21 مايو 2026

دخل الخلاف بين وزارة العدل المغربية وهيئات المحامين مرحلة أكثر توترا، بعد مصادقة لجنة العدل والتشريع في مجلس النواب على مشروع قانون جديد ينظم مهنة المحاماة، وسط تحذيرات مهنية من أن النص المطروح قد يمس باستقلالية الدفاع.

ويأتي التصعيد بعد أشهر من الاحتجاجات والوقفات والإضرابات التي خاضها المحامون اعتراضا على مضامين مشروع القانون رقم 66.23، إذ ترى هيئاتهم أن النص لا يقتصر على تحديث قواعد المهنة، بل يعيد رسم علاقتها بالدولة بطريقة تقلص هامش استقلالها التاريخي.

وفي المقابل، تؤكد وزارة العدل أن المشروع يندرج ضمن مسار إصلاح العدالة الذي بدأ منذ عام 2013، انسجاما مع مقتضيات دستور 2011.

 ولم يبق الخلاف محصورا في النقاش القانوني داخل المؤسسات، بل انتقل إلى مستوى سياسي ومهني أوسع، بعدما لوح نقباء المحامين بخيار الاستقالة الجماعية احتجاجا على ما وصفوه بالمساس بثوابت المهنة ومؤسساتها الرمزية.

وترى هيئات الدفاع أن المشروع يمنح السلطة التنفيذية والنيابة العامة مساحة أكبر للتدخل في الشأن الداخلي للمحامين، خصوصا في ما يتعلق بقرارات النقباء ومجالس الهيئات ومسائل التنظيم والتأديب.

ويتركز جانب أساسي من الاعتراضات على ما يعتبره محامون محاولة لإضعاف موقع النقيب داخل البنية المهنية.

فالنقيب، في تقاليد المحاماة المغربية، ليس مجرد مسؤول إداري، بل يمثل سلطة معنوية ومهنية تتولى حماية قواعد السلوك المهني، وتمثيل الهيئة، وصيانة استقلال الدفاع أمام المؤسسات القضائية والتنفيذية.

ومن هذا المنطلق، ينظر المعارضون إلى أي تقليص لصلاحياته باعتباره تغييرا جوهريا في طبيعة المهنة لا مجرد تعديل تقني.

كما يثير المشروع جدلا بشأن إحداث مجلس وطني للمحامين بصلاحيات مركزية، إذ يخشى معارضوه أن يؤدي ذلك إلى تقليص استقلال الهيئات المحلية في تدبير شؤونها، ولا سيما في ملفات القيد والتأديب والتنظيم الداخلي.

ويرى منتقدون أن هذا التوجه قد ينقل المحاماة من فضاء مهني مستقل إلى قطاع أكثر خضوعًا للضبط الإداري.

ومن بين الملفات الخلافية أيضا مسألة ودائع الموكلين التي يحتفظ بها المحامون في إطار ممارسة مهامهم.

وبينما يعارض وزير العدل استمرار هذا الوضع بصيغته الحالية، يتمسك محامون باعتبار هذه الآلية جزءا من الوظيفة المهنية المرتبطة بتدبير بعض جوانب مرفق العدالة، مستندين إلى اجتهادات قضائية سابقة عدت هيئات المحامين مؤسسات تؤدي دورا ذا نفع عام في هذا المجال.

ويقول معارضو المشروع إن أزمة الثقة بين المحامين ووزارة العدل تعمقت بسبب طريقة إعداد النص ومساره التشريعي، معتبرين أنه لم يصل إلى البرلمان بوصفه مشروعا توافقيا ناضجا، بل محملا باعتراضات مهنية وحقوقية وسياسية.

وظهرت هذه الاعتراضات، بحسبهم، من خلال كثافة التعديلات والملاحظات التي رافقت مناقشته داخل اللجنة البرلمانية.

وفي المقابل، تدافع وزارة العدل عن المشروع بوصفه جزءا من ورشة أوسع لتحديث المنظومة القضائية والمهن القانونية.

ويؤكد الوزير عبداللطيف وهبي أن النص جرى إعداده عبر مسار تشاركي شاركت فيه جمعية هيئات المحامين والنقباء، وأن الوزارة لم تغلق باب الحوار في أي مرحلة من مراحل النقاش، بل عملت من خلال لجنة مشتركة على صياغة مواد تراعي الدستور وحقوق المتقاضين ومتطلبات إصلاح العدالة.

وتتجه الأنظار الآن إلى المسار البرلماني اللاحق للمشروع، في ظل تمسك وزارة العدل بالمضي في الإصلاح، وإصرار هيئات المحامين على رفض الصيغة الحالية.

اكتشافات واعدة للنحاس والذهب في جنوب شرق المغرب

اقرأ المزيد