أعلنت السلطات المصرية، أمس السبت، الإفراج عن مئات السجناء بقرار عفو رئاسي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي، وذلك بالتزامن مع احتفالات البلاد بذكرى تحرير سيناء.
حادث مأساوي في مصر.. مزاح بين الأصدقاء ينتهي بموت طالب
وذكرت وزارة الداخلية أن القرار شمل 602 نزيلا ممن تنطبق عليهم شروط العفو، بعد مراجعة دقيقة لملفاتهم من قبل لجان متخصصة شكلها قطاع الحماية المجتمعية على مستوى الجمهورية.
وأوضحت أن هذه اللجان تولت فحص أوضاع النزلاء لتحديد من استوفى المعايير القانونية اللازمة للإفراج عن باقي مدة العقوبة.
ويستثني القرار عادة مرتكبي الجرائم الخطيرة مثل القتل والإرهاب، إضافة إلى المحكومين في قضايا كبرى كالاتجار بالمخدرات.
كما لا يشمل العفو من لم يستوف الشروط القانونية، مثل قضاء جزء من العقوبة أو الالتزام بحسن السلوك داخل السجن.
ويستبعد أيضا المحبوسون احتياطيا لعدم صدور أحكام نهائية بحقهم، وتحتفظ الجهات المختصة بحق استبعاد من ترى أنهم يمثلون خطرا أمنيا مستمرا.
ويأتي هذا الإجراء في إطار تقليد متكرر يرتبط بالمناسبات الوطنية، حيث تحيي مصر في 25 أبريل من كل عام ذكرى استعادة شبه جزيرة سيناء ورفع العلم المصري عليها عام 1982، عقب انسحاب القوات الإسرائيلية بموجب معاهدة السلام.
وأكدت الوزارة أن الإفراج عن هؤلاء السجناء يعكس توجها لتطبيق مفاهيم حديثة في السياسة العقابية، تقوم على إعادة تأهيل النزلاء ودمجهم مجددا في المجتمع، إلى جانب توفير الرعاية الاجتماعية والصحية داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.
كما شددت الداخلية على أن هذه المراكز شهدت خلال السنوات الأخيرة عمليات تطوير شاملة، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، مشيرة إلى أنها تخضع لإشراف قضائي كامل يضمن تطبيق القوانين واللوائح المنظمة لحقوق النزلاء.
وشهدت مصر خلال عام 2025 عفوا رئاسيا بمناسبة عيد تحرير سيناء، ضمن نهج الإفراج المرحلي عن السجناء.
وأصدر عبد الفتاح السيسي القرار على دفعات متتالية بدل إعلان رقم إجمالي موحد، وشملت إحدى الدفعات الإفراج عن نحو 746 سجينا، فيما تضمنت دفعة أخرى قرابة 1027 مفرجا عنهم. و
يعكس هذا التوزيع اعتماد السلطات آلية تدريجية في تنفيذ قرارات العفو بدل الإفراج الجماعي دفعة واحدة.
وفي ظل غياب بيانات رسمية حديثة حول عدد السجناء في مصر، تعتمد التقديرات المتداولة على مصادر دولية وتقارير حقوقية حيث تشير إلى أن العدد يدور حول 120 ألف سجين على الأقل.
ويقدر معدل السجن بنحو 116 سجينا لكل 100 ألف نسمة، ما يضع البلاد ضمن المعدلات المتوسطة عالميا، غير أن منظمات حقوقية ترجح أن يكون الرقم الفعلي أعلى، في ظل وجود أعداد من المحبوسين احتياطيا وعدم انتظام نشر الإحصاءات الرسمية.
حادث مأساوي في مصر.. مزاح بين الأصدقاء ينتهي بموت طالب
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.