18 أغسطس 2026

فتحت دعوة رئيس مجلس السيادة وقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان إلى حوار سياسي داخل البلاد بابا جديدا أمام الجدل حول مستقبل الإسلاميين المرتبطين بنظام عمر البشير، وسط تحذيرات من قوى سياسية سودانية ترى أن المسار المقترح يمكن أن يمنح هذا التيار فرصة للانتقال من دوره العسكري خلال الحرب إلى موقع داخل ترتيبات المرحلة المقبلة.

وأعلن البرهان في 14 أغسطس الجاري الموافقة على ضمانات قانونية وسياسية وأمنية ولوجستية للمشاركين في الحوار، تتضمن الحماية من التوقيف بسبب المشاركة أو المواقف التي تطرح خلال الاجتماعات.

وقال إن الدولة لن تفرض أجندة على العملية السياسية، بالتزامن مع حديثه عن استكمال مؤسسات الحكم وتشكيل مجلس تشريعي خلال المرحلة المقبلة.

ويربط سياسيون سودانيون بين توقيت المبادرة وموقع الإسلاميين في المعسكر العسكري منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023.

ويرى الباحث السياسي النور حمد، في حديثه لموقع”إرم نيوز”، أن القوى المرتبطة بالنظام السابق استفادت من سنوات القتال لإعادة تنظيم حضورها السياسي والعسكري، معتبرا أن انطلاق حوار من المناطق الخاضعة للجيش يمنحها مسارا جديدا لإعادة التموضع داخل مؤسسات الدولة.

وتستند هذه المخاوف إلى حضور مجموعات إسلامية في القتال إلى جانب الجيش، وكشفت وكالة رويترز في يوليو 2025 عن مشاركة أكثر من 5 آلاف مقاتل مرتبطين بالتيار الإسلامي في صفوف القوات التي تقاتل الدعم السريع، بينما تحدث أحمد هارون، القيادي في حزب المؤتمر الوطني السابق، عن تصور يقوم على مرحلة انتقالية طويلة يقودها الجيش تليها انتخابات، وشكل الإسلاميون القاعدة السياسية الرئيسية لنظام البشير الذي حكم السودان لمدة 30 عاما بين 1989 و2019.

ولا يقتصر حضور التيارات الإسلامية في السودان على حزب المؤتمر الوطني الذي حلت سلطات المرحلة الانتقالية مؤسساته في نوفمبر 2019، إذ حافظت الحركة الإسلامية السودانية على شبكة سياسية وتنظيمية يقودها علي كرتي، وزير الخارجية السابق في عهد البشير، الذي فرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات في سبتمبر 2023 بسبب دوره في عرقلة الانتقال السياسي.

واتخذ هذا الحضور بعد اندلاع الحرب بعدا عسكريا أكثر وضوحا عبر تشكيلات تقاتل إلى جانب الجيش، أبرزها كتيبة البراء بن مالك التي تعود جذورها إلى منظومة الدفاع الشعبي في عهد البشير، وقالت وزارة الخزانة الأميركية في سبتمبر 2025 إنها دفعت بأكثر من 20 ألف مقاتل إلى الحرب، قبل أن تفرض عليها عقوبات. وفي مارس 2026 أدرجت واشنطن جماعة الإخوان المسلمين السودانية على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، وهو تطور نقل ملف الإسلاميين من الخلاف الداخلي حول مرحلة ما بعد الحرب إلى مستوى الضغوط والعقوبات الدولية.

وتضع مبادرة البرهان حزب المؤتمر الوطني المنحل خارج إطار المشاركة الرسمية، بعدما أعلن قائد الجيش استبعاده، إلى جانب تحالف “تأسيس” المرتبط بقوات الدعم السريع، من العملية السياسية، وهو موقف أثار اعتراض قيادات في المؤتمر الوطني.

وتتركز المخاوف التي يطرحها معارضو المبادرة على إمكانية دخول شخصيات وقوى إسلامية عبر تشكيلات أخرى أو عبر النفوذ الذي راكمته خلال الحرب، وليس على إعادة الحزب السابق باسمه إلى طاولة الحوار.

وتواجه المبادرة في المقابل مشكلة تتعلق بتمثيل القوى المناوئة للجيش، مع رفض قوى معارضة رئيسية المشاركة بالشروط الحالية.

ويرى معارضو الحوار أن أي تسوية تبدأ قبل وقف الحرب ستجري وفق موازين القوة التي أنتجتها العمليات العسكرية، بينما يقدم البرهان المبادرة باعتبارها حوارا مستقلا ومفتوحا أمام القوى الوطنية من دون تدخل حكومي في نتائجه.

 

غارديان: شركات بريطانية تجنّد مرتزقة كولومبيين للقتال في السودان

اقرأ المزيد