21 أبريل 2026

كثفت الحكومة المصرية تحركاتها خلال الأيام الأخيرة لتأمين احتياطي استراتيجي كاف من المنتجات البترولية، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بما يضمن استمرار تلبية احتياجات السوق المحلية دون اضطرابات.

وجاءت هذه التحركات خلال اجتماع ترأسه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، وضم وزيري المالية والبترول، حيث جرى استعراض خطط توفير التمويل اللازم لاستقرار إمدادات الطاقة، إلى جانب متابعة مستويات المخزون الحالية وخطط زيادتها.

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي  في وقت سابق على ضرورة الحفاظ على أرصدة آمنة من المنتجات البترولية، لضمان استمرارية تدفق الغاز والوقود إلى مختلف القطاعات الحيوية.

وأكدت الحكومة، عبر مسؤوليها، أن التنسيق مستمر مع الجهاز المصرفي لتوفير السيولة اللازمة لقطاع الطاقة، في حين تعمل وزارة البترول على رفع الإنتاج المحلي وتعزيز الاستثمارات، بالتوازي مع التوسع في مشروعات البنية التحتية.

وفي هذا السياق، أُعلن عن بدء التشغيل التجريبي لتوسعات جديدة في مجمع “جاسكو” بالصحراء الغربية، بهدف إنتاج مشتقات غازية عالية القيمة، ضمن خطة تستهدف تعظيم الاستفادة من الموارد المحلية.

وتشير البيانات الرسمية إلى وجود شبكة واسعة من الشركات العاملة في قطاع النفط والغاز داخل مصر، تضم عشرات الشركات المحلية والعالمية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج والخدمات التقنية، ما يعكس تنوع الشراكات في هذا القطاع.

ومن جانب آخر، تواصل الحكومة تنفيذ خطة لخفض مستحقات الشركاء الأجانب، حيث تراجعت هذه الالتزامات من 6.1 مليار دولار في منتصف 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار في مارس الماضي، مع استهداف الوصول إلى تصفية كاملة للمديونيات بحلول منتصف العام الجاري، في خطوة يُتوقع أن تعزز جاذبية الاستثمار في قطاع الطاقة.

كما يجري العمل على إدراج عدد من شركات البترول في البورصة المصرية بشكل مؤقت، ضمن خطة لإعادة هيكلة الإدارة وتعزيز السيولة المالية لدعم التوسعات المستقبلية.

ورغم هذه الجهود، لا تزال مصر تعتمد جزئيا على الاستيراد لتغطية احتياجاتها من الوقود، إذ تؤمن نحو 60% من استهلاكها محليا، بينما تستورد النسبة المتبقية، في ظل فاتورة سنوية تتجاوز 9.5 مليار دولار.

ويؤكد خبراء في قطاع الطاقة أن القاهرة تمتلك بدائل متعددة لتأمين احتياجاتها، تشمل تنويع مصادر الاستيراد، والاستفادة من قدراتها التكريرية، إضافة إلى استخدام موانئ لوجستية وخطوط نقل إقليمية تربطها بأسواق الطاقة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع إجراءات حكومية سابقة، شملت رفع أسعار الوقود وترشيد استهلاك الكهرباء، في إطار التعامل مع تداعيات التوترات الجيوسياسية على أسواق الطاقة العالمية.

مصر تتضامن مع السودان بعد انهيار سد أربعات

اقرأ المزيد