الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب أدت إلى احتجاجات في عدة ولايات تونسية، مع تجاوز الحرارة 40 درجة مئوية، بعدما عانى آلاف المواطنين من انقطاع المياه لساعات وأيام، في ذروة ارتفاع الطلب عليها.
وسجّل المرصد التونسي للمياه خلال يونيو الماضي 423 بلاغاً يتعلق بخدمات التزود بالمياه، بينها 374 بلاغاً عن انقطاعات واضطرابات غير معلنة في توزيع مياه الشرب، إضافة إلى ستة بلاغات بشأن تلوث المياه أو تراجع جودتها.
كما رصد 20 حالة تسرّب في الشبكات، إلى جانب 23 تحركاً احتجاجياً، معتبراً أن الارتفاع اللافت في عدد البلاغات مع بداية الصيف يعكس العلاقة المباشرة بين موجات الحر والضغط المتزايد على شبكات التوزيع، ويكشف في الوقت نفسه هشاشة البنية التحتية وعجز المنظومة الحالية عن تلبية الطلب المتصاعد.
وامتدت أزمة مياه الشرب إلى ولايات الشمال الغربي، التي تضم أكبر السدود في البلاد، بعدما كانت تتركز سابقاً في محافظات الجنوب، في مؤشر على تحولها إلى أزمة وطنية.
وأوضح الخبير في التنمية والمياه، حسين الرحيلي، في تصريح صحفية، أن الانقطاعات المتكررة لا ترتبط فقط بموجات الحر الموسمية، بل تعكس تراكم سنوات من الجفاف وضعف الاستثمارات المخصصة لصيانة الشبكات وتجديدها.
وأضاف أن تسجيل عشرات حالات التسرّب شهرياً يؤكد استمرار فقدان كميات كبيرة من المياه داخل الشبكات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى استغلال كل متر مكعب متاح.
ورأى الرحيلي أن تشغيل عدد من محطات تحلية مياه البحر خلال الفترة الأخيرة يمثل خطوة إيجابية، لكنه شدد على أن هذه المشاريع لن تحقق النتائج المرجوة ما لم تترافق مع إصلاح شامل لشبكات التوزيع، والحد من هدر المياه، وتحسين الحوكمة المائية، وتسريع إنجاز المشاريع المتعثرة.
وأظهر تقرير أصدره المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، يوم الاثنين، أن الاحتجاجات المرتبطة بالقضايا البيئية وانقطاع المياه جاءت في المرتبة الثالثة بين دوافع الاحتجاجات، التي بلغ عددها 1884 تحركاً خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وأكدت المسؤولة بقسم العدالة البيئية في المنتدى، رحاب المبروكي، في تصريح صحغية، أن التحركات المرتبطة بالحق في بيئة سليمة مثلت نحو 7% من إجمالي الاحتجاجات، موضحة أن جانباً كبيراً منها ارتبط بأزمة العطش والانقطاعات المتكررة لمياه الشرب التي يعاني منها التونسيون منذ سنوات.
وأشارت المبروكي إلى أن أزمة العطش لم تعد سبباً موسمياً للاحتجاج، بل تحولت إلى عامل دائم يحرك التحركات الشعبية على مدار العام، مع تصاعد حدتها خلال فصل الصيف، لافتة إلى أن أشكال الاحتجاج تطورت من الاكتفاء بالتبليغ عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى قطع الطرق، وإحراق الإطارات المطاطية، والتهديد بتعليق العمل.
وأفاد المرصد التونسي للمياه، أمس الأحد، بأن انقطاع مياه الشرب في مدينة المتلوي تواصل لأكثر من عشرة أيام، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة، ما فاقم معاناة آلاف السكان ودفعهم إلى الاحتجاج للمطالبة بحقهم في الحصول على المياه.
واعتبر المرصد أن استمرار الانقطاع لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثاً عرضياً أو ظرفياً، بل يمثل حلقة جديدة في مسلسل التهميش وسوء إدارة مرفق المياه العمومي، ولا سيما في مدن الحوض المنجمي التي تعاني منذ سنوات اضطرابات متكررة في التزود بالمياه الصالحة للشرب.
تعليق الدراسة في شرق ليبيا بسبب التقلبات الجوية العنيفة
