يواجه آلاف اللاجئين السودانيين في مخيم أدري الحدودي شرقي تشاد ضغوطاً لمغادرة المخيم والانتقال إلى مخيّمي الدقي وأركوم، وسط مخاوف من تدهور أوضاعهم الإنسانية.
وأبلغت السلطات التشادية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الأسر الموجودة في أدري بأن نقلها يأتي على خلفية توسع المخيم فوق أراضٍ زراعية تعود ملكيتها إلى المجتمعات المحلية التي تحتاج إليها خلال موسم الزراعة.
ويقول لاجئون إن المخيّمين المقترحين، الواقعين على بعد نحو 70 كيلومتراً من مدينة أدري، يفتقران إلى مقومات أساسية للحياة، بينها مصادر كافية لمياه الشرب والرعاية الصحية والتعليم والغذاء، فضلاً عن محدودية فرص العمل.
وبحسب شهادات نقلها لاجئون، أوقفت السلطات المساعدات الغذائية عن بعض الأسر التي رفضت الانتقال، كما ربطت إجراءات التسجيل وتوزيع المساعدات بالانتقال إلى المواقع الجديدة. وقال أحد المشرفين على المخيم، طلب عدم الكشف عن هويته، إن السلطات أزالت أكواخ لاجئين أصروا على البقاء في أدري.
وقال اللاجئ السوداني عبد الله آدم، وهو أب لستة أطفال، إن اللاجئين يريدون الاستقرار وتجنب أي احتكاك مع المجتمعات المضيفة والسلطات التشادية، لكنه اعتبر أن البدائل المطروحة لا توفر الخدمات الضرورية.
وأضاف أن مخيم الدقي يعاني نقصاً في مياه الشرب والرعاية الصحية والمدارس، بينما يوفر قرب أدري من المدينة فرصاً محدودة للعمل اليومي تساعد بعض الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.
ويفضل آلاف اللاجئين البقاء في أدري رغم كونه تجمعاً غير رسمي، نظراً لقربه من المدينة وتوافر بعض الخدمات وفرص العمل، في وقت تتراجع فيه المساعدات الإنسانية بسبب أزمة التمويل التي تواجه المنظمات العاملة في المنطقة.
وكان أدري مركز استقبال للناجين من الحرب في السودان قبل توزيعهم على مخيمات رسمية داخل الأراضي التشادية، إلا أن آلاف اللاجئين اختاروا البقاء فيه، ما أدى إلى تمدده تدريجياً خارج حدوده الأصلية وتحوله إلى أحد أكبر تجمعات اللاجئين السودانيين في شرق تشاد.
وتشير تقديرات أوردها تقرير لمجموعة الأزمات الدولية في سبتمبر/أيلول 2025 إلى أن التجمع يضم أكثر من 250 ألف لاجئ.
وقال اللاجئ صالح عيسى إن احتكاكات تنشب من وقت لآخر بين اللاجئين والسكان المحليين بسبب التنافس على الأرض والموارد، لكنه أضاف أن اللاجئين لم يقصدوا التعدي على حقوق المجتمعات المضيفة، وإنما دفعتهم ظروف النزوح إلى الاستقرار في المنطقة.
من جهتها، قالت اللاجئة عائشة عبد الكريم إن الخدمات المتوفرة في أدري لا تزال غير كافية، محذرة من أن الانتقال إلى مواقع بعيدة سيحرم اللاجئين من فرص العمل والخدمات المحدودة المتاحة قرب المدينة.
ويعيش أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوداني في تشاد، وصل معظمهم منذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل/نيسان 2023، وبينهم ناجون من أعمال قتل جماعي ومجاعة في إقليم دارفور.
وتضع أزمة أدري السلطات التشادية أمام تحدي الموازنة بين مطالب المجتمعات المحلية باستعادة أراضيها الزراعية وضرورة ضمان ظروف انتقال آمنة وإنسانية للاجئين، في وقت تتفاقم فيه الاحتياجات الإنسانية للاجئين السودانيين مع استمرار الحرب في بلادهم وتراجع التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.
النيجر تعيد ترتيب عملياتها العسكرية وتفتح جبهتين أمنيتين قرب الجزائر وتشاد
