أطلقت غرفة طوارئ فروك بشمال دارفور نداءً عاجلاً بعد الاشتباه بحالات “الكلازار”، وسط مخاوف من اتساع المرض بين الأطفال والنازحين.
وقالت غرفة طوارئ فروك، في بيان اليوم السبت، إن المنطقة التابعة لمحلية كتم بولاية شمال دارفور تشهد أوضاعاً صحية مقلقة مع ظهور حالات يُشتبه في إصابتها بداء الليشمانيات الحشوي، المعروف باسم “الكلازار”.
وأوضحت أن المنطقة تشهد تكاثراً كثيفاً لنواقل المرض، بالتزامن مع تدهور الأوضاع البيئية وتراكم النفايات وندرة المياه النظيفة ونقص خدمات الرش، في وقت يعاني فيه النظام الصحي من الانهيار بسبب الحرب، مع غياب مراكز متخصصة لتشخيص المرض.
ودعت الغرفة الجهات الصحية ومنظمة الصحة العالمية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك الفوري لتعزيز الترصد الوبائي، وتوفير أجهزة الفحص السريع والأدوية اللازمة، إلى جانب تنفيذ حملات لمكافحة ذبابة الرمل ورش البرك والمستنقعات.
وحذرت من أن الأطفال النازحين وسكان القرى النائية يواجهون الخطر الأكبر، في ظل سوء التغذية وضعف المناعة، مشيرة إلى أن تأخر الاستجابة الصحية قد يؤدي إلى تدهور الحالات المشتبه فيها وارتفاع مخاطر انتشار المرض.
ما هو الكلازار؟
يُعد داء الليشمانيات الحشوي، المعروف باسم “الكلازار”، أخطر أشكال داء الليشمانيات، ويمكن أن يكون مميتاً عند تركه دون علاج. وتذكر منظمة الصحة العالمية أنه يسبب حمى طويلة الأمد وتضخم الطحال والكبد وفقر الدم الحاد ونقص المناعة.
وينتقل المرض عبر لدغات إناث ذباب الرمل المصابة التي تنقل طفيليات الليشمانيا، كما يمكن لنحو 70 نوعاً من الحيوانات، بينها البشر، أن تكون مصدراً للطفيليات.
وترتبط مخاطر الإصابة كذلك بالفقر وسوء الظروف السكنية والصحية، إذ يمكن لإدارة النفايات غير الملائمة والصرف الصحي المفتوح أن يزيدا مواقع تكاثر ذباب الرمل، بينما ترفع المساكن المزدحمة والنوم في الخارج أو على الأرض احتمالات التعرض للدغات.
وتُقدّر الحالات الجديدة عالمياً بنحو 50 ألفاً إلى 90 ألف حالة سنوياً، مع إبلاغ منظمة الصحة العالمية بما يتراوح بين 25% و45% فقط من الحالات المقدرة.
وتأتي هذه المخاوف الصحية في وقت تواجه فيه ولاية شمال دارفور أزمة إنسانية متفاقمة بسبب الحرب والنزوح ونقص الغذاء والمياه الآمنة والخدمات الصحية.
وسبق أن حذرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين من تدهور الأوضاع في مناطق بالولاية إلى مستويات تهدد حياة آلاف المدنيين، خصوصاً الأطفال والنساء، مع انقطاع طرق الإمداد وصعوبة وصول المنظمات الإنسانية.
وأشارت المنسقية إلى منطقة المالحة باعتبارها نموذجاً حاداً للأزمة، في ظل نقص الغذاء وتراجع الخدمات الصحية وصعوبة وصول المساعدات بعد إغلاق الطريق الرئيسي الرابط بين شمال السودان ودارفور، ما أدى إلى عزل المنطقة عن قنوات الدعم الإنساني.
وتشير أرقام المنسقية إلى معاناة نحو 6200 طفل من سوء التغذية، بينهم قرابة 1500 طفل يعانون من سوء تغذية حاد وخيم، إلى جانب نحو 1350 امرأة حامل ومرضعة يعانين من سوء التغذية.
وتتفاقم المخاطر مع أزمة المياه، حيث يعتمد السكان على مصادر غير آمنة، ما يزيد احتمالات انتشار الأمراض في ظل ضعف خدمات الصرف الصحي والخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات بينما دخلت الحرب في السودان عامها الرابع منذ اندلاعها في منتصف 2023، وسط تقديرات للعاملين في المجال الإغاثي تشير إلى مقتل أكثر من 200 ألف شخص وتشريد أكثر من 12 مليون سوداني.
السودان: شرق النيل يشهد حملة أمنية لإعادة الانضباط وضبط المخالفين
