رفضت قوى سياسية ومدنية سودانية مبادرة لإطلاق حوار سياسي من داخل البلاد تحظى بدعم رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، وطرحت بدلا منها مسارا للسلام يجمع بين معالجة الأزمة الإنسانية ووقف إطلاق النار والتسوية السياسية تحت مظلة مستقلة عن طرفي الحرب.
وجاء الموقف في ختام اجتماعات استمرت يومين في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وشاركت فيها قوى مناهضة للحرب، بينها أطراف من تحالف “صمود” وحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل وقوى سياسية ومدنية أخرى.
واعتبر المشاركون أن عقد الحوار داخل مناطق خاضعة لسيطرة أحد طرفي الحرب لا يوفر بيئة محايدة للعملية السياسية، وحذروا من أن يؤدي ذلك إلى تحويل خطوط السيطرة العسكرية الحالية إلى واقع سياسي، مع منح مؤسسات السلطة القائمة في مناطق الجيش شرعية عبر مسار تفاوضي تديره من داخل نطاق سيطرتها.
وتضمن المقترح البديل ثلاثة مسارات تسير بالتوازي، يبدأ الأول بالملف الإنساني وإيصال المساعدات إلى المدنيين، ويختص الثاني بوقف القتال والترتيبات الأمنية، بينما يعالج الثالث شكل العملية السياسية ومستقبل الحكم.
ودعت القوى المجتمعة إلى إدارة هذه المسارات عبر جهة مستقلة ومتفق عليها، مع مشاركة القوى المدنية غير المنحازة لأي من طرفي الحرب إلى جانب القوى المحسوبة على الجيش وتلك القريبة من قوات الدعم السريع.
كما اقترحت الوثيقة أن تقتصر مشاركة الجيش وقوات الدعم السريع بصورة مباشرة على المسارين الإنساني والأمني، وألا يكون الطرفان جزءا من تحديد مستقبل العملية السياسية.
وطالب المجتمعون باستبعاد حزب المؤتمر الوطني المنحل والحركة الإسلامية والواجهات المرتبطة بهما من أي ترتيبات سياسية مقبلة، إلى جانب توحيد المبادرات الإقليمية والدولية الخاصة بالسودان ضمن مسار واحد.
وكان البرهان أعلن في 14 أغسطس الجاري موافقته على مبادرة تقدمت بها مجموعة سودانية لإقامة حوار شامل داخل البلاد.
وقال إن الدولة ستوفر الضمانات القانونية والسياسية والأمنية والدعم اللوجستي للمشاركين، مع تأكيده أن مؤسسات الحكم لن تتولى تنظيم الحوار أو تحديد أجندته ونتائجه. وأعلنت وزارة الخارجية السودانية لاحقا أن اتصالات تجري تمهيدا لإطلاق العملية.
ويأتي الخلاف حول مكان وشكل الحوار بعد سلسلة محاولات إقليمية ودولية لجمع القوى السودانية منذ اندلاع الحرب.
واستضافت أديس أبابا في يونيو 2026 اجتماعات برعاية آلية تضم الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد”، ضمن مساع لتقريب مواقف الأطراف المدنية والسياسية بشأن مرحلة ما بعد الحرب.
ويكشف الموقف الصادر من أديس أبابا استمرار الخلاف بين القوى السودانية ليس فقط حول الأطراف التي تشارك في التسوية، وإنما حول الجهة التي تستضيف العملية السياسية وترتيب ملفاتها ودور الجيش وقوات الدعم السريع فيها، وهي قضايا ما تزال تعطل تشكيل مسار تفاوضي واحد بعد أكثر من ثلاث سنوات على اندلاع الحرب.
الأمم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في السودان إلى مستويات غير مسبوقة
