23 مايو 2026

مصطفى مدبولي يكشف تناقضاً بين خطاب إصلاح التعليم وواقع التغذية المدرسية المتدهور في مصر، ما يعكس فجوة بين المؤشرات الرسمية ومعاناة ملايين التلاميذ داخل المدارس.

وتظهر بيانات حديثة أن نحو 40% من الأسر غير قادرة على توفير الغذاء الكافي، فيما تعاني 50% من محدودية الوصول إلى غذاء متوازن، رغم أن الإنفاق الغذائي يستحوذ على النصيب الأكبر من دخل الأسر، وتؤكد هذه المؤشرات تزايد الضغوط الاقتصادية التي انعكست مباشرة على وجبات الطلاب اليومية.

وتشير الدراسات إلى ما يوصف بـ”عبء مزدوج لسوء التغذية”، حيث يجتمع نقص التغذية مع السمنة بين الأطفال والمراهقين، وتوضح الإحصاءات أن نسباً كبيرة من الأطفال خارج المعدلات الطبيعية للوزن، سواء بسبب نقص الغذاء أو الاعتماد على أطعمة منخفضة القيمة الغذائية.

ويرى خبراء أن الأزمة لم تعد صحية فقط، بل تحولت إلى تهديد مباشر لرأس المال البشري، نتيجة تأثير سوء التغذية على التركيز والتحصيل الدراسي والقدرات الذهنية، ويحذر هؤلاء من انعكاسات طويلة الأمد تشمل تراجع الإنتاجية وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.

وتكشف شكاوى أولياء الأمور والبرلمان عن خلل واضح في منظومة التغذية المدرسية، رغم تخصيص مليارات الجنيهات لها، وتؤكد هذه الشكاوى أن الوجبات لا تصل إلى الطلاب بشكل منتظم، أو تُقدَّم في صورة منتجات محدودة القيمة الغذائية.

وأثارت واقعة الطالبة في بني سويف، التي تعرضت للسخرية بسبب وجبتها البسيطة، موجة غضب واسعة وفتحت ملف التغذية المدرسية داخل البرلمان، ودفعت هذه الحادثة نواباً إلى التساؤل عن مصير مخصصات مالية ضخمة، في ظل استمرار معاناة الأسر من توفير الغذاء لأبنائها.

وتطالب أصوات برلمانية بمراجعة آليات التوريد والرقابة، وسط اتهامات بتسرب كميات من الوجبات وعدم وصولها كاملة إلى المدارس، وتشير تقارير إلى عدم انتظام الإمدادات في بعض المؤسسات التعليمية، ما يزيد من تعقيد الأزمة.

وتعكس استطلاعات الرأي اختفاء الوجبات في عدد من المدارس خلال الفصل الدراسي الثاني، دون توضيحات رسمية، رغم اعتماد آلاف الأسر عليها كمصدر دعم أساسي، وتُبرز هذه المعطيات أزمة ثقة متصاعدة بين المواطنين والمنظومة التعليمية.

وتتزامن هذه الأزمة مع إعلان الحكومة تحسن مؤشرات الحضور وانخفاض كثافة الفصول، إلى جانب خطط تطوير التعليم، ويرى خبراء أن أي إصلاح تعليمي يظل ناقصاً ما لم يُعالج أساس المشكلة المرتبط بتغذية الطلاب وقدرتهم على التعلم في بيئة صحية.

مصر تستهدف جمع 7 مليارات دولار من بيع أراض للمغتربين خلال 4 سنوات

اقرأ المزيد