رحل الفنان الليبي الشيخ الفيتوري، أحد وجوه الأغنية الشعبية، تاركاً إرثاً امتد لأكثر من نصف قرن، جمع فيه بين الموسيقى وكرة القدم والعمل الإداري.
وشكل فيتور أحمد محمد قليل، المعروف فنياً باسم “الشيخ الفيتوري”، جزءاً من المشهد الغنائي الشعبي في ليبيا عبر تجربة تنوعت بين العزف والغناء والتلحين، وارتبط عدد من أعماله بذاكرة أجيال من المستمعين.
وجاءت انطلاقة الفيتوري من شغفه بالموسيقى، إذ تعلم العزف على الأكورديون أواخر ستينيات القرن الماضي، قبل أن يبرز مع بداية السبعينيات بوصفه عازفاً متميزاً، وكان من أوائل من أدخلوا الأكورديون إلى موسيقى المرسكاوي.
وأتاحت له تلك المرحلة مشاركة عدد من الأسماء المعروفة في الأغنية الشعبية، فعزف إلى جانب محمد سعيد الوداوي المعروف بـ”أحميدة درنة”، وعلي الجهاني، وعلي التركي، وعبدالجليل عبدالقادر، إلى جانب فنانين آخرين.
ولم تتوقف تجربته عند الأكورديون، إذ بدأ عام 1973 تعلم العزف على العود وأتقنه، قبل أن يوسع نشاطه ليشمل الغناء والتلحين. وفي العام التالي قدم أول ألحانه، لتتوالى بعدها أعماله التي أسهمت في رفد المكتبة الغنائية الشعبية الليبية.
وحملت بصمته مجموعة من الأغاني، أبرزها “ما تبقى عنيد” من كلمات عيسى موسى، و”درتو عليا اللوم” لعادل الغزالي، و”وين غاب الحبيب” لفتحي البكوش، و”يا سمار عيني ما غفت” ليونس المرغني، و”متشوقة يا عين” لسالم الشكري.
ومن الأعمال التي عززت حضور الشيخ الفيتوري لدى الجمهور أغنية “يا نا ويا نا ويا نا.. ملي قل هنانا”، التي كتب كلماتها ووضع لحنها، قبل أن تستخدم مقدمة لمسلسل “هدرازي” وتحظى بانتشار واسع.
وبعيداً عن الموسيقى، كان للراحل ارتباط وثيق بالرياضة، إذ مارس كرة القدم وكان من رواد نادي السواعد، قبل أن ينتقل إلى العمل الإداري ويتولى عدداً من المناصب في النادي خلال فترات ازدهاره، مواصلاً بذلك خدمته للمؤسسة الرياضية بالتوازي مع نشاطه الفني.
وعلى المستوى الشخصي، عرف الشيخ الفيتوري بين معاصريه بهدوئه وقلة حديثه وعفة النفس وحسن السيرة، وظل حضوره بعيداً عن الصخب، فيما كانت أعماله الفنية تعبر عن مسيرة طويلة في خدمة اللون الشعبي الليبي.
ويطوي رحيل الفيتوري مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، انتقل خلالها بين الأكورديون والعود والغناء والتلحين والرياضة، فيما يبقى نتاجه الفني شاهداً على مرحلة بارزة من تاريخ الأغنية الشعبية الليبية.
وزير الخارجية التركي يؤكد أهمية تطبيع العلاقات مع مصر لانعكاسها الإيجابي على ليبيا
