أبرزت منظمة الصحة العالمية حصول مصر على المستوى الثالث من النضج التنظيمي للرقابة على الأدوية واللقاحات بوصفها دولة منتجة، ضمن عرض تقريرها السنوي لإقليم شرق المتوسط خلال الدورة الثالثة والسبعين للجنة الإقليمية بالقاهرة.
وتعد مصر أول دولة إفريقية تجمع هذا التصنيف في المجالين، بحسب المنظمة، ويعود الحصول على التصنيف إلى مرحلتين: بلوغ المستوى الثالث لرقابة اللقاحات المصنعة محليا والمستوردة في مارس 2022، ثم تحقيق المستوى نفسه للأدوية، الذي أعلنته المنظمة في 20 ديسمبر 2024، بعد استكمال التقييم في نوفمبر من العام ذاته.
ويعني المستوى الثالث وجود نظام رقابي مستقر ومتكامل يؤدي وظائفه بكفاءة، ضمن سلم من أربعة مستويات، أعلاها المستوى الرابع. ويشمل التقييم أكثر من 250 مؤشرا تتناول تسجيل المنتجات والترخيص بتداولها، ومراقبة الأسواق، ورصد الآثار الجانبية، وغيرها من وظائف الرقابة الدوائية.
وشارك 15 مقيما دوليا في مراجعة منظومة رقابة اللقاحات المصرية خلال زيارة امتدت من 13 إلى 17 مارس 2022، وتناولت المراجعة تسع وظائف رقابية، وأصبحت الهيئة المصرية آنذاك أول جهة في إقليم شرق المتوسط تبلغ المستوى الثالث لرقابة اللقاحات، والتاسعة عالميا.
ويستوفي هذا المستوى أحد شروط قبول طلبات تأهيل اللقاحات مسبقا لدى منظمة الصحة العالمية. وتشترط المنظمة أيضا حصول اللقاح على ترخيص تسويق وطني، وضمان استمرار الرقابة عليه بعد طرحه، واستيفاء متطلبات المنتج وأولويات برنامج التأهيل، قبل قبول ملفه للتقييم.
وربطت المنظمة قوة الرقابة بتوسيع مشاركة الصناعة المصرية في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية، مشيرة في صفحة نتائجها الخاصة بمصر لعام 2024 إلى وجود 177 مصنعا للأدوية.
وخلال زيارة رسمية في يوليو 2025، ناقشت مع هيئة الدواء المصرية خطوات التقدم إلى المستوى الرابع ومتطلبات الإدراج ضمن قائمة السلطات المرجعية المعترف بها لدى المنظمة.
وتناقش اللجنة الإقليمية هذا العام توسيع التصنيع المحلي وتحسين إتاحة المنتجات الطبية، إلى جانب تمويل الخدمات الصحية.
وقال المدير العام للمنظمة، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في كلمته اليوم الأربعاء، إن أكثر من 117 مليون شخص في الإقليم يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، مع استمرار اضطراب الإمدادات وضغوط التمويل.
وبلغت قيمة سوق الدواء المصرية 422 مليار جنيه خلال 2025، بزيادة 37% مقارنة بعام 2024، بينما وصلت الصادرات الدوائية إلى نحو 1.3 مليار دولار، بحسب هيئة الدواء المصرية.
وتستهدف الهيئة رفع الصادرات إلى ثلاثة مليارات دولار بحلول 2030، منها 1.34 مليار دولار للأسواق الأفريقية، وفق استراتيجيتها المعلنة في يونيو 2026.
وفي جانب مدخلات الصناعة، تنفذ الهيئة خطة لتوطين تصنيع أكثر 50 مادة دوائية فعالة استيرادا، تمثل نحو 78% من واردات المواد الفعالة المستخدمة في الأدوية البشرية.
وتتعلق الخطة بإنتاج المكونات الأساسية للأدوية، بما يوسع نطاق التصنيع المحلي ليشمل مراحل تسبق إنتاج المستحضرات النهائية.
وعلى مستوى السوق الإفريقية، تقدر منظمة الصحة العالمية أن نحو 99% من اللقاحات المستخدمة في القارة مستوردة، وفق بيان نشرته في أغسطس 2026.
وأكد إعلان رئاسي أفريقي اعتمد في 14 فبراير هدف تلبية 60% على الأقل من احتياجات القارة من المنتجات الصحية عبر التصنيع المحلي بحلول 2040، مع دعم الشراء الجماعي ونقل التكنولوجيا.
الأمم المتحدة تحذر: السودان يعيش أزمة إنسانية “يائسة” وسط تجاهل دولي
