12 مايو 2026

ملف العلاقات مع الجزائر دخل مبكراً في أجندة مرشحي خلافة ماكرون لانتخابات 2027، وسط انقسام بين تيار يدعو للتهدئة وتحسين العلاقات، وآخر يرفض ما يصفه بـ”الخضوع للجزائر”.

وجاء تصاعد الجدل عقب خطوات حديثة في مسار التقارب بين فرنسا والجزائر، من بينها إعلان ماكرون رفضه سياسة القطيعة، ومشاركة الوزيرة المنتدبة أليس روفو في إحياء ذكرى مجازر 8 مايو 1945 بسطيف، إلى جانب عودة السفير ستيفان روماتيه إلى الجزائر بعد أكثر من عام على استدعائه، واستئناف التعاون في ملفات الذاكرة والهجرة والأمن والقضاء والاقتصاد.

وفي خضم هذا الجدل، جدد ماكرون دعوته إلى اعتماد نهج التهدئة، مشدداً خلال زيارة إلى كينيا على ضرورة الحفاظ على الحوار مع الجزائر بعيداً عن المزايدات السياسية الداخلية، ورافضاً الدعوات إلى التشدد في التعامل معها.

وفي المعسكر الداعم للتقارب، برز رئيس الوزراء الأسبق دومينيك دو فيلبان، الذي اعتبر أن هناك “إشارات متبادلة” تعكس تحسناً تدريجياً في العلاقات، مشيراً إلى “ذوبان الجليد” خصوصاً في المجال الأمني، ومؤكداً أهمية الجزائر كـ”بلد محوري” في منطقة المغرب العربي.

كما أبدى زعيم حزب “فرنسا الأبية” جان لوك ميلونشون دعماً قوياً لنهج التهدئة، معتبراً أنه “أكثر واقعية وذكاء”، وداعياً إلى مواصلة الحوار مع الجزائر حتى الوصول إلى تفاهم، ومشدداً على حاجة البلدين إلى علاقات طبيعية بعيداً عن التوتر.

وفي المقابل، تصاعدت داخل اليمين الفرنسي مواقف رافضة لهذا المسار، يتصدرها رئيس حزب “الجمهوريين” برونو روتايو، الذي اعتبر سياسة المصالحة “طريقاً مسدوداً”، متهماً ماكرون بانتهاج “سياسة استسلام”، ومطالباً بتشديد الموقف، خاصة في ملفات الهجرة وترحيل المهاجرين غير النظاميين.

كما عبّر رئيس الوزراء الأسبق إدوار فيليب عن موقف متحفظ، مؤكداً رفضه استمرار منح «امتيازات» لدولة تنتقد فرنسا باستمرار، وداعياً إلى مراجعة العلاقات الثنائية، لا سيما في القضايا القنصلية واتفاقيات الهجرة.

ومن جهته، يواصل رئيس حزب “التجمع الوطني” جوردان بارديلا الترويج لخطاب أكثر تشدداً تجاه الجزائر، في إطار توجه اليمين القومي الذي يركز على قضايا السيادة والهجرة والذاكرة.

ويأتي هذا الانقسام في وقت تحاول فيه باريس والجزائر إعادة بناء الثقة بعد أزمة دبلوماسية استمرت نحو عامين، على خلفية ملفات معقدة تشمل الذاكرة الاستعمارية والهجرة والصحراء الغربية والتعاون الأمني.

وبين دعوات التهدئة التي يتبناها جزء من اليسار وبعض الشخصيات اليمينية، ومطالب الحزم والقطيعة التي يرفعها قطاع واسع من اليمين، يبدو أن ملف الجزائر مرشح ليكون أحد أبرز محاور السجال السياسي في فرنسا حتى انتخابات 2027.

ويكتسب هذا الملف حساسية إضافية بالنظر إلى ثقله الانتخابي، إذ يمثل الفرنسيون من أصول جزائرية، إلى جانب المرتبطين بتاريخ الجزائر خلال الحقبة الاستعمارية، كتلة ناخبة مؤثرة تعكس انقساماً واضحاً، بين داعمين للتقارب وتحسين العلاقات، وآخرين يميلون إلى خطاب أكثر تشدداً، خاصة في قضايا الذاكرة والهجرة.

بنك الجزائر يفرض حظراً شاملاً على الأصول الافتراضية ويعزز آليات الرقابة المشددة

اقرأ المزيد