26 أغسطس 2026

اكتشف علماء حفريات أسنان سبعة أنواع من أسماك القرش المنقرضة في منجم فوسفات أبو طرطور بمصر، ما يكشف عن نظام بيئي بحري غني عاش هناك قبل ملايين السنين.

وكشفت الدراسة، التي نُشرت في مجلة “أبحاث العصر الطباشيري”، عن أدلة على أن المنطقة الواقعة حالياً في الصحراء المصرية كانت خلال العصر الطباشيري المتأخر عند حافة الجرف القاري، واحتضنت نظاماً بحرياً غنياً بالحياة.

وخلال فحص الصخور الرسوبية في منجم فوسفات أبو طرطور، عثر الباحثون على أسنان تنتمي في مجموعها إلى سبعة أنواع من أسماك القرش القديمة المنقرضة. ويرجح العلماء أن هذه المفترسات انجذبت إلى المنطقة بسبب وفرة الأسماك في مياه استوائية دافئة، وهي ظروف كانت تسمح بوجود عدة أنواع من المفترسات البحرية الكبيرة في الوقت نفسه.

وعثر الفريق في البداية على أسنان تعود إلى نوعين من أسماك القرش القديمة، قبل أن تكشف أعمال التنقيب في موسم لاحق عن 14 سناً إضافية تمثل خمسة أنواع أخرى من أسماك القرش المنقرضة.

وأظهرت الأسنان تنوعاً واضحاً في أشكالها، فبعضها كان طويلاً ورفيعاً يشبه الإبرة، بينما كان بعضها الآخر عريضاً ومسنناً، وهو شكل يرجح العلماء أنه كان أكثر ملاءمة لتقطيع اللحم بدلاً من اختراقه. كما عثر الباحثون على سن يشبه نصلاً منحنياً على هيئة منجل، إلى جانب أسنان احتوت على نتوءات جانبية صغيرة شبيهة بالأنياب، وأخرى خلت من هذه النتوءات.

وبالاستناد إلى حفريات مماثلة عُثر عليها في مناطق مختلفة من العالم، حدد علماء الحفريات الأنواع التي تنتمي إليها الأسنان المكتشفة، وهي: كريتلامنا المغربية، وسكانورهينخوس رافيوودون، وسيراتولامنا المنشارية، وسكوالكوراكس باساني، وسكوالكوراكس بريستودونتوس.

وسجل الباحثون وجود سيراتولامنا المنشارية وسكوالكوراكس باساني لأول مرة في الأراضي المصرية، بينما لم يكن قد عُثر من قبل في إفريقيا على سكانورهينخوس رافيوودون، الذي يتميز بأسنانه الطويلة والرفيعة الشبيهة بالإبرة.

ويرى الباحثون أن العينة المكتشفة من سكانورهينخوس رافيوودون قد تكون إحدى أحدث العينات المعروفة لهذا النوع في السجل الأحفوري، في حين تعود العينات الأخرى المعروفة إلى فترات أقدم بكثير.

وأظهر تحليل أسنان الأنواع المختلفة أن هذه المفترسات لم تكن على الأرجح تتنافس بصورة مباشرة على الموارد نفسها، وإنما شغلت أدواراً وبيئات بيئية مختلفة داخل النظام البحري الغني بالغذاء.

كما تشير النتائج إلى أن الأنواع المختلفة ربما عاشت في منطقة الجرف القاري خلال فترات زمنية متباينة، ولم تنقرض جميعها في الوقت نفسه، إذ اختفى كل نوع خلال فترة مختلفة من تاريخ هذا النظام البيئي البحري القديم.

ويعود العصر الطباشيري إلى الفترة الممتدة تقريباً بين 145 و66 مليون سنة مضت، وشهد مناخاً أكثر دفئاً من الوقت الحاضر، في ظل تأثيرات الاحتباس الحراري المرتبطة بالنشاط التكتوني المكثف. كما أدى ارتفاع مستوى سطح البحر آنذاك إلى غمر مساحات واسعة من اليابسة، بما في ذلك أجزاء كبيرة من شمال إفريقيا.

وتعد رواسب الفوسفات من الأدلة الجيولوجية على هذه الظروف القديمة. والفوسفات صخور رسوبية تتكون بدرجة كبيرة من الفوسفات، وهي أملاح حمض الفوسفوريك، وغالباً ما تتشكل على الجروف القارية للبحار الضحلة في المناطق التي تشهد ظاهرة صعود المياه العميقة.

وتتمثل هذه الظاهرة في صعود المياه من الطبقات العميقة للمحيطات إلى سطحها، حاملة كميات كبيرة من الفوسفور والعناصر الغذائية الأخرى الناتجة عن تحلل الكائنات الحية. وعندما تصل هذه المياه إلى الطبقات السطحية المضاءة بأشعة الشمس، تزدهر العوالق النباتية التي تعتمد على تلك العناصر الغذائية.

وبما أن العوالق تمثل قاعدة السلسلة الغذائية البحرية، تتحول مناطق صعود المياه العميقة إلى بيئات شديدة الغنى بالحياة البحرية، وهي الظروف التي كانت قائمة خلال العصر الطباشيري المتأخر في المنطقة التي تقع فيها اليوم الصحراء الجنوبية الغربية لمصر.

وتقع هضبة أبو طرطور على بعد نحو 200 كيلومتر غرب الأقصر، وتعد واحدة من أكبر مناطق الفوسفات في العالم، ما يجعل رواسبها مصدراً مهماً لدراسة النظم البيئية البحرية التي سادت المنطقة قبل ملايين السنين.

مصر.. إصابة راهب في واقعة إطلاق نار بالفيوم

اقرأ المزيد