سجل التعاون القضائي بين الجزائر وفرنسا تطورا جديدا بعد توقيف السلطات الجزائرية شخصين مطلوبين للقضاء الفرنسي في قضيتين منفصلتين تتعلقان بشبكات الاتجار بالمخدرات في مرسيليا، بعد نحو عامين من تعطل قنوات التعاون بين البلدين على خلفية الأزمة الدبلوماسية المستمرة منذ صيف 2024.
وأوقفت السلطات الجزائرية في 3 أغسطس الجاري جمال جيحة، البالغ 46 عاما، والمطلوب بموجب مذكرة توقيف فرنسية في التحقيق المعروف باسم “إمباير”.
ويشتبه المحققون الفرنسيون في ارتباطه بشبكة “لا كاستيلان” الناشطة في شمال مرسيليا وإدارته جزءا من حساباتها وتحركاتها المالية.
وجاء توقيفه بعد اعتقال عبد اللطيف مهدي لعريبي في 20 يوليو الماضي، وهو أحد الأسماء التي يربطها القضاء الفرنسي بتأسيس شبكة “دي زد مافيا”، ضمن تحقيق منفصل يحمل اسم “أوكتوبوس”.
ولم يؤد توقيف الرجلين إلى وضعهما في الحبس الاحتياطي. وأفرج عن لعريبي في 21 يوليو مع إخضاعه لإجراءات قضائية، بينما بقي جيحة من دون قيود على حريته بعد توجيه اتهامات إليه في الجزائر.
كما لا تزال السلطات الفرنسية تملك معلومات محدودة عن المسار القضائي للملفين داخل الجزائر، وهو ما يجعل التطور مؤشرا على عودة التنسيق القضائي أكثر من كونه تسوية للخلافات القائمة بين البلدين.
وتحمل قضية لعريبي أهمية خاصة بالنسبة للقضاء الفرنسي. وشهد تحقيق “أوكتوبوس” في مارس الماضي عملية أمنية شارك فيها نحو 900 عنصر من الدرك الفرنسي وأدت إلى توقيف 40 شخصا، وجهت اتهامات إلى 26 منهم، وأرسلت فرنسا نحو 10 طلبات تعاون قضائي إلى الجزائر تتعلق بقيادات يشتبه في ارتباطها بشبكة “دي زد مافيا” وإقامتها على الجانب الجنوبي من المتوسط.
وتزامنت عمليتا التوقيف مع إعادة فتح قنوات الاتصال الأمنية والقضائية خلال الأشهر الماضية، وزار وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز الجزائر يومي 16 و17 فبراير 2026، ثم زار وزير العدل جيرالد دارمانان الجزائر في 18 مايو والتقى الرئيس عبد المجيد تبون ووزير العدل لطفي بوجمعة.
واستقبلت باريس وزير الداخلية الجزائري سعيد سعيود في يونيو، كما توجه وفد من القضاة الجزائريين إلى فرنسا في الشهر نفسه لإجراء مباحثات تتعلق بملفات التعاون القضائي.
وكان التعاون بين البلدين تراجع بصورة حادة بعد انتقال الأزمة السياسية إلى الملفات الأمنية والقضائية والدبلوماسية، وتصاعد الخلاف منذ إعلان فرنسا في 2024 دعمها اعتبار مستقبل الصحراء الغربية ضمن إطار السيادة المغربية، قبل أن تشهد العلاقات أزمة إضافية في أبريل 2025 إثر تبادل إجراءات طالت موظفين دبلوماسيين.
ورغم عودة الاتصالات، ما تزال ملفات أخرى عالقة بين باريس والجزائر، ما يحد من اعتبار توقيف المطلوبين بداية تطبيع كامل للعلاقات.
وكانت الرئاسة الفرنسية أعلنت في مايو أن باريس تسعى إلى استعادة علاقة أكثر استقرارا مع الجزائر تشمل الملفات الأمنية والهجرة والتعاون الاقتصادي، بينما تظهر التطورات الأخيرة أن التعاون القضائي أصبح من أول المجالات التي سجلت خطوات عملية بعد فترة الجمود.
الجزائر.. اغتيال راعيين وتفجير يُصيب جنوداً في بني سنوس
