21 سبتمبر 2026

رجّحت دراسة أثرية حديثة وجود غرف سرية خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون قد تقود إلى مثوى الملكة نفرتيتي المفقود منذ أكثر من 3 آلاف عام.

وتستند الفرضية إلى مجموعة من الأدلة المعمارية والزخرفية والجيوفيزيائية التي جُمعت ضمن دراسة نُشرت في دورية “الأوراق المتفرقة لمشروع المقابر الملكية في العمارنة”.

وقال ممدوح الدماطي، وزير الآثار المصري الأسبق وأستاذ علم الآثار بجامعة عين شمس والمشرف على المشروع، إن الجمع بين المنهجيات البحثية المختلفة أتاح فهماً أكثر دقة للبنية الحقيقية لمقبرة توت عنخ آمون.

وأشار الدماطي إلى أن المؤشرات المتراكمة تدعم وجود غرفة تخزين واحدة على الأقل خلف الجدار الغربي لغرفة الدفن، إلى جانب امتداد جنائزي ملكي محتمل خلف الجدار الشمالي.

من جانبه، رصد عالم المصريات البريطاني نيكولاس ريفز، المشارك في الدراسة، عدداً من الشواذ المعمارية في المقبرة المعروفة باسم KV62، موضحاً أنها أصغر من المعتاد وأن تصميمها لا يتوافق بصورة كاملة مع تقاليد دفن الملوك في الأسرة الثامنة عشرة.

كما أشار إلى وجود خطوط وشقوق حديثة الاكتشاف في الجدار الشمالي، إلى جانب تعديلات بدت متسرعة في الجداريات. ويرى ريفز أن مخطط المقبرة يتشابه مع مقابر الملكات أكثر من مقابر الملوك في تلك الفترة.

وتتضمن زخارف الجدار الشمالي مشاهد لامرأة حاكمة يرى ريفز أن ملامحها قد تتوافق مع نفرتيتي، التي يُعتقد أنها كانت من أبرز الشخصيات في الفترة التي سبقت حكم توت عنخ آمون.

وكان عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، مكتشف مقبرة توت عنخ آمون، قد بحث بدوره عن امتدادات محتملة للمقبرة خلال تحقيق سري أجراه عام 1932، لكنه لم يعثر على غرف خلف الجدار الحجري.

ويرى ريفز أن كارتر ربما لم يوجه بحثه إلى القسم الذي يكتسب أهمية أكبر في ضوء الفرضية الحالية، لو كان قد أدرك التشابه بين مخطط المقبرة وتصميم مقابر الملكات.

وفي الجانب الجيوفيزيائي، قال الخبير جورج بالارد، المشارك في الدراسة، إن سبع عمليات مسح أُجريت منذ عام 2015 لم تتمكن من استبعاد احتمال وجود غرف مخفية، لكنها رصدت سمات متكررة قد تمثل ممرات أو غرفًا، بحسب الدراسة.

وفي المقابل، أشار بالارد إلى محدودية تقنيات الرادار المستخدمة في استكشاف ما وراء الجدران، مستشهداً بسحب دراسة علمية نُشرت عام 2022 حول هياكل مخفية محتملة داخل الهرم الأكبر، بعد إثارة مخاوف بشأن منهجيتها.

وتظل هوية ومصير نفرتيتي من أبرز الألغاز في التاريخ المصري القديم. وكانت نفرتيتي زوجة الفرعون أخناتون، الذي نقل العاصمة إلى مدينة أخيتاتون «العمارنة» وفرض عبادة الإله آتون، قبل أن تختفي أخبارها من السجلات التاريخية بصورة غامضة.

وكان عالم المصريات زاهي حواس قد أعلن عام 2022 أنه يقترب من العثور على مومياء نفرتيتي، إلا أن الكشف عنها لم يتحقق حتى الآن.

ومع استمرار الأبحاث داخل مقبرة KV62، يأمل فريق الدراسة في أن تكشف التحقيقات المقبلة ما إذا كانت المؤشرات المسجلة خلف جدران المقبرة تمثل بالفعل غرفًا ملكية مخفية، وما إذا كانت مرتبطة بنفرتيتي أو بشخصية أخرى من الأسرة الثامنة عشرة.

أول قرار رسمي من اللجنة الأولمبية حول أزمة القمة المصرية

اقرأ المزيد