22 مايو 2026

امتنعت تونس عن التصويت على قرار أممي جديد اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة، أول أمس الأربعاء، بشأن الالتزامات الدولية المرتبطة بمكافحة التغير المناخي، في خطوة وُصفت بأنها من أبرز التحولات القانونية في ملف المناخ على المستوى الدولي.

وصوتت 141 دولة لصالح القرار رقم A/80/L.65، فيما اختارت تونس الانضمام إلى مجموعة من 28 دولة امتنعت عن التصويت، من بينها تسع دول عربية هي الجزائر، البحرين، العراق، الكويت، ليبيا، عمان، قطر، السودان وسوريا.

ويكتسب القرار أهميته من كونه يدفع بالالتزامات المناخية من دائرة التعهدات السياسية العامة إلى مستوى المسؤولية القانونية الدولية، مستندا إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في تموز 2025.

وبموجب هذا التوجه، يمكن اعتبار الإخلال بالالتزامات المناخية فعلا غير مشروع دوليا، بما يفتح الباب أمام مساءلة قانونية أوسع للدول في قضايا الانبعاثات والأضرار المناخية.

ويبدو أن موقف تونس ارتبط أساسا بالتحفظ على المادة الرابعة من القرار، التي تدعو الدول، في إطار اتفاق باريس ومراعاة ظروفها الوطنية المختلفة، إلى اتخاذ إجراءات تضمن إبقاء الاحترار العالمي عند حدود 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وفق أحدث المعطيات العلمية المتاحة.

وتنص المادة نفسها على تسريع التحول الطاقي عبر مضاعفة قدرات الطاقات المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة وتيرة تحسين كفاءة الطاقة عالميا بحلول عام 2030، إلى جانب الدعوة إلى الانتقال التدريجي والمنظم والعادل بعيدا عن الوقود الأحفوري، وصولا إلى تحقيق الحياد الكربوني في أفق عام 2050.

كما تحث على التخلص التدريجي من الدعم غير الفعال الموجه للوقود الأحفوري، خصوصًا عندما لا يسهم في معالجة فقر الطاقة أو ضمان انتقال عادل.

وبالنسبة لتونس وعدد من الدول العربية التي اتخذت الموقف نفسه، تثير هذه البنود حساسية مباشرة لأنها تمس صلب السياسات الوطنية في قطاع الطاقة، ولا سيما ما يتعلق بأمن التزود، واستقرار الأسعار، وكلفة التحول نحو مصادر بديلة.

وتخشى هذه الدول أن يؤدي تسريع الالتزامات المناخية إلى ضغوط اقتصادية واجتماعية إضافية، خصوصًا في البلدان التي تواجه أصلا تحديات تنموية ومالية.

وفي المقابل، اعتبرت منظمات ومدافعون عن العدالة المناخية أن القرار يمثل منعطفا تاريخيا، لأنه يمنح المتضررين من آثار التغير المناخي، ولا سيما الدول الجزرية الصغيرة والمناطق الأكثر هشاشة، أساسا قانونيا للمطالبة بالتعويض الكامل عند إثبات وقوع أضرار مرتبطة بالاحتباس الحراري.

دول غربية وعربية تدعو لاستئناف إنتاج النفط في ليبيا

اقرأ المزيد