددة من مساهمة محدودة إلى عنصر مؤثر في أمن الإمدادات.
وسجلت مبيعات الكهرباء ارتفاعا بنسبة 3% بين نهاية أبريل 2025 ونهاية أبريل 2026، ولم يشمل هذا الارتفاع كل فئات المستهلكين، إذ تراجعت مبيعات الكهرباء الموجهة لحرفاء الجهد العالي بنسبة 6%، بينما بقيت مبيعات الجهد المتوسط شبه مستقرة.
وتشير هذه المعطيات إلى تباين في حركة الطلب بين القطاعات، فالانخفاض لدى حرفاء الجهد العالي يرتبط عادة بنشاط الصناعات الكبرى، بينما يعكس استقرار الجهد المتوسط وضعا أكثر تحفظا في قطاعات الخدمات والصناعة المتوسطة والفلاحة.
وتواجه تونس تحديا مزدوجا في قطاع الكهرباء: تلبية طلب داخلي متزايد، وخفض الاعتماد على الغاز الطبيعي الذي يثقل الميزان الطاقي.
وتزداد أهمية هذا التحدي مع ارتفاع عجز الميزان التجاري الطاقي وتراجع نسبة الاستقلالية الطاقية، وفق مؤشرات المرصد.
تونس تحيي الذكرى الـ 15 للثورة وسط استحضار التحولات السياسية والاجتماعية
