تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا بعد تصريحات عن السيطرة على تدفقات النيل، وسط تحذيرات القاهرة من إجراءات أحادية قد تضر بدولتي المصب.
وتأتي التصريحات في ظل خلافات ممتدة بين البلدين بشأن إدارة موارد نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي، فيما يخشى خبراء من أن تؤدي التوترات إلى تعقيد فرص التوصل إلى ترتيبات توافقية بشأن المياه.
وتتمسك مصر والسودان بحقوقهما المائية وفق اتفاقية عام 1959، التي حددت حصتي البلدين السنويتين من مياه النيل بـ55.5 مليار متر مكعب لمصر و18.5 مليار متر مكعب للسودان، في وقت تواجه فيه الدولتان تحديات مرتبطة بندرة المياه.
وفي المقابل، دخل الاتفاق الإطاري للتعاون في حوض نهر النيل، المعروف باتفاقية عنتيبي، حيز التنفيذ بعد مصادقة ست دول عليه هي إثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وجنوب السودان، بينما ترفضه مصر والسودان.
وقال أحمد فوزي دياب، كبير خبراء إدارة مشروعات المياه والزراعة بالأمم المتحدة، إن الخلاف لم يعد مقتصراً على حصص المياه، بل بات مرتبطاً بالأمن القومي والاستقرار الإقليمي في حوض النيل.
وأضاف أن أي انخفاض إضافي في تدفقات النيل قد ينعكس على الأمن الغذائي والتنمية والاستقرار الاجتماعي في مصر، في ظل ارتفاع الاحتياجات السكانية والاقتصادية وتراجع نصيب الفرد من الموارد المائية.
ودعا دياب إلى عدم تحول الخلافات بين دول الحوض إلى استقطاب دائم، مشدداً على أهمية استخدام الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية والفنية بالتوازي مع استمرار الحوار، للوصول إلى ترتيبات تراعي مصالح جميع دول الحوض ولا تضر بدول المصب.
وتداولت وسائل إعلام عربية ومحلية مؤخراً تصريحات منسوبة إلى وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، قال فيها إن تدفق مياه النيل إلى دول المصب سيكون تحت سيطرة بلاده، مشيراً إلى اعتزام إثيوبيا بناء سدود إضافية في إطار ما تصفه بالاستخدام العادل للمياه وتحقيق التنمية المستدامة.
ورد مصدر مصري مسؤول على التصريحات، معتبراً أنها تعكس استمرار النهج الأحادي لأديس أبابا، ومؤكداً أن القاهرة لن تقبل بسيطرة أي طرف على تدفقات المياه إلى دول المصب.
وأشار المصدر إلى امتلاك مصر أدوات متعددة للدفاع عن مصالحها في نهر النيل، في ظل تمسك القاهرة برفض أي إجراءات أحادية يمكن أن تؤثر في تدفقات المياه.
من جانبه، قال الخبير في الشأن الأفريقي رمضان قرني إن التوتر بين القاهرة وأديس أبابا يتجاوز التصريحات المتبادلة، ويدخل ضمن تحولات أوسع في العلاقات والتوازنات في حوض النيل والقرن الأفريقي.
وأوضح قرني أن التحفظات المصرية على اتفاقية عنتيبي لا تعني رفض التعاون بين دول الحوض، وإنما ترتبط بمسائل قانونية وفنية، بينها آليات اتخاذ القرار، والإخطار المسبق بالمشروعات التي قد تؤثر في دول أخرى، ومراعاة الحقوق والاستخدامات المائية القائمة.
وتزامن التصعيد مع استمرار ملفات خلافية أخرى في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، فيما تبقى قضية المياه محوراً رئيسياً في العلاقات المصرية الإثيوبية منذ نحو 15 عاماً، على خلفية مشروع سد النهضة الذي أقامته إثيوبيا على النيل الأزرق وأعلنت افتتاحه قبل نحو عام.
القصة الكاملة لتسلل حيوان مفترس من مصر ومهاجمته لجنود إسرائيليين
