عاد مسعد بولس إلى الجزائر في ثالث زيارة له، حيث بحث مع الرئيس عبد المجيد تبون ملفات الأمن والطاقة والتجارة، دون حديث علني عن الصحراء الغربية.
ووصف مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون إفريقيا والعالم العربي والشرق الأوسط محادثاته مع تبون بأنها مثمرة، مؤكداً أهمية الجزائر كشريك للولايات المتحدة في دعم الأمن الإقليمي وتوسيع الفرص الاقتصادية بما يخدم مصالح البلدين.
ولم يقتصر برنامج بولس على لقائه بالرئيس الجزائري، إذ أجرى مباحثات مع الوزير الأول سيفي غريب ووزير الخارجية والشؤون الإفريقية أحمد عطاف، إضافة إلى الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي، ما عكس حضور ملف الطاقة بقوة في الزيارة.
كما تناولت المحادثات قضايا السلام والأمن في المنطقة، والتحديات التي تواجه منطقة الساحل والقارة الإفريقية، إلى جانب سبل توسيع العلاقات التجارية والاقتصادية بين الجزائر والولايات المتحدة.
وقدم بولس تعازيه للحكومة والشعب الجزائريين في ضحايا الحرائق التي شهدها عدد من ولايات وسط وشرق البلاد، معرباً عن تضامنه مع المتضررين.
وتُعد الزيارة الحالية الثالثة للمسؤول الأمريكي إلى الجزائر، بعد زيارتين في يوليو 2025 ويناير 2026، في مؤشر على تكثيف الاتصالات بين البلدين في الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية.
ويبرز في زيارة بولس الجديدة غياب قضية الصحراء الغربية عن التصريحات العلنية، رغم أنها كانت حاضرة بقوة خلال جولته الأولى إلى الجزائر، التي جاءت في ظل تحركات دبلوماسية أمريكية مرتبطة بالنزاع.
وكان بولس قد أثار اهتماماً واسعاً في الجزائر بتصريحات سابقة تناول فيها الموقف الأمريكي من الصحراء الغربية، وتحدث عن أهمية الحوار للتوصل إلى حل، كما أشار إلى أوضاع اللاجئين الصحراويين الموجودين في الجزائر.
وفي المقابل، أظهرت الزيارة الجديدة تركيزاً أكبر على التعاون الاقتصادي، خصوصاً في قطاع الطاقة، مع سعي الجزائر إلى جذب مزيد من الاستثمارات الأمريكية إلى مجالات النفط والغاز والاستكشاف.
وسبق أن أبرمت الوكالة الوطنية لتثمين موارد المحروقات اتفاقية مع شركة “شيفرون” الأمريكية لإجراء دراسة تمتد 24 شهراً حول إمكانات موارد المحروقات في المناطق البحرية الجزائرية.
ولا تقتصر المساعي الجزائرية على “شيفرون”، إذ تستهدف استقطاب شركات أمريكية كبرى أخرى، بينها “إكسون موبيل” و”أوكسيدنتال”، للاستثمار في عمليات الاستكشاف والإنتاج النفطي والغازي.
وكان نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو قد اعتبر خلال زيارة سابقة أن موارد الجزائر ومساحتها تمنحانها فرصاً للتحول إلى قوة رئيسية في قطاع الطاقة عالمياً، مشيراً إلى إمكانية الجمع بين موارد البلاد والتكنولوجيا ورؤوس الأموال الأمريكية.
وتشكل إمدادات الطاقة إلى أوروبا جانباً مهماً من التعاون الاقتصادي، بالتوازي مع فرص الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية.
وإلى جانب الاقتصاد والطاقة، شهد التعاون الأمني والعسكري بين الجزائر وواشنطن توسعاً خلال الفترة الماضية، حيث أبرم البلدان مذكرة تفاهم عسكرية خلال زيارة قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا “أفريكوم” إلى الجزائر.
وتعكس زيارة بولس الجديدة اتجاه العلاقات الجزائرية الأمريكية نحو توسيع ملفات الشراكة، مع بروز واضح لقضايا الطاقة والاستثمارات والأمن الإقليمي، مقابل غياب ملف الصحراء الغربية عن الخطاب العلني المصاحب للزيارة.
جدل في الجزائر بسبب انتهاك حرمة جثمان
