مصطفى مدبولي يكشف تناقضاً بين خطاب إصلاح التعليم وواقع التغذية المدرسية المتدهور في مصر، ما يعكس فجوة بين المؤشرات الرسمية ومعاناة ملايين التلاميذ داخل المدارس.
مصر تستهدف جمع 7 مليارات دولار من بيع أراض للمغتربين خلال 4 سنوات
وتظهر بيانات حديثة أن نحو 40% من الأسر غير قادرة على توفير الغذاء الكافي، فيما تعاني 50% من محدودية الوصول إلى غذاء متوازن، رغم أن الإنفاق الغذائي يستحوذ على النصيب الأكبر من دخل الأسر، وتؤكد هذه المؤشرات تزايد الضغوط الاقتصادية التي انعكست مباشرة على وجبات الطلاب اليومية.
وتشير الدراسات إلى ما يوصف بـ”عبء مزدوج لسوء التغذية”، حيث يجتمع نقص التغذية مع السمنة بين الأطفال والمراهقين، وتوضح الإحصاءات أن نسباً كبيرة من الأطفال خارج المعدلات الطبيعية للوزن، سواء بسبب نقص الغذاء أو الاعتماد على أطعمة منخفضة القيمة الغذائية.
ويرى خبراء أن الأزمة لم تعد صحية فقط، بل تحولت إلى تهديد مباشر لرأس المال البشري، نتيجة تأثير سوء التغذية على التركيز والتحصيل الدراسي والقدرات الذهنية، ويحذر هؤلاء من انعكاسات طويلة الأمد تشمل تراجع الإنتاجية وارتفاع معدلات الأمراض المزمنة.
وتكشف شكاوى أولياء الأمور والبرلمان عن خلل واضح في منظومة التغذية المدرسية، رغم تخصيص مليارات الجنيهات لها، وتؤكد هذه الشكاوى أن الوجبات لا تصل إلى الطلاب بشكل منتظم، أو تُقدَّم في صورة منتجات محدودة القيمة الغذائية.
وأثارت واقعة الطالبة في بني سويف، التي تعرضت للسخرية بسبب وجبتها البسيطة، موجة غضب واسعة وفتحت ملف التغذية المدرسية داخل البرلمان، ودفعت هذه الحادثة نواباً إلى التساؤل عن مصير مخصصات مالية ضخمة، في ظل استمرار معاناة الأسر من توفير الغذاء لأبنائها.
وتطالب أصوات برلمانية بمراجعة آليات التوريد والرقابة، وسط اتهامات بتسرب كميات من الوجبات وعدم وصولها كاملة إلى المدارس، وتشير تقارير إلى عدم انتظام الإمدادات في بعض المؤسسات التعليمية، ما يزيد من تعقيد الأزمة.
وتعكس استطلاعات الرأي اختفاء الوجبات في عدد من المدارس خلال الفصل الدراسي الثاني، دون توضيحات رسمية، رغم اعتماد آلاف الأسر عليها كمصدر دعم أساسي، وتُبرز هذه المعطيات أزمة ثقة متصاعدة بين المواطنين والمنظومة التعليمية.
وتتزامن هذه الأزمة مع إعلان الحكومة تحسن مؤشرات الحضور وانخفاض كثافة الفصول، إلى جانب خطط تطوير التعليم، ويرى خبراء أن أي إصلاح تعليمي يظل ناقصاً ما لم يُعالج أساس المشكلة المرتبط بتغذية الطلاب وقدرتهم على التعلم في بيئة صحية.
مصر تستهدف جمع 7 مليارات دولار من بيع أراض للمغتربين خلال 4 سنوات
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.