مع إعلان إسرائيل إعادة تشغيل حقل ليفياثان بعد توقف دام نحو شهر، عادت التوقعات بشأن استئناف تدفق الغاز إلى مصر، في خطوة قد تخفف الضغوط التي واجهها قطاع الطاقة خلال الأسابيع الماضية، دون أن تنهي الأزمة بشكل كامل.
وكان توقف الإمدادات، عقب اندلاع المواجهة الإقليمية أواخر فبراير الماضي، دفع القاهرة إلى تبني إجراءات استثنائية لترشيد الاستهلاك، شملت تقليص ساعات عمل الأنشطة التجارية وتوسيع العمل عن بعد، في محاولة لاحتواء فجوة الإمدادات.
وتشير المعطيات إلى أن استئناف العمل في حقل ليفياثان، أحد أكبر حقول الغاز في شرق المتوسط، سيعيد جزءا مهما من الغاز المستورد إلى مصر، ما يخفف الاعتماد على شحنات الغاز المسال التي لجأت إليها الحكومة مؤخرا لتعويض النقص.
وتحتاج مصر يوميا إلى نحو 6.2 مليار قدم مكعب من الغاز، في حين يبلغ إنتاجها المحلي قرابة 4.2 مليار قدم، ما يفرض عليها سد فجوة كبيرة عبر الاستيراد، وكان توقف الغاز الإسرائيلي قد حرمها من نحو 1.1 مليار قدم مكعب يوميا، وهو ما زاد الضغط على منظومة الطاقة.
يرى مختصون أن استئناف التصدير يخدم الطرفين؛ فإسرائيل بحاجة إلى تصريف إنتاجها