يرى الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي د. خالد فواز أن مصر تدير ملفات السودان وليبيا وغزة من منظور الأمن القومي، مع التركيز على الحلول السياسية.
وقال فواز، في مقابلة صحفية خاصة لوكالة “أخبار شمال إفريقيا”، إن الأزمة السودانية تمثل تحدياً مباشراً لمصر، نظراً للحدود المشتركة الممتدة بين البلدين، والتي تفرض تحديات تتعلق بأمن الحدود، ومنع تسلل الجماعات المسلحة والمرتزقة، والحد من تهريب الأسلحة، فضلًا عن التعامل مع موجات الهجرة الناتجة عن استمرار النزاع.
وأضاف أن مصر تؤدي دوراً دبلوماسياً في جهود تسوية الأزمة السودانية بالتنسيق مع عدد من الشركاء الإقليميين والدوليين، من بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الإفريقي والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف دعم مسار سياسي يحافظ على وحدة السودان ويمنع اتساع رقعة الصراع.
وفي الشأن الليبي، أوضح فواز أن الأزمة لا تقتصر على الانقسام الداخلي، وإنما ترتبط بتشابك مصالح قوى إقليمية ودولية، من بينها تركيا وروسيا والدول الأوروبية، لافتًا إلى أن لكل طرف أهدافًا تتعلق بالأمن والطاقة والنفوذ الجيوسياسي.
وأشار إلى أن تركيا تسعى إلى تعزيز حضورها السياسي والعسكري في غرب ليبيا وحماية مصالحها في شرق البحر المتوسط، بينما تعمل روسيا على ترسيخ وجودها الاستراتيجي في منطقة المتوسط، في حين تركز الدول الأوروبية على تأمين إمدادات النفط والغاز والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.
وأكد أن الموقع الجغرافي لليبيا وامتلاكها احتياطيات كبيرة من النفط والغاز يجعلانها محوراً للتنافس الإقليمي والدولي، مشدداً على أن الدور المصري يتركز على دعم التسوية السياسية، وتوحيد المؤسسات، وإنجاح الاستحقاقات الانتخابية، والمساهمة في جهود إعادة الإعمار، دون السعي إلى تحقيق مكاسب تتجاوز استقرار الدولة الليبية.
وفي ما يتعلق بعلاقات مصر الخارجية، قال فواز إن القاهرة تنتهج سياسة تقوم على تنويع الشراكات الدولية وتحقيق التوازن في علاقاتها مع الولايات المتحدة وروسيا، إلى جانب توسيع التعاون مع الصين في مجالات الاستثمار والبنية التحتية، بما يخدم المصالح الاقتصادية للدولة ويعزز قدرتها على تنويع مصادر الدخل.
وبشأن ملف سد النهضة، أوضح أن مصر تعتمد على مسارين متوازيين؛ الأول دبلوماسي يستند إلى الضغط الدولي والتمسك بقواعد القانون الدولي لضمان حقوقها المائية، والثاني داخلي يقوم على تطوير إدارة الموارد المائية من خلال إعادة استخدام المياه، والتوسع في مشروعات تحلية مياه البحر، وتحديث نظم الري.
وأشار فواز إلى أن مصر استعادت دورها كوسيط إقليمي في عدد من ملفات المنطقة، لافتاً إلى جهودها في التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتبادل الأسرى، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية، إلى جانب استمرار دعمها للقضية الفلسطينية على المستويين السياسي والإنساني.
وأكد أن تسوية أزمات السودان وليبيا تتطلب توافقاً بين الأطراف المعنية، وأن الحلول الدبلوماسية لن تنجح دون إرادة سياسية حقيقية، داعياً إلى مشاركة عربية أوسع في جهود الوساطة وعدم ترك مسؤولية معالجة الأزمات الإقليمية على عاتق دولة واحدة.
وشدد الخبير الاقتصادي والمحلل السياسي على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك، وتطوير التعاون الاقتصادي والإنتاجي بين الدول العربية، وتوحيد السياسات تجاه القضايا الإقليمية، بما يسهم في حماية الأمن القومي العربي، وتأمين مصادر الطاقة وسلاسل الإمداد، وتقليل الاعتماد على القوى الخارجية في معالجة الأزمات.
واختتم فواز حديثه بالتأكيد على أن المنطقة العربية تمتلك من الإمكانات الاقتصادية والموارد الطبيعية ما يؤهلها لبناء شراكات تنموية حقيقية، إذا ما توافرت الإرادة السياسية والتنسيق المشترك، بما يحول التعاون العربي من إطار نظري إلى واقع عملي ينعكس على استقرار المنطقة وتنميتها.
مصر.. اعتداء على فتيات في الجيزة يثير مطالبات بتحرك أمني (فيديو)
