28 أغسطس 2026

قررت الحكومة المصرية تسوية ديون الهيئة الوطنية للإعلام “ماسبيرو” البالغة 88.3 مليار جنيه، في خطوة تمهد لإعادة هيكلة المؤسسة وتطوير محتواها.

وأغلقت الحكومة ملف مديونيات ماسبيرو البالغة 88.3 مليار جنيه، بما يعادل نحو 20 مليار دولار، مع إعفاء الهيئة من فوائد وغرامات تأخير متراكمة، في خطوة وصفتها الهيئة بأنها نهاية لأكبر أزمة في تاريخ المؤسسة.

ومن شأن التسوية تحسين المركز المالي للهيئة الوطنية للإعلام، وإتاحة المجال أمامها لإعادة ترتيب أولوياتها والتركيز على تطوير المحتوى واستعادة الجمهور والقدرة على المنافسة، خصوصاً في ظل المنافسة المتزايدة من القنوات الفضائية الخاصة والمنصات الرقمية.

ويضم ماسبيرو نحو 20 قناة تلفزيونية، من بينها الأولى والثانية والفضائية المصرية، إلى جانب قطاع الأخبار وقطاع قنوات النيل المتخصصة والقنوات الإقليمية، فضلاً عن محطات الإذاعة التي تبث من المبنى، الذي كان يضم في وقت سابق مقر وزارة الإعلام.

ويعد ماسبيرو أحد أبرز رموز الحضور الثقافي والإعلامي المصري في العالم العربي، إذ أسهمت برامجه وأعماله الدرامية والإذاعية في تشكيل الوجدان العربي، ورسخت موقع القاهرة مركزاً رئيسياً لصناعة الإعلام والثقافة.

لكن التحولات الكبيرة في سوق الإعلام، وظهور الفضائيات الخاصة والمنصات الرقمية، إلى جانب الأزمات المالية والإدارية، أدت إلى تراجع قدرة المؤسسة على مواكبة المنافسة.

وأكدت الحكومة المصرية أن تسوية الديون تستهدف تعزيز المركز المالي للهيئة وتمكينها من أداء أدوارها، فيما اعتبر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أحمد المسلماني أن الخطوة ستسرع الوصول إلى الاستدامة المالية، وتتيح تطوير جودة المحتوى بوتيرة أسرع.

وتواجه ماسبيرو في المرحلة المقبلة الحاجة إلى إعادة هيكلة شاملة، وتحديث بنيته التكنولوجية، وتطوير المحتوى، وجذب الكفاءات الشابة، وإعادة تعريف علاقته بالجمهور، في ظل انتقال المنافسة من القنوات التلفزيونية إلى منظومات إعلامية عابرة للحدود تعتمد على التمويل والتكنولوجيا وتعدد المنصات.

وتبرز أهمية تطوير ماسبيرو في ظل توسع إمبراطوريات إعلامية عربية نجحت خلال العقود الماضية في بناء نفوذ إقليمي من خلال القنوات الإخبارية والمنصات الرقمية وشبكات الإنتاج.

وفي هذا السياق، لا يكفي الاعتماد على التاريخ والمكانة الرمزية لماسبيرو، بل يتطلب استعادة حضوره مشروعاً إعلامياً حديثاً يقوم على إنتاج محتوى يجمع بين المصداقية والجاذبية، ويخاطب الجمهور المصري والعربي في الوقت نفسه.

ويمتلك ماسبيرو إمكانات يمكن توظيفها في هذا المسار، من بينها أرشيفه التاريخي وشبكة قنواته وقدراته الإذاعية ومكانته المؤسسية، إلى جانب إمكانية تطوير المنصات الرقمية وتحويل محتواه إلى منتجات قابلة للتوزيع والتصدير.

ويمكن للإعلام الرسمي المنافسة من خلال تقديم محتوى الخدمة العامة والمضامين الثقافية والتنويرية والتغطية المهنية، إضافة إلى الدراما والوثائقيات والبرامج التي تستثمر في الهوية المصرية، بدلاً من الاكتفاء بمحاكاة نماذج القنوات الخاصة.

كما يحمل تطوير ماسبيرو بعداً مرتبطاً بالقوة الناعمة المصرية، في ظل امتلاك مصر رصيداً ثقافياً وتاريخياً وحضارياً واسعاً، وموقعاً محورياً في قضايا الشرق الأوسط، من غزة والسودان وليبيا إلى ملفات الأمن الإقليمي.

ويحتاج تحويل هذا الثقل السياسي والحضاري إلى تأثير إعلامي إلى مؤسسات قادرة على مخاطبة الرأي العام العربي والإقليمي بلغات وأساليب تتناسب مع العصر.

وفي حال نجاح عملية التطوير، يمكن أن يصبح ماسبيرو جزءاً من منظومة الدبلوماسية الإعلامية المصرية، من خلال نقل الرؤية المصرية إلى الخارج وتعزيز صورة الدولة والدفاع عن مصالحها عبر محتوى مهني قادر على الوصول إلى جماهير جديدة.

كما يمكن للمؤسسة استعادة دور القاهرة كمركز للإنتاج الإعلامي والثقافي العربي، مستفيدة من حضور الدراما المصرية والإنتاج الوثائقي والفني والإذاعي.

وتوجه العاملون في الهيئة الوطنية للإعلام بالشكر إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد إعلان الحكومة إنهاء أكبر مديونية في تاريخ ماسبيرو، والبالغة 88.3 مليار جنيه لصالح بنك الاستثمار القومي.

وأكد الإعلامي رامي رضوان، خلال برنامج “من ماسبيرو”، وجود حالة من الفرح والارتياح بين العاملين في الهيئة الوطنية للإعلام بعد التخلص من أعباء المديونية التي استمرت لعشرات السنوات وأثقلت كاهل المؤسسة.

وتشكل تسوية ديون ماسبيرو بداية لمرحلة جديدة، إلا أن استعادة مكانته تتطلب تطويراً فعلياً في الإدارة والتكنولوجيا والمحتوى، بما يسمح له بمنافسة القنوات الخاصة والمنصات الرقمية وتعزيز دوره ضمن منظومة القوة الناعمة المصرية.

أعطال تضرب الكهرباء والمياه بمصر وتثير جدل “المسؤولية”

اقرأ المزيد