جدد قائد قوات الدعم السريع، محمد حمدان، دقلو تمسكه بمواصلة القتال ضد الجيش السوداني، متهماً قيادة القوات المسلحة بعرقلة جهود السلام ورفض إنهاء النزاع المستمر في السودان منذ أبريل 2023.
ارتفاع أعداد العائدين إلى السودان بعد تحسن الأوضاع الأمنية
وقال حميدتي، خلال كلمة ألقاها أمام عدد من ضباط قواته في موقع غير معلن، إن الدعم السريع لا يرغب في استمرار الحرب، لكنه اعتبر أن وقف القتال لا يمكن أن يتم من طرف واحد، مضيفاً أن موافقة قواته على التفاوض تُفسَّر من جانب الجيش على أنها “علامة ضعف”.
وأشار قائد الدعم السريع إلى أن قواته شهدت توسعاً كبيراً منذ اندلاع الحرب، موضحاً أن عدد عناصرها ارتفع من نحو 143 ألف مقاتل إلى ما يقارب 450 ألفاً، معتبراً أن هذا التوسع يعكس ما وصفه بالتفاف شعبي حول قواته.
وفي تصعيد لافت، أعلن حميدتي استعداد قواته لخوض حرب طويلة الأمد إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، قائلاً إن الدعم السريع “لا يمانع استمرار الحرب حتى 40 عاماً” إذا استمر الطرف الآخر في القتال.
كما شن هجوماً حاداً على قيادة الجيش السوداني، متهماً إياها بالخضوع لنفوذ جماعات إسلامية، ومحملاً القوات المسلحة مسؤولية استهداف المدنيين والبنية التحتية خلال الحرب.
وأكد حميدتي أن قواته تمتلك القدرة على حسم المعركة عسكرياً، لكنه قال إنها تتجنب استهداف المدنيين “التزاماً بالأخلاق”، على حد تعبيره.
وشدد قائد الدعم السريع على أن هدف قواته يتمثل في تأسيس “جيش وطني لا يتبع لأي تيار سياسي أو ديني”، متعهداً في الوقت نفسه بتحسين الأوضاع المعيشية والخدمية في المناطق الخاضعة لسيطرة قواته، إضافة إلى رعاية الجرحى وأسر القتلى.
ويشهد السودان منذ أكثر من عامين حرباً دامية بين الجيش وقوات الدعم السريع، أسفرت عن أزمة إنسانية واسعة ونزوح ملايين المدنيين داخل البلاد وخارجها.
ارتفاع أعداد العائدين إلى السودان بعد تحسن الأوضاع الأمنية
كشفت تقارير محلية ودولية ومقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي عن تزايد مقلق في ظاهرة استغلال وتجنيد الأطفال داخل المدارس ورياض الأطفال في السودان منذ اندلاع الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023.
وتُظهر المقاطع أطفالاً يحملون أسلحة ويرددون شعارات تحريضية، مما يعكس خطورة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، ويكشف نمطاً متكرراً من محاولات تجييشهم سياسياً وعسكرياً عبر المدارس والمؤسسات التعليمية.
ووفقاً لتحقيقات ميدانية، تتنوع أساليب الاستغلال بين تلقين الأطفال شعارات ذات طابع سياسي، وتقديم حوافز مادية أو تعليمية لتشجيعهم على الانخراط في النزاع، إضافة إلى استخدام المدارس كمنابر لبث خطابات عدائية أو لتنظيم فعاليات دعائية ذات طابع تحريضي.
ويُعد تجنيد الأطفال أو استخدامهم في النزاعات المسلحة جريمة حرب بموجب القانون الدولي، ويخضع السودان للعديد من المواثيق الدولية التي تحظر هذه الممارسات.
وقد حذّرت منظمات حقوقية من أن تفشي هذه الظاهرة يهدد مستقبل التعليم والأمن الاجتماعي في البلاد.
وأشارت التقارير إلى أن الحرب تسببت في إغلاق عدد كبير من المدارس وحرمان مئات الآلاف من الأطفال من حقهم في التعليم، فيما ارتفعت المخاطر التي يتعرضون لها من تجنيد قسري وقتل وإصابات.
