26 أبريل 2026

تشهد عدة ولايات سودانية موجة جديدة من انتشار حمى الضنك، في ظل تدهور حاد في البنية الصحية، ما يفاقم من خطورة الوضع الوبائي ويثير دعوات عاجلة للتدخل الدولي.

وأظهرت بيانات صحية حديثة تسجيل أكثر من 6 آلاف إصابة في ولاية نهر النيل منذ مطلع العام، بينها مئات الحالات خلال أيام قليلة فقط، إضافة إلى وفيات مرتبطة بالمرض. وتوزعت الإصابات داخل الولاية على مدن رئيسية، مع تسجيل أعلى الأعداد في شندي والدامر والمتمة، بينما سُجلت أعداد أقل في عطبرة.

وامتد انتشار المرض إلى ولايات أخرى، من بينها الخرطوم والجزيرة وأقاليم دارفور، كما ظهرت حالات جديدة في الولاية الشمالية، في مؤشر على اتساع رقعة التفشي الجغرافي.

في موازاة ذلك، كثفت السلطات الصحية تحركاتها لمواجهة الوضع، حيث عقدت الجهات المختصة اجتماعات مع قيادات مجتمعية ومنظمات إنسانية، بينها جمعية الهلال الأحمر السوداني، بهدف تنسيق الاستجابة وتعزيز التوعية المجتمعية.

ويأتي هذا التفشي بعد عام شهد انتشارا واسعا للمرض في عدة مناطق، خصوصا في الخرطوم والجزيرة ودارفور، حيث تم تسجيل عشرات الآلاف من الإصابات ومئات الوفيات، في ظل تراجع كبير في قدرات النظام الصحي نتيجة الحرب.

ودفعت التطورات الأخيرة الجهات الرسمية إلى إطلاق نداء عاجل عبر مفوضية العون الإنساني، موجه إلى المنظمات الدولية وشركاء العمل الإنساني، للمساهمة في احتواء انتشار المرض وتوفير الدعم الطبي والوقائي بشكل فوري.

وفي هذا السياق، أجرى وزير الصحة الاتحادي هيثم محمد إبراهيم جولة ميدانية في الولايات الشمالية، أعلن خلالها بدء حملة واسعة لمكافحة نواقل الأمراض، تشمل عمليات رش جوي وأرضي تستهدف الحد من انتشار البعوض الناقل للفيروس.

وأكد الوزير أن حمى الضنك لم تعد محصورة في مناطق محددة، بل باتت منتشرة في مختلف ولايات البلاد، مشددا على ضرورة تفعيل الجهود المجتمعية، ودور الإعلام ورجال الدين والمتطوعين في نشر الوعي الصحي.

ويعكس هذا التصاعد في الإصابات أزمة أعمق تعانيها البلاد، مع تفشي أمراض أخرى مثل الكوليرا والملاريا، في ظل تدهور بيئي حاد وانهيار شبه كامل للبنية التحتية الصحية.

وحذرت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق من أن النظام الصحي في السودان يقترب من الانهيار، مشيرة إلى أن نسبة محدودة فقط من المرافق الصحية ما تزال تعمل في المناطق الأكثر تضررا، بينما تعمل نسبة أقل من نصف المرافق بكامل طاقتها في المناطق الأخرى.

وتنتقل حمى الضنك إلى الإنسان عبر لدغات بعوضة الزاعجة المصرية، التي تنشط في النهار وتتكاثر في المياه الراكدة، وتظهر أعراض المرض عادة خلال أيام، وتشمل حمى شديدة وآلاماً حادة في العضلات والمفاصل، وقد تتطور في الحالات الخطرة إلى نزيف حاد وفشل في الأعضاء الحيوية.

العجز التجاري السوداني يرتفع إلى 3.8 مليار دولار في 2025

اقرأ المزيد