15 أغسطس 2026

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تدرس “اتفاق مكة” من مختلف جوانبه القانونية والفنية والدستورية، قبل اتخاذ قرار بشأن الانضمام إليه.

وقال عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي هاكان فيدان في مدينة العلمين، إن الاتفاق يخضع لدراسة “بكل جدية ومن مختلف جوانبه”، مشيراً إلى أن الأبعاد القانونية والفنية والدستورية تخضع لفحص دقيق قبل اتخاذ القرار المناسب.

وتأتي التصريحات كأول موقف رسمي مصري بشأن عدم انضمام القاهرة إلى الاتفاق حتى الآن، فيما يطرح حديث الوزير تساؤلات حول طبيعة الدراسة التي تجريها المؤسسات المصرية والالتزامات التي قد تترتب على الانضمام.

ويرى المتخصص في الشؤون الإقليمية والإسرائيلية وائل ربيع أن تصريحات وزير الخارجية تأتي في إطار سياسي ودبلوماسي يمنح القاهرة فرصة لدراسة موقفها من الاتفاق، موضحاً أن العضوية في مثل هذا التحالف قد تفرض التزامات سياسية وعسكرية وأمنية.

وقال ربيع إن اتفاقيات الدفاع المشترك تفرض التزامات متبادلة على الدول الأعضاء، ومن بينها التزامات قد تتطلب مراجعة النصوص الدستورية المصرية المنظمة لهذه المسائل.

وأضاف أن الدستور المصري يحدد ضوابط هذه الالتزامات، ومن بينها اشتراط موافقة مجلس النواب على إرسال قوات إلى خارج الحدود.

من جانبه، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير صلاح حليمة إن أي خطوة مصرية للانضمام إلى تحالف يجب أن تتوافق مع أحكام الدستور، وأن تراعي اتفاقيات الدفاع المشترك والالتزامات الدولية القائمة التي ترتبط بها القاهرة، سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف.

ورأى حليمة أن احتمال انضمام مصر لا يزال قائماً، في ظل وجود رغبة لدى أطراف الاتفاق، لكنه رجح أن يتم ذلك وفق صيغة محددة يجري التوافق عليها بعد انتهاء الدراسات الحالية.

واعتبر أن الاتفاق يمثل تحالفاً إقليمياً بين دول المنطقة، وقد يشكل خطوة نحو تعزيز الاعتماد على ترتيبات الأمن الإقليمي بدلاً من الاعتماد على الغطاء الغربي، مشيراً إلى أن النظم الأمنية القائمة حالياً تتسم بطابع جزئي أو محدود النطاق.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية والقانون الدولي بجامعة السويس هيثم عمران أن أي اتفاق دولي أو إقليمي يستلزم دراسة شاملة لأبعاده القانونية والدستورية والفنية، بهدف تقييم التزامات الدولة والانعكاسات المحتملة للانضمام إليه.

وقال عمران إن الجانب القانوني يتعلق بمدى توافق بنود الاتفاق مع القانون الدولي والمعاهدات والالتزامات القائمة، بما يحول دون نشوء تعارضات قد تترتب عليها مسؤوليات دولية.

أما الجانب الدستوري، فيرتبط بمدى اتساق الاتفاق مع نصوص الدستور المصري ومتطلبات حماية السيادة الوطنية، بينما يركز الجانب الفني على الآليات التشغيلية واللوجستية والإجرائية اللازمة لتنفيذ الاتفاق ومدى توافقها مع قدرات مؤسسات الدولة.

وأشار عمران إلى أن العقبات المحتملة أمام الانضمام قد تكون دستورية أو قانونية، وتتصل بقضايا السيادة وإجراءات إبرام المعاهدات وصلاحيات مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن الدستور قد يفرض موافقة البرلمان أو إجراء استفتاء شعبي في بعض الحالات.

وأضاف أن تحديات قانونية أخرى قد تنشأ في حال تعارض الاتفاق مع التزامات دولية سابقة أو تشريعات محلية، بينما قد تشمل التحديات الفنية اختلاف المعايير التشغيلية بين الدول الأعضاء والأعباء الأمنية واللوجستية المترتبة على الالتزام ببنود الاتفاق.

وأكد أن التريث وإجراء دراسة شاملة يعكسان حرص الدولة على ضمان عدم تعارض أي خطوة مستقبلية مع الدستور أو متطلبات الأمن القومي والمصلحة الوطنية.

ووقّع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، في 7 أغسطس، “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”.

وتهدف الاتفاقية، وفق وكالة الأنباء السعودية “واس”، إلى تعزيز أمن الدول الثلاث وتطوير التعاون الدفاعي بينها، إضافة إلى تعزيز الردع المشترك ضد أي اعتداء.

وتنص الاتفاقية على أن أي هجوم مسلح على إحدى الدول الثلاث يُعد هجوماً على الدول الأخرى، في إطار ترتيبات لتعزيز التعاون الدفاعي والأمني بينها.

مصر.. القبض على مشجع هدد لاعب الزمالك “زيزو”

اقرأ المزيد