ووصفت المنظمات وضع الأطفال في السودان بأنه “كارثي” ويهدد مستقبل جيل كامل.
كما رصدت وسائل إعلام مقاطع مصورة لأطفال يرددون عبارات تحريضية ضد أطراف سياسية ومدنية، ويظهر أحد المقاطع طفلاً في الرابعة من عمره يحمل سلاحاً ويتحدث عن التوجه إلى الخرطوم للقتال، ما أثار موجة واسعة من الغضب والقلق حول حجم الاستغلال الذي يتعرض له القُصّر.
وحذّر حقوقيون من التعامل مع هذه المقاطع دون تحقق، ودعوا إلى حماية هوية الأطفال وسلامتهم النفسية والجسدية، معتبرين أن نشر هذه المواد دون ضوابط قد يضاعف الضرر الواقع عليهم.
وأكد الخبراء أن استغلال الأطفال في النزاعات يؤدي إلى أضرار نفسية واجتماعية عميقة، ويفقدهم فرص التعليم والمستقبل، كما يسهم في نشوء جيل معرض للعنف والانقسامات.
ودعا ناشطون ومنظمات مدنية إلى فتح تحقيقات عاجلة في جميع حالات التجنيد داخل المؤسسات التعليمية، ومحاسبة الجهات المتورطة، مع تنفيذ برامج تأهيل وإدماج للأطفال المتأثرين.
كما طالبوا السلطات بضمان حماية المدارس ومنع أي نشاط سياسي أو عسكري داخلها، وتعزيز الرقابة المجتمعية والتوعية بمخاطر استغلال الأطفال في النزاعات.
وشدد مواطنون على ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير الأخلاقية في تغطية هذه القضايا الحساسة، وحماية خصوصية وهوية الأطفال، لضمان سلامتهم النفسية والجسدية.
تظاهر المئات من سكان مدينة قابس الساحلية جنوب شرق تونس، الخميس، أمام المحكمة الابتدائية بالمحافظة للمطالبة بوقف نشاط المجمع الكيميائي بالمدينة الذي يتهمونه بالتسبب في كوارث بيئية وصحية منذ عقود.
جاءت التظاهرة تزامناً مع انعقاد جلسة قضائية نظرت في دعوى قضائية تهدف إلى وقف وتفكيك وحدات المجمع الكيميائي، الذي يقول السكان إنه تسبب في تلويث الواحات والمياه والشواطئ، كما أدى إلى حالات اختناق جماعية بين التلاميذ.
وهتف المتظاهرون أمام المحكمة بشعارات منها “الشعب يريد تفكيك الوحدات” و”قتلونا”، في مشهد يعكس الغضب العارم الذي يشهده السكان الذين يعانون من تداعيات التلوث.
من جهته، أوضح منير العدوني، عضو الهيئة المشرفة على القضية، أنه “تم تأجيل القضية للخميس المقبل”، مشيراً إلى أنهم قدموا “مؤيدات تقرّ بالجريمة المرتكبة في حق الجهة”.
يذكر أن مجمع قابس الكيميائي، الذي أنشئ عام 1972، يحول الفوسفات إلى أسمدة، ويقوم بإلقاء مخلفاته الصلبة المحتوية على معادن ثقيلة في البحر، مما أدى إلى اختفاء أكثر من 90% من التنوع البيولوجي البحري في خليج قابس، وفقاً للدراسات.
كما سجلت في قابس معدلات مرتفعة لأمراض الجهاز التنفسي والسرطان مقارنة بباقي المناطق التونسية.
ويأتي هذا التحرك الشعبي والقضائي في وقت وجّه فيه الرئيس التونسي قيس سعيّد، السبت الماضي، بتشكيل فريق عمل لإيجاد حلول عاجلة لأزمة قابس، فيما تواجه السلطات تحدياً صعباً في التوفيق بين المطالب البيئية والصحية للمواطنين وأهمية قطاع الفوسفات للاقتصاد الوطني، حيث تهدف إلى زيادة إنتاج الأسمدة خمسة أضعاف بحلول عام 2030.