01 سبتمبر 2026

وثقت مقاطع فيديو متداولة خلال أغسطس الجاري، سكاناً في مناطق سودانية يعبرون مجاري مائية موسمية بوسائل بدائية، في ظل غياب وسائل عبور آمنة.

وأظهرت المقاطع استخدام صهريج مياه كبير كوسيلة للعبور، حيث ظهر في قلب مجرى مائي بينما يساعد شخص في توجيهه بواسطة حبل، في محاولة للوصول إلى الضفة المقابلة.

وتكتسب هذه الطريقة خطورتها من كون الصهريج غير مصمم لنقل الأشخاص فوق المياه ولا تتوافر فيه بالضرورة متطلبات السلامة، فيما تزداد المخاطر مع عمق المجرى أو سرعة التيار أو ارتفاع منسوب المياه بشكل مفاجئ.

وخلال أغسطس، أظهرت مقاطع متداولة أيضاً محاولات سكان عبور وادي أزوم بمحلية فور برنقا في غرب دارفور، إلى جانب مشاهد من خور “أم فكرون – المقينص” بمحلية السلام في ولاية النيل الأبيض.

ولا تبدو هذه الحالات معزولة، إذ تتكرر صعوبات العبور في مناطق ريفية عدة خلال موسم الأمطار، عندما تتحول الأودية والخيران والمجاري الموسمية إلى حواجز مائية تقطع الطرق وتعرقل وصول السكان إلى الأسواق والخدمات الأساسية.

وتزداد المشكلة تعقيداً مع تضرر أجزاء واسعة من البنية التحتية في السودان جراء الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، ما يحد من خيارات السكان ويدفعهم إلى استخدام وسائل صُممت لأغراض أخرى، مثل الصهاريج والبراميل والألواح الخشبية، لعبور المياه.

وتحولت هذه المشاهد على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مادة للسخرية والتندر؛ فشبّه متابعون الصهريج بمركبة فضائية، ووصف آخرون المشهد بأنه إحدى “عجائب الدنيا الـ17 في السودان”، بينما اقترح مستخدمون ربط براميل صغيرة بألواح خشبية لتشكيل وسيلة شبيهة بالقارب.

واقترح آخرون توفير قارب صغير من الألياف الزجاجية “فايبر” ومجاديف باعتباره خياراً أكثر أماناً في المناطق التي تتكرر فيها الحاجة إلى عبور المجاري المائية.

لكن خلف التعليقات الطريفة، تعكس هذه المشاهد أزمة أكثر جدية، إذ يلجأ السكان إلى هذه الحلول المؤقتة عندما تنقطع الطرق أو تغمر المياه المجاري، في محاولة للوصول إلى أعمالهم وأسواقهم وخدماتهم.

وبذلك يتحول الصهريج من وعاء لحفظ المياه إلى وسيلة لعبورها، فيما تصبح البراميل والألواح الخشبية بدائل بدائية للقوارب، في مشهد يعكس تأثير الحرب وتضرر البنية التحتية على الحياة اليومية للسكان.

وربما يلخص تعليق أحد المتابعين المفارقة بقوله: “بعد عشر سنوات غالباً نرجع للرحى والساقية”، في إشارة ساخرة إلى التراجع الذي يراه البعض في وسائل الحياة والخدمات.

وبينما قد تبدو هذه المشاهد غريبة أو طريفة لمستخدمي مواقع التواصل، فإنها بالنسبة إلى سكان المناطق المتضررة ليست بحثاً عن الإثارة، بل محاولة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى الضفة الأخرى.

السودان: الدعم السريع تدرس توصيات أممية بشأن حظر السلاح

اقرأ المزيد