14 يوليو 2026

مؤسس التيار العلماني في الجزائر، طبيب الأعصاب سعيد سعدي، يستعد للعودة إلى البلاد نهاية الشهر الجاري، بعد أكثر من سبع سنوات قضاها في فرنسا ضمن منفى اختياري، تفرغ خلالها لكتابة مذكراته.

وتحمل هذه العودة أبعاداً سياسية لافتة، إذ تتزامن مع تصريحات حادة ينتقد فيها سعدي السلطة، ويطرح احتمال تعرضه للتوقيف فور وصوله إلى المطار، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن احتمال دخوله سباق الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029.

كما تعيد هذه التطورات إلى الواجهة علاقاته السابقة مع مؤسسات الدولة خلال مطلع تسعينات القرن الماضي، حين شارك في تفاهمات هدفت إلى منع وصول التيار الإسلامي الراديكالي إلى السلطة عقب الفوز الكاسح الذي حققته “الجبهة الإسلامية للإنقاذ” في الانتخابات البرلمانية، قبل أن تُحل بقرار قضائي عام 1992 بتهمة الإرهاب.

وكشف الرئيس الأسبق لحزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”، سعيد سعدي (79 عاماً)، المقيم في فرنسا منذ نهاية عام 2019، عبر منصة “ألترنا تي في” المستقلة التي تبث من الخارج، عن انتهائه من كتابة مذكراته واستعداده للعودة إلى الجزائر.

ومن المقرر أن يصل سعدي إلى مطار الجزائر العاصمة في 31 يوليو، حيث يعمل نحو أربعين شاباً على تنظيم استقبال له، يتضمن استقباله في المطار قبل التوجه إلى مسقط رأسه بقرية أغريب في منطقة القبائل.

وأعاد إعلان سعدي عن موعد عودته طرح تساؤلات بشأن أهدافه السياسية المقبلة، بالنظر إلى مكانته كأحد أبرز الفاعلين في الساحة الوطنية.

وفقد أسهم في تأسيس حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” أواخر ثمانينات القرن الماضي إلى جانب شخصيات بارزة، من بينها فرحات مهني، ومقران آيت العربي، ومصطفى باشا، وارتبط اسمه على مدى عقود بمواقف واضحة تجاه قضايا الديمقراطية والعلمانية والهوية.

وشدد سعدي على أن استقالته من رئاسة الحزب عام 2012 لم تكن تعني انسحابه من الحياة العامة، مذكراً بما جاء في خطاب تنحيه عندما أعلن أنه سيواصل نشاطه بصفته “مناضلاً بسيطاً”.

كما أتاحت له سنوات إقامته في الخارج مواصلة المشاركة في النقاشات المتعلقة بالتحولات السياسية في الجزائر من خلال مداخلاته وتحليلاته.

ويربط سعدي عودته بما يصفه بـ”المنعطف السلطوي”، مؤكداً أنه لا يستبعد احتمال توقيفه عند وصوله، إذ قال: “كل شيء وارد، لكني سأعود مهما حدث، يجب الإقدام على هذه الخطوة أيضاً لخلخلة النظام ووضع حد للتعسف السائد منذ بضع سنوات”.

واختلفت قراءات المراقبين بشأن دوافع هذه العودة، فبينما يعتبرها البعض قراراً شخصياً، يراها آخرون محاولة لاستعادة موقع مؤثر في المشهد السياسي، في حين يربطها فريق ثالث بحسابات سياسية أوسع.

ويعتقد هؤلاء أن التحولات التي شهدتها الجزائر منذ الحراك الشعبي عام 2019، وما رافقها من تضييق على النشاطين الحزبي والمدني، تجعل من هذه العودة بداية مرحلة جديدة أكثر من كونها نهاية لمسيرة سياسية.

ويرجح بعض المراقبين أن يكتفي سعدي، بعد نشر مذكراته، بدور المثقف الذي يؤثر في الشأن العام عبر الكتابة والتحليل دون العودة المباشرة إلى العمل الحزبي، وهو خيار قد تفرضه اعتبارات السن.

وفي المقابل، تبرز فرضية أخرى تتحدث عن عودة سياسية غير مباشرة، إذ يستبعد متابعون توليه مجدداً قيادة حزب “التجمع”، لكنهم لا يتوقعون ابتعاده عن المشهد السياسي، خاصة بعد تصريحاته الأخيرة التي أكد فيها أن الوقت لا يزال مبكراً لإنهاء طموحاته السياسية، وهو ما فتح الباب أمام تأويلات بشأن احتمال ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة عام 2029، علماً بأنه سبق أن خاض الانتخابات الرئاسية عام 1995 التي فاز بها الجنرال اليمين زروال.

ويرتبط اسم سعدي أيضاً بما يعرف بـ”مجموعة أسيرم” في مدينة تيزي وزو، مسقط رأسه، والتي تضم عدداً من الكوادر والمناضلين السابقين في حزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية”.

وتمثل هذه العودة، وفق تقديرات مراقبين، رسالة سياسية موجهة إلى السلطة والمعارضة في آن واحد، إذ لا تزال مواقف سعدي، التي ينشرها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما المتعلقة بالديمقراطية والهوية، تحظى بمتابعة واسعة وتسهم في تحريك النقاش العام.

كما تستهدف هذه الرسالة، بالدرجة الأولى، القيادة الحالية لحزب “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية” التي تربطه بها قطيعة، إذ يتهمها بالابتعاد عن المبادئ المؤسسة للحزب، ومواصلة النهج الذي أرساه خليفته محسن بلعباس، والذي يتهمه سعدي بإبرام “خريطة طريق” مع قيادات حركة “رشاد الإسلامية” خلال فترة الحراك الشعبي الذي انتهى باستقالة الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في الثاني من أبريل 2019.

غضب في الجزائر بعد محاولة تعمد قتل حمار على السكة الحديدية

اقرأ المزيد