أطلقت سلطات باريس في مارس عملية “أوكتوبوس” بمشاركة 1000 عنصر أمني لملاحقة شبكة “دي زاد مافيا” الإجرامية الناشطة في فرنسا وأوروبا.
وأسفرت العملية عن توقيف أكثر من 42 عنصراً من المنظمة، في إطار جهود واسعة لتفكيكها وضرب شبكات الجريمة المنظمة.
وتحوّل اسم منظمة “دي زاد مافيا” إلى أحد أبرز الملفات الأمنية المطروحة بين فرنسا والجزائر، عقب زيارة وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان إلى الجزائر، وطرحه ملف الشبكة الإجرامية خلال مباحثاته مع نظيره الجزائري لطفي بوجمعة، وسط تصاعد المخاوف من تمدد نفوذ المنظمة داخل أوروبا.
وأكد دارمانان أن الجانبين ناقشا استئناف التعاون القضائي والأمني، مع التركيز على ملفات الجريمة المنظمة و”دي زاد مافيا”، إضافة إلى تبادل طلبات تسليم مطلوبين بين البلدين.
نشأة الشبكة في أحياء مارسيليا
ظهرت “دي زاد مافيا” داخل الأحياء الشمالية الفقيرة بمدينة مارسيليا، خاصة في حي “لا باترنيل”، حيث بدأت نشاطها في تجارة المخدرات عبر استقطاب قاصرين وشباب من أبناء الضواحي، قبل أن تتوسع سريعاً وتفرض نفوذها على أحياء المدينة خلال عام 2023.
ومع اتساع نشاطها، تحولت الشبكة إلى تنظيم متعدد الأنشطة يشمل الابتزاز وفرض الإتاوات والدعارة والاختطاف، إلى جانب السيطرة على شبكات الاتجار بالمخدرات داخل فرنسا وخارجها، وصولاً إلى بلجيكا وألمانيا وهولندا.
دلالة اسم “دي زاد”
استمدت المنظمة اسمها من عبارة “DZ”، وهو الرمز الدولي غير الرسمي المرتبط بالجزائر، في إشارة إلى أصول عدد من قادتها وعناصرها المنحدرين من عائلات جزائرية، رغم أن الشبكة تضم جنسيات متعددة.
وتشير تقارير أمنية فرنسية إلى أن “دي زاد مافيا” لا تعمل وفق الهيكل التقليدي للمافيا، بل تعتمد نموذجاً شبكياً لامركزياً يسمح لها بإعادة تشكيل نفسها سريعاً بعد كل ضربة أمنية.
تجنيد القُصّر والنساء
وبحسب السلطات الفرنسية، تعتمد الشبكة بشكل كبير على تجنيد مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و15 عاماً لتنفيذ عمليات قتل وتهريب مقابل مبالغ مالية محدودة، كما استعانت بعناصر نسائية في مهام لوجيستية وتبييض الأموال وتحديد الأهداف.
وتستخدم المنظمة تطبيقات التواصل الاجتماعي، خصوصاً Snapchat، لاستقطاب عناصر جديدة وإدارة بعض أنشطتها الميدانية.
عملية “أوكتوبوس”
وفي محاولة لتفكيك الشبكة، أطلقت السلطات الفرنسية خلال مارس الماضي عملية أمنية واسعة حملت اسم “أوكتوبوس”، شارك فيها نحو ألف عنصر أمني، وأسفرت عن توقيف أكثر من 42 شخصاً من عناصر المنظمة، بينهم تسع نساء.
كما صادرت الشرطة الفرنسية أموالاً وممتلكات فاخرة وساعات وسيارات قدرت قيمتها بأكثر من 4 ملايين يورو.
قانون “ناركو”
وعززت باريس حربها ضد الشبكة بإصدار قانون “ناركو” عام 2025، الذي يسمح بملاحقة أي شخص يرتبط تنظيمياً أو مالياً بالشبكة حتى دون تورطه المباشر في الجرائم.
لكن خبراء ومتابعين يرون أن الطبيعة اللامركزية لـ”دي زاد مافيا” تجعل القضاء عليها أمراً معقداً، خاصة مع قدرتها على استغلال الفقر والتهميش داخل أحياء الضواحي لتوسيع نفوذها واستقطاب مزيد من القُصّر والعاطلين عن العمل.
الدبيبة يستدعي سفراء أوروبيين لاستيضاح مواقفهم السياسية
