تسعى هيئة قناة السويس إلى توسيع شبكة شراكاتها الدولية في محاولة لاحتواء تداعيات الاضطرابات الجيوسياسية على حركة الملاحة، مع تأكيد جاهزيتها الكاملة لتقديم خدماتها البحرية واللوجيستية رغم التحديات المتصاعدة في المنطقة.
وأكد رئيس الهيئة أسامة ربيع، خلال لقاء جمعه بالأمين العام لغرفة الملاحة الدولية توماس كزاكوس، أن القناة مستمرة في العمل بكفاءة على مدار الساعة، مستندة إلى أعمال تطوير المجرى الملاحي وتحديث الأسطول البحري.
وأوضح ربيع أن التحديات الراهنة تتطلب تنسيقًا دوليًا أوسع لضمان استمرارية سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن الهيئة تبنت سياسات مرنة، من بينها تثبيت رسوم العبور وتقديم حوافز تسويقية، بهدف الحفاظ على جاذبية القناة أمام شركات الشحن.
كما أكد أن الهيئة تواصل التواصل المباشر مع الفاعلين في قطاع النقل البحري، لتعزيز الثقة في القناة كممر استراتيجي للتجارة العالمية.
ومن جهته، شدد كزاكوس على أن قناة السويس لا تزال الخيار الملاحي الأكثر كفاءة مقارنة بالطرق البديلة، متوقعا عودة الخطوط الملاحية الكبرى فور استقرار الأوضاع في المنطقة.
غير أن خبراء في قطاع الموانئ يرون أن تعافي حركة الملاحة قد يستغرق عدة أشهر، حتى في حال توقف التوترات، خاصة بعد لجوء عدد من الشركات إلى تغيير مساراتها نحو طريق رأس الرجاء الصالح خلال الفترة الماضية.
وفي إطار رفع كفاءة الخدمات، شهدت القناة تدشين عدد من القاطرات البحرية الجديدة، ضمن خطة لتطوير الأسطول البحري وتوسيع قدراته، بما يدعم تنافسية القناة على المدى الطويل.
وأكدت الهيئة أن هذه الخطوة تأتي ضمن استراتيجية أوسع لتوطين صناعة الوحدات البحرية في مصر، وتعزيز دور الشركات التابعة لها في هذا المجال، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة العائدات بالعملة الأجنبية.
وتأتي هذه التحركات في ظل تراجع كبير بإيرادات القناة، التي انخفضت بنسبة 61% خلال عام 2024 لتسجل 3.9 مليار دولار، مقارنة بأكثر من 10 مليارات دولار في العام السابق، نتيجة اضطراب حركة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
وأشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في تصريحات سابقة إلى خسائر تقترب من 10 مليارات دولار تكبدتها البلاد، بفعل تأثيرات الحرب في غزة والتوترات الإقليمية على خطوط الشحن العالمية.
ورغم الضغوط الحالية، تراهن هيئة قناة السويس على استعادة زخمها تدريجيا، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي، إلى جانب جهود التطوير المستمرة، في انتظار تحسن الأوضاع الإقليمية وعودة حركة التجارة إلى مساراتها الطبيعية.
مصر تفرض شروطاً جديدة على دخول السوريين
