24 أغسطس 2026

جددت إثيوبيا تمسكها بالانتقال من “مبادرة حوض النيل” إلى مفوضية دائمة لإدارة شؤون النهر، مستندة إلى دخول اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ منذ أكتوبر 2024، بينما تواصل مصر والسودان رفض الانضمام إلى الاتفاق بصيغته الحالية بسبب الخلاف حول الحقوق والاستخدامات المائية.

وقال وزير المياه والطاقة الإثيوبي هبتامو إيتيفا إن اعتراض القاهرة والخرطوم أخر الانتقال إلى الإطار المؤسسي الجديد، معتبرا أن الاتفاق يوفر أساسا قانونيا لإدارة موارد النيل وتنميتها بصورة مشتركة بين الدول المنضمة إليه، وترى أديس أبابا أن النظام الجديد يمنح دول المنبع دورا أوسع في اتخاذ القرارات المتعلقة بالنهر.

ودخلت اتفاقية الإطار التعاوني حيز التنفيذ في 13 أكتوبر 2024 بعد اكتمال النصاب القانوني المطلوب، عقب انضمام جنوب السودان بصفته الدولة السادسة.

وتشمل الدول التي صادقت على الاتفاق أو انضمت إليه إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي وجنوب السودان.

وتنص الاتفاقية على إنشاء “مفوضية حوض نهر النيل” لتصبح المؤسسة الدائمة المسؤولة عن التعاون بين الدول الأطراف وإدارة الموارد المشتركة.

ورغم دخول الاتفاق حيز التنفيذ بين الدول الأطراف، لم تستكمل عملية إنشاء المفوضية حتى الآن، وواصلت “مبادرة حوض النيل”، التي تأسست عام 1999 وتضم عشر دول، أعمالها خلال 2026.

وفي فبراير الماضي أكد مسؤولون من جنوب السودان دعمهم لإنشاء المفوضية، بينما شدد ممثل مصر خلال اجتماعات دول الحوض على ضرورة التوصل إلى توافق وإبقاء الإطار المؤسسي شاملا لجميع الدول.

ويرجع جوهر الخلاف إلى المادة المتعلقة بالأمن المائي في اتفاقية الإطار التعاوني، وطالبت مصر والسودان خلال المفاوضات بإدراج صياغة تحمي “الاستخدامات والحقوق الحالية” للمياه، بينما رفضت دول منبع هذا الطرح وطالبت بالاعتماد على مبدأ الاستخدام المنصف والمعقول لمياه النهر، واستمر الخلاف حتى فتح الاتفاق للتوقيع عام 2010 من دون موافقة القاهرة والخرطوم.

وترتبط حساسية الموقف المصري والسوداني أيضا باتفاقية مياه النيل الموقعة بين البلدين عام 1959، والتي حددت حصة مصر عند 55.5 مليار متر مكعب سنويا وحصة السودان عند 18.5 مليار متر مكعب.

ولا تعترف دول منبع عدة بأن هذه الترتيبات تلزمها، لكونها لم تكن طرفا فيها، وهو خلاف يسبق بناء سد النهضة الإثيوبي بعقود.

وتضم منظومة حوض النيل عشر دول أعضاء في المبادرة الحالية، هي مصر والسودان وجنوب السودان وإثيوبيا وأوغندا وكينيا وتنزانيا ورواندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، بينما تشارك إريتريا بصفة مراقب.

وينص الإطار التعاوني على أن تحل المفوضية الجديدة محل المبادرة بالنسبة إلى الدول الأطراف، وأن تتولى ملفات تبادل البيانات والتنسيق في المشروعات وإدارة الموارد وحماية النظام البيئي للنهر.

مصر تعزز تعاونها مع الصومال من خلال “منتدى رجال الأعمال”

اقرأ المزيد