تشهد تونس موجة قطع كهرباء واسعة تمتد لأكثر من 7 ساعات وسط حرارة قياسية، مع ارتفاع الطلب على الكهرباء إلى نحو 5 آلاف ميغاواط.
وأصدرت الشركة التونسية للكهرباء والغاز، الأربعاء 26 أغسطس 2026، سبعة إشعارات بشأن قطع الكهرباء على نطاق واسع، في إطار إجراءات تستهدف الحفاظ على استقرار واستدامة منظومة الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والطلب على الطاقة.
وأوضحت الشركة أن عمليات القطع قد تُنفذ بصورة متقطعة بين الساعة 11:30 صباحاً و6:00 مساءً بالتوقيت المحلي، على ألا تتجاوز مدة الانقطاع ساعتين في كل مرة.
وتشمل الإشعارات مناطق واسعة في جنوب ووسط وشمال وشمال غربي البلاد، إلى جانب صفاقس وتونس الكبرى. وأكدت الشركة أن عودة التيار قد تتم دون إشعار مسبق، مشيرة إلى أن القوائم المعلنة ليست نهائية، وقد تضاف إليها مناطق أخرى وفق تطورات وضع الشبكة.
وتشمل القوائم الحالية 183 منطقة موزعة على عدد من الجهات، بواقع 26 منطقة في الجنوب الغربي، و41 في الجنوب، و13 في صفاقس، و38 في الوسط، و11 في الشمال الغربي، و36 في الشمال، و18 في تونس الكبرى.
ودعت الشركة المواطنين إلى اتخاذ التدابير الوقائية اللازمة، كما حثتهم على تقليص استخدام أجهزة التكييف قدر الإمكان، باعتبارها من أبرز العوامل التي ترفع الطلب على الكهرباء خلال موجات الحر.
وتأتي عمليات تخفيف الأحمال في ظل موجة حر شديدة تضرب تونس منذ بداية الأسبوع، إذ لامست درجات الحرارة 48 درجة مئوية، بينما شمل مستوى الإنذار المرتفع 22 محافظة من أصل 24.
ومن المتوقع أن تبلغ موجة الحر ذروتها الأربعاء والخميس، مع توقع ارتفاع درجات الحرارة إلى 49 درجة مئوية في محافظتي جندوبة والقيروان، فيما تتراوح بين 40 و42 درجة مئوية في بقية المناطق.
وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز قد حذرت من اضطرابات وانقطاعات في توزيع الكهرباء بالتزامن مع ارتفاع الطلب خلال ساعات الذروة، وحددت أبرز فترات الاستهلاك المرتفع بين الساعة 1 ظهراً و5 مساءً، وبين 10 مساءً و1 صباحاً.
وبدأت عمليات القطع الدوري للكهرباء في تونس خلال يوليو الماضي، مع ارتفاع درجات الحرارة والضغط على منظومة الكهرباء، قبل أن تتجدد بوتيرة أوسع خلال موجة الحر الحالية.
وارتفع الطلب على الكهرباء في تونس بنحو 30% خلال موجة الحر القياسية، ليصل إلى قرابة 5 آلاف ميغاواط، في حين تبلغ القدرة الإنتاجية الفعلية المتاحة خلال ساعات الذروة نحو 4630 ميغاواط.
وتبلغ الفجوة التشغيلية، وفق مقارنة الطلب بالقدرة المتاحة، نحو 370 ميغاواط، ما دفع الشركة إلى اللجوء للقطع الدوري والمؤقت في عدد من المناطق بهدف حماية استقرار الشبكة وتفادي انهيار المنظومة بالكامل.
وتواجه منظومة الكهرباء التونسية تحديات إضافية بسبب اعتمادها الكبير على الغاز الطبيعي في تشغيل محطات التوليد، إلى جانب الضغوط المالية المرتبطة بتوفير الوقود والغاز اللازمين لتغطية احتياجات المحطات.
وتظهر بيانات عام 2025 أن الغاز الطبيعي استحوذ على نحو 94.9% من مزيج توليد الكهرباء في تونس، مقابل 2.52% للطاقة الشمسية، و1.5% لطاقة الرياح، و1.04% للنفط، و0.04% للطاقة الكهرومائية.
كما ارتفع الطلب على الكهرباء خلال عام 2025 بنسبة 3.8% إلى نحو 24.9 تيراواط/ساعة، مقارنة بنحو 24 تيراواط/ساعة في 2024.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط التي تواجهها شبكة الكهرباء التونسية خلال فصل الصيف، إذ تجاوز الطلب مستويات القدرة المتاحة، ما يجعل تخفيف الأحمال أحد الإجراءات المستخدمة للحفاظ على استقرار المنظومة خلال فترات الاستهلاك القياسي.
نزلاء السجون التونسية يعرضون أعمالهم المسرحية في أيام قرطاج
