تتجه مصر إلى تعزيز تعاونها مع روسيا في ملف الحبوب والسلع الاستراتيجية، ضمن مساعٍ حكومية لبناء مخزون غذائي آمن ومستدام، في ظل اضطرابات الأسواق العالمية وتزايد المخاوف من امتداد تداعيات التوترات الإقليمية والدولية على سلاسل الإمداد.
وبحث وزير التموين والتجارة الداخلية المصري، شريف فاروق، أمس الخميس، مع عدد من ممثلي الشركات الروسية الكبرى العاملة في تجارة الحبوب، فرص توسيع التعاون بين القاهرة وموسكو، وذلك على هامش مشاركته في فعاليات المنتدى الروسي الخامس للحبوب بمدينة سوتشي.
وقالت الحكومة المصرية إن اللقاءات تأتي في إطار توجه الدولة إلى تنويع مصادر الحصول على السلع الغذائية الأساسية، وتعزيز الشراكات مع الشركات والمؤسسات الدولية الكبرى، بما يضمن استقرار الأسواق المحلية ويحميها من تقلبات الإمداد والأسعار.
وخلال لقائه برئيس شركة “ديمترا القابضة”، أليكسي غريبانوف، إحدى أبرز الشركات الروسية في مجال تجارة الحبوب والخدمات اللوجستية، ناقش وزير التموين المصري الانتقال بالتعاون من مستوى عقود توريد القمح إلى شراكات استثمارية أوسع، تشمل التخزين والتصنيع والخدمات المرتبطة بسلاسل الإمداد.
وركزت المباحثات على إمكانية إنشاء مركز لوجستي إقليمي لتجارة وتخزين الحبوب في الموانئ المصرية، بحيث لا يقتصر دوره على استقبال الشحنات وإعادة تصديرها، بل يمتد إلى مشروعات صناعية مرتبطة بالحبوب، مثل إنتاج الدقيق والمعكرونة، إلى جانب تصنيع الزيوت والأعلاف.
كما تناول الاجتماع فرص التعاون في إنشاء صوامع ومراكز تجميع وتخزين استراتيجية داخل مصر، والاستفادة من الخبرة الروسية في إدارة قطاع الحبوب، خصوصا في مجالات الرقمنة، والتداول، والتخزين، والخدمات اللوجستية.
وأكد الجانبان أهمية العلاقات الاقتصادية بين مصر وروسيا، لا سيما في قطاع الأمن الغذائي، الذي بات يحظى بأولوية متزايدة لدى القاهرة مع استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة والغذاء والنقل البحري.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن في أبريل الماضي أن موسكو تدرس إقامة مركز للحبوب والطاقة داخل مصر، مؤكدا استعداد بلاده لتأمين إمدادات الحبوب للسوق المصرية.
ويرى خبراء أن التحرك المصري باتجاه روسيا يرتبط بعدة اعتبارات، أبرزها أن القاهرة تعد من أكبر مستوردي القمح عالميًا، وأن روسيا تمثل أحد أهم مصادر القمح بالنسبة إليها، خصوصًا بعد تأثر الإمدادات الأوكرانية نتيجة الحرب الروسية – الأوكرانية. كما يتميز القمح الروسي عادة بتكلفته الأقل مقارنة ببعض البدائل الأوروبية والأميركية، فضلًا عن ملاءمته لصناعة الخبز المدعم في مصر.
وفي المقابل، يشير متخصصون إلى أن الاعتماد على مورد رئيسي واحد يحمل مخاطر جيوسياسية وتجارية، حتى لو كان هذا المورد يمتلك فائضا إنتاجيا كبيرا، لذلك تسعى مصر، بحسب تقديراتهم، إلى الجمع بين التعاون مع روسيا والانفتاح على أسواق أخرى مثل رومانيا وفرنسا والأرجنتين والهند، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وتحسين منظومة التخزين والنقل.
ويكتسب ملف الصوامع أهمية خاصة في مصر، إذ تعمل الدولة منذ سنوات على تقليل الفاقد الناتج عن التخزين التقليدي في «الشون»، من خلال التوسع في إنشاء صوامع حديثة. ورغم تضاعف عدد الصوامع خلال العقدين الماضيين، لا تزال الحاجة قائمة إلى تطوير البنية التخزينية في عدد من المناطق.
وتأتي هذه المباحثات في سياق علاقات مصرية – روسية متنامية، تشمل ملفات الطاقة والصناعة والتجارة.
وتنفذ موسكو عددا من المشروعات الكبرى في مصر، من بينها محطة الضبعة النووية لتوليد الكهرباء، والمنطقة الصناعية الروسية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، التي جرى الاتفاق عليها عام 2018 باستثمارات تقدر بنحو 4.6 مليار دولار.
بالشراكة مع روسيا.. مركز مصري جديد لعلاج الأورام
