اختتمت مدينة حلق الوادي في الضاحية الشمالية للعاصمة تونس، مساء أمس الخميس، فعاليات مهرجان عيد الحوت الذي استمر ثلاثة أيام وجمع بين عروض فنية وفعاليات ثقافية وتسويق المأكولات البحرية، ضمن تظاهرة تستند إلى ارتباط المدينة التاريخي بالصيد والبحر والمطاعم المتخصصة في الأسماك.
وانطلق المهرجان في 25 أغسطس الجاري واستمر حتى 27 منه تحت إشراف ولاية تونس وبمشاركة بلدية حلق الوادي والمعتمدية وجمعية مهرجان نسمات المتوسط والمجلس المحلي.
وشمل البرنامج كرنفالا في شوارع المدينة وعروضا فنية وأنشطة مرتبطة بالتراث البحري والتنوع الثقافي الذي عرفته حلق الوادي عبر مراحل تاريخية مختلفة.
وخصص المنظمون ساحة البراتل لبيع الأسماك مباشرة من المنتج إلى المستهلك خلال أيام المهرجان، بينما شاركت مطاعم ومحلات في مبادرة لتقديم طبق سمك كامل بسعر موحد بلغ 14 دينارا تونسيا، في خطوة ربطت البرنامج الثقافي بالنشاط التجاري والغذائي في المدينة.
وأغلقت بلدية حلق الوادي شارع فرانكلين روزفلت أمام حركة السيارات ووقوف المركبات من الخامسة مساء حتى منتصف الليل طوال الفترة الممتدة من 25 إلى 27 أغسطس، وطلبت من السائقين استخدام المحاور المجاورة لتخفيف الازدحام وتأمين حركة الزوار خلال فعاليات المهرجان.
ويعود مهرجان عيد الحوت إلى عام 1992 بحسب تصريحات سابقة لإدارته، وتوقف بعد عام 2010 قبل عودته في 2013 و2014 ثم استمر ضمن صيغ تنظيمية مختلفة.
وخلال دورة 2022، قال مدير المهرجان آنذاك إن التظاهرة تستقبل نحو 100 ألف زائر، بينما تراوحت ميزانية تلك الدورة بين 30 و35 ألف دينار من دون احتساب العروض المدعومة من وزارة الثقافة.
وترتبط هوية حلق الوادي بموقعها عند المدخل البحري لبحيرة تونس، وهو موقع منحها دورا عسكريا وتجاريا على مدى قرون.
وسيطر الإسبان على المنطقة عام 1535 خلال حملة الإمبراطور شارل الخامس، وأنشأوا الحصن المعروف لاحقا باسم الكراكة، قبل أن تستعيد القوات العثمانية تونس وحلق الوادي عام 1574، واستخدم الحصن في مراحل لاحقة كسجن، قبل أن يصبح أحد المعالم المرتبطة بالذاكرة التاريخية للمدينة.
وتضم حلق الوادي إلى جانب نشاطها البحري رصيدا ثقافيا تشكل من موجات سكانية متوسطية متعددة، خصوصا القادمين من مالطا وصقلية خلال القرن التاسع عشر، وهو ما ترك أثرا في عمران المدينة ومطاعمها وعاداتها الغذائية.
ويستخدم منظمو المهرجان هذا الإرث ضمن برنامج يجمع البحر والطعام والفنون في مساحة واحدة، بدلا من اقتصار التظاهرة على تقديم أطباق السمك.
الأهلي المصري يقرر التخلص من معلول وعبد القادر
