الولايات المتحدة سلّمت معدات عسكرية إلى النيجر بقيمة 2.3 مليون دولار، في خطوة تعكس عودة محدودة للتعاون الأمني بين الجانبين، بعد أقل من عامين على انسحاب القوات الأمريكية وإغلاق قواعدها في البلاد.
وأعلنت السفارة الأمريكية في نيامي أن الشحنة وصلت يوم الاثنين الماضي إلى القوات المسلحة النيجرية، وشملت تسع حاويات تضم معدات عسكرية ومستلزمات لوجستية مخصصة لدعم العمليات الأمنية.
وأوضحت السفارة أن المساعدات تضمنت أزياء عسكرية، ومعدات حماية، وإمدادات طبية، وأدوات إنقاذ، مؤكدة أن هذه الخطوة تندرج ضمن إطار التعاون الأمني المستمر بين واشنطن ونيامي.
وأكدت البعثة الدبلوماسية أن الدعم يعكس المصالح المشتركة في مكافحة الإرهاب والتصدي للشبكات الإجرامية، بما في ذلك عمليات الخطف مقابل الفدية وتعزيز أمن الحدود.
ويأتي هذا التطور في ظل أوضاع أمنية معقدة تشهدها منطقة الساحل، مع استمرار نشاط الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش” عبر المناطق الحدودية في غرب أفريقيا.
وبلغت قيمة المعدات المقدمة نحو 2.3 مليون دولار، أي ما يزيد على 1.2 مليار فرنك إفريقي، حيث جرى تسليمها إلى مركز الخدمات اللوجستية التابع للجيش النيجري ضمن ترتيبات تنسيق أمني بين الطرفين.
وتهدف هذه المعدات إلى دعم العمليات الميدانية التي تنفذها القوات النيجرية ضد الجماعات المسلحة والشبكات الإجرامية داخل البلاد وعلى طول الحدود، في إطار تعزيز القدرات العملياتية لمواجهة التهديدات المتزايدة.
وتأتي هذه الخطوة بعد فترة من التوتر في العلاقات الثنائية منذ الانقلاب العسكري الذي شهدته النيجر في يوليو 2023، والذي أعاد تشكيل علاقاتها مع شركائها الدوليين، ومن بينهم الولايات المتحدة وفرنسا.
واتجهت السلطات الجديدة في نيامي خلال تلك الفترة إلى مراجعة الاتفاقات الأمنية والعسكرية مع القوى الغربية، بالتوازي مع تحولات مماثلة في مالي وبوركينا فاسو.
وحافظ الطرفان رغم ذلك على قنوات اتصال محدودة في ملفات أمنية مشتركة، خصوصًا ما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
وشكّل الوجود العسكري الأمريكي في النيجر سابقاً أحد أعمدة الاستراتيجية الأمريكية في الساحل لأكثر من عقد، حيث شاركت القوات الأمريكية في تدريب الجيش النيجري ودعم عملياته ضد الجماعات المتطرفة.
وانتهى هذا الوجود رسمياً في عام 2024 بعد اتفاق على انسحاب القوات الأمريكية، حيث اكتملت العملية وفق جدول زمني شمل مغادرة القاعدتين الجويتين 101 في نيامي و201 في أغاديز.
ومثّلت القاعدة الجوية 201 في أغاديز إحدى أبرز المنشآت العسكرية الأمريكية في إفريقيا، إذ استُخدمت لتشغيل الطائرات المسيّرة ومراقبة تحركات الجماعات المسلحة، ولعبت دوراً محورياً في جمع المعلومات الاستخباراتية.
وتزامنت هذه التطورات مع تحولات أوسع في منطقة الساحل، حيث أسست النيجر ومالي وبوركينا فاسو تحالفاً إقليمياً جديداً بعد انسحابها من “إيكواس”، متهمة المنظمة والقوى الغربية بالتدخل وعدم تقديم حلول فعالة للتحديات الأمنية.
وشهدت المنطقة كذلك توسعاً في علاقات دول الساحل مع روسيا، التي تقدم نفسها كشريك أمني بديل دون شروط سياسية، وسط تراجع النفوذ الغربي التقليدي.
وكشفت الولايات المتحدة في الأشهر الأخيرة عن استمرار تواصل محدود مع جيوش المنطقة عبر أفريكوم، يشمل تبادل معلومات استخباراتية مرتبطة بتحركات الجماعات المسلحة.
وأوضحت واشنطن أن هذا التعاون يظل محدوداً مقارنة بالمستويات السابقة، ويقتصر على ملفات مكافحة الإرهاب دون العودة إلى الشراكات العسكرية الكاملة.
وتواجه دول الساحل، ومنها النيجر ومالي وبوركينا فاسو، تصاعداً في الهجمات المسلحة خلال السنوات الأخيرة، ما أسفر عن سقوط آلاف القتلى ونزوح ملايين الأشخاص.
وتشهد المناطق الحدودية، خصوصاً بين النيجر وبنين ونيجيريا، نشاطاً متزايداً للجماعات المسلحة وشبكات الجريمة المنظمة، بما في ذلك تهريب الأسلحة وعمليات الخطف.
وتسعى حكومات المنطقة إلى تعزيز قدراتها الأمنية لمواجهة هذه التحديات، في وقت تشير فيه هذه المساعدات الأمريكية إلى محاولة إعادة فتح قنوات تعاون محدودة مع نيامي.
وجاء تسليم المعدات بعد نحو شهرين من زيارة مسؤول أمريكي رفيع إلى نيامي، في أول مؤشر علني على تحسن الاتصالات منذ التوتر الذي أعقب الانقلاب.
وعكست خطوات أمريكية سابقة توجهاً أكثر مرونة في التعامل مع دول الساحل، من بينها رفع عقوبات عن مسؤولين في مالي كانوا مرتبطين بمجموعة “فاغنر”، في إطار مقاربة جديدة لإدارة العلاقات مع المنطقة.
معارضون في الساحل يطلقون تحالفاً للعودة للحكم الدستوري
