أعاد انخفاض سعر الدولار الأميركي أمام الجنيه المصري خلال الأيام الماضية طرح تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على الأسواق، في وقت يؤكد فيه خبراء أن تراجع العملة الأجنبية لا يعني بالضرورة انخفاض أسعار السلع.
مناورات بحرية مصرية تركية بعد 13 عاماً من القطيعة
وسجل الدولار هبوطا نسبيا بعد موجة ارتفاعات حادة تزامنت مع التوترات الإقليمية الأخيرة، ليقترب من مستوى 52 جنيها، غير أن هذا التراجع لم ينعكس على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية، التي واصلت مسارها التصاعدي.
وتشير بيانات وتقارير محلية إلى استمرار زيادة أسعار عدد كبير من السلع، وسط رصد يومي لتحركات السوق يؤكد ارتفاع تكاليف منتجات مثل اللحوم والزيوت والسكر والأرز ومنتجات الألبان.
ويرى رئيس جمعية “مواطنون ضد الغلاء” محمود العسقلاني أن الأسواق تعاني من حالة “عدم انضباط”، لافتا إلى أن بعض التجار رفعوا الأسعار رغم أن مخزونهم تم شراؤه قبل موجة ارتفاع الدولار الأخيرة.
وبدوره، يوضح الخبير الاقتصادي كريم العمدة أن انخفاض الدولار غالبا ما يكون محدودا مقارنة بحجم الارتفاعات السابقة، وهو ما يفسر عدم انعكاسه سريعًا على الأسعار.
ويضيف أن عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة تبقى صعبة، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج، سواء بسبب أسعار الطاقة أو الخدمات، إلى جانب سلوكيات تسعير لدى بعض التجار لا تستجيب لانخفاض التكاليف.
ومن جهته، يشير المحلل الاقتصادي أحمد حنفي إلى أن الاقتصاد يواجه حالة من “الركود التضخمي”، حيث تستمر الأسعار في الارتفاع رغم ضعف الطلب، نتيجة تداخل عوامل مثل ارتفاع التكاليف وتراجع القوة الشرائية.
ويؤكد أن ارتباط الأسعار بسعر الصرف ليس مباشرًا دائمًا، بل يتأثر بدرجة الاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن ضعف الرقابة على الأسواق يسهم في انتشار ما وصفه بـ“التسعير الاستغلالي”.
وفي هذا السياق، يدعو خبراء إلى تشديد الرقابة على الأسواق، وإجراء تعديلات تشريعية، من بينها وضع ضوابط للهوامش الربحية، لضمان التوازن بين تكلفة الإنتاج وأسعار البيع للمستهلك.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع إجراءات حكومية تهدف إلى الحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية، شملت ترشيد استهلاك الطاقة عبر تقليص ساعات عمل المحال، وخفض الإضاءة في الشوارع، واعتماد العمل عن بعد في بعض الجهات الحكومية، إلى جانب تقليص النفقات غير الضرورية.
مناورات بحرية مصرية تركية بعد 13 عاماً من القطيعة
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.