19 سبتمبر 2026

اتحاد شركات التعدين في السودان هددت بوقف إنتاج الذهب مطلع أكتوبر المقبل، احتجاجاً على آلية شراء وتسعير الذهب من قبل بنك السودان المركزي، محذراً من تأثيرها على استمرار نشاط الشركات والتزاماتها المالية والتشغيلية.

وتطالب شركات التعدين بإيقاف تطبيق آلية التسعير الحالية على إنتاجها، واعتماد نظام جديد لشراء وتسعير الذهب يحافظ على القيمة الاقتصادية للإنتاج، مع ضمان حقوق الدولة كاملة.

وقال الاتحاد، في بيان نقلته صحيفة “سودان تربيون” الجمعة، إن شركات التعدين استنفدت جميع وسائل التواصل والحوار المؤسسي مع بنك السودان المركزي والجهات المختصة، مشيراً إلى أنها ستبدأ إجراءات وقف الإنتاج اعتباراً من مطلع أكتوبر المقبل في حال عدم الاستجابة لمطالبها.

وأوضح الاتحاد، في مذكرة وجهها إلى وزير المعادن نور الدائم محمد أحمد طه ومدير عام الشركة السودانية للموارد المعدنية بتاريخ 15 سبتمبر الجاري، أن الشركات لا تعترض على حق الدولة في تنظيم قطاع الذهب وتحصيل حقوقها القانونية، لكنها تتحفظ على آلية شراء إنتاج الشركات وتسعيره وتسوية قيمته بالشكل المعمول به حالياً.

وطالب الاتحاد بإلغاء منشور بنك السودان المركزي رقم (11) الصادر في 13 مايو 2026، إلى جانب مراجعة آلية شراء الذهب وتسعيره، معتبراً أن السعر المحدد لا يعكس، من وجهة نظر الشركات، القيمة الاقتصادية الحقيقية للإنتاج، ولا يراعي تكاليف ومخاطر الاستثمار في القطاع.

وأشار إلى ارتفاع تكاليف التشغيل، بما يشمل الوقود والطاقة والنقل والصيانة والعمالة والمدخلات والخدمات اللوجستية والأمنية، موضحاً أن الفارق بين القيمة التي تحصل عليها الشركات والقيمة الاقتصادية الفعلية للإنتاج يؤدي إلى استنزاف رأس المال العامل وتقليص قدرتها على تمويل العمليات التشغيلية.

ورفض الاتحاد تحميل شركات التعدين مسؤولية اختلالات سوق الصرف أو أزمات السيولة والتضخم والسياسات النقدية، مؤكداً أن الشركات ليست الجهة المعنية بتحديد سعر الصرف أو إدارة سوق النقد الأجنبي، ودعا إلى معالجة هذه التحديات عبر السياسات النقدية والمالية بدلاً من تحميل المنتجين أعباء إضافية.

كما أبدى الاتحاد تحفظاته بشأن عمليات شراء وتجميع الذهب عبر الوكلاء والجهات العاملة لصالح بنك السودان المركزي، مطالباً بالكشف عن الحوافز والعمولات والفروقات السعرية المرتبطة بهذه العمليات، وضمان عدم حصول الوسطاء على قيمة اقتصادية تفوق ما يحصل عليه المنتجون.

وحذر الاتحاد من أن استمرار الآلية الحالية قد يؤدي إلى تراجع إنتاج الشركات، بما ينعكس على إيرادات الدولة وتدفقات النقد الأجنبي والاستثمار وفرص العمل والأنشطة المرتبطة بقطاع التعدين.

وأشار إلى أن إنتاج شركات الامتياز والتعدين الصغير ومعالجة المخلفات يمثل، وفق تقديراته الواردة في المذكرة، نحو 17% من إجمالي إنتاج الذهب في السودان، معتبراً أن تعديل آلية التسعير قد يسهم في تشجيع الشركات والمستثمرين على زيادة الإنتاج وضخ استثمارات جديدة.

وأوضح الاتحاد أن الشركات عقدت اجتماعات مع عدد من الجهات، من بينها جهاز المخابرات العامة والأمن الاقتصادي وأمن التعدين، لبحث تداعيات آلية التسعير الحالية وتأثيرها المحتمل على الإنتاج وتدفقات النقد الأجنبي.

وأضاف أن الشركات الموقعة على المذكرة بدأت إجراءات التوقف عن الإنتاج اعتبارًا من 30 سبتمبر 2026، على أن يصل التوقف إلى مرحلة كاملة في الأول من أكتوبر 2026، ما لم يتم التوصل قبل ذلك إلى معالجة واضحة وملزمة للخلافات القائمة.

وأكد الاتحاد أن الخطوة لا تهدف إلى تعطيل الإنتاج أو الإضرار بالاقتصاد الوطني، وإنما جاءت نتيجة لما وصفه بعدم القدرة الاقتصادية على استمرار النشاط وفق الشروط الحالية.

وطالب اتحاد شركات التعدين بعقد اجتماع طارئ يضم وزارة المعادن وبنك السودان المركزي والشركة السودانية للموارد المعدنية وممثلي شركات التعدين والجهات الاقتصادية والمالية والقانونية ذات الصلة، بهدف التوصل إلى حلول بشأن آلية التسعير والشراء.

كما دعا إلى ضمان سداد قيمة الذهب في المواعيد المحددة، ووضع آلية مصرفية بديلة في حال تعطل الأنظمة والتطبيقات المصرفية، إلى جانب مراجعة الأسس القانونية والإجرائية المتعلقة بشراء الذهب وتسعيره وتسوية قيمته.

واقترح الاتحاد إنشاء آلية تشاورية دائمة تضم الجهات الحكومية المختصة وممثلي شركات التعدين، لمناقشة السياسات المؤثرة في إنتاج الذهب وتسويقه واستمرارية الشركات العاملة في القطاع.

وأكد الاتحاد تمسكه بدوره في دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإنتاج وتوفير النقد الأجنبي والمساهمة في الإيرادات العامة، مشدداً على أن مطالبه لا تتعلق بالإعفاء من الالتزامات أو الانتقاص من حقوق الدولة، وإنما بالتوصل إلى آلية وصفها بأنها “عادلة وشفافة وقابلة للاستمرار” تحفظ حقوق الدولة والمنتجين.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يمثل فيه الذهب أحد أهم مصادر النقد الأجنبي في السودان، وسط تحديات تواجه قطاع التعدين نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل واضطرابات سوق الصرف والسيولة.

وتتركز الخلافات الحالية حول آلية شراء بنك السودان المركزي لإنتاج الشركات وتحديد قيمته وتسوية مستحقاتها، في ظل مطالبة المنتجين بنظام يرونه أكثر توافقاً مع القيمة الاقتصادية للذهب وتكاليف الإنتاج، مقابل تمسك الدولة بحقها في تنظيم القطاع وتحصيل إيراداتها القانونية.

البرهان يُنهي الجدل حول مشاركة الحركات المسلحة في “حكومة الأمل”

اقرأ المزيد