فتحت عمليات الإفراج المتتالية عن أسرى في مالي قناة اتصال نادرة بين سلطات باماكو وجبهة تحرير أزواد، بعد سنوات من المواجهة العسكرية وانهيار مسار التسوية السابق.
وأحدث هذه العمليات جرت في منطقة أنيفيس شمال البلاد أول أمس الأحد، عندما أفرجت جبهة تحرير أزواد عن 22 جنديا ماليا مقابل إطلاق السلطات سراح تسعة محتجزين مرتبطين بالجبهة، وفق وكالة “إفي”.
وقالت مصادر للوكالة إن العملية جاءت بعد مفاوضات شاركت فيها شبكات من الوسطاء الماليين والأجانب، بينهم ممثلون عن دول وصفت بأنها “صديقة” لمالي.
وتكتسب عملية أنيفيس أهميتها من كونها لم تكن واقعة منفصلة، وأحصت وكالة الصحافة الإفريقية ثلاث عمليات خلال عشرة أيام، بدأت في 13 أغسطس الجاري بخروج 82 جنديا من الأسر، ثم نقل ستة جنود جرحى من كيدال إلى غاو بمساعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في 16 أغسطس، وصولا إلى الإفراج عن 22 جنديا في أنيفيس، وبذلك وصل عدد العسكريين الماليين الذين خرجوا من الأسر خلال هذه الفترة إلى 110.
وأكد الجيش المالي بنفسه الإفراج عن مجموعة الـ82 في بيان رسمي، وقال إنهم كانوا محتجزين منذ هجمات 25 أبريل التي نفذتها مجموعات مرتبطة بجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد.
واستخدم الجيش عبارة “عملية بدأت منذ أسرهم” دون الكشف عن طبيعة الاتصالات أو الأطراف التي شاركت فيها. جبهة أزواد قدمت رواية مختلفة وقالت إن الجنود أسروا خلال مواجهات امتدت بين عامي 2023 و2026.
وتكرار عمليات الإفراج خلال فترة قصيرة يقدم أول مؤشر عملي على وجود قنوات تسمح بالتفاوض حول ملفات ميدانية محددة، بعدما وصلت العلاقة بين باماكو والحركات المسلحة في الشمال إلى مواجهة مفتوحة.
كما أن عملية أنيفيس تضمنت تبادلا مباشرا لمحتجزين من الجانبين، وليس إفراجا أحادي الجانب، ما يعني أن الطرفين توصلا إلى ترتيبات مشتركة لتنفيذ الصفقة على الأرض.
ويضاف إلى ذلك تحرك وسطاء من داخل مالي وخارجها، حيث تحدثت مصادر إلى “إفي” ربطت إنجاز صفقة أنيفيس بمشاركة عدة شبكات وساطة، وأشارت إلى أن تحسن الاتصالات بين مالي والجزائر ساعد في تسهيل التواصل المرتبط بالعملية.
وكانت الجزائر الطرف الرئيسي في اتفاق السلام الموقع عام 2015 بين الحكومة المالية وحركات الشمال، قبل أن تعلن باماكو إنهاء الاتفاق في يناير 2024.
ولم تتحول هذه الاتصالات حتى الآن إلى مسار سياسي معلن،وفي هذا السياق أعلن وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب في مايو الفائت رفض الحكومة الدخول في حوار مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد، وقال إن باماكو لا تنوي التفاوض مع الجماعات التي تحملها مسؤولية الهجمات التي شهدتها البلاد.
يقدم المشهد العسكري مؤشرا آخر على حدود التهدئة. بالتزامن مع صفقة أنيفيس، حيث أعلن الجيش تنفيذ ضربات في 22 و23 أغسطس ضد مواقع شمال أبيبارا في كيدال، وجنوب بولكيسي في دوينتزا، وشمال غرب ماسينا.
وقالت هيئة الأركان إن عمليات المراقبة والاستطلاع مستمرة في هذه المناطق، من دون الإشارة في بيانها العسكري إلى تبادل الأسرى الذي جرى في اليوم نفسه.
وتأتي صفقات الأسرى بعد تصعيد عسكري واسع بدأ في 25 أبريل 2026، عندما نفذت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد هجمات متزامنة على مواقع عسكرية، ثم أعلنتا مسؤوليتهما عن موجة أخرى من الهجمات في 4 يوليو.
وذكرت رويترز أن جبهة أزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين وسعتا تعاونهما الميداني خلال العام الحالي، بينما واصلت باماكو الاعتماد على قواتها وشركائها الروس في مواجهة الجماعات المسلحة.
الجزائر تُبعد أكثر من ألف مهاجر إلى صحراء النيجر وسط توتر إقليمي متصاعد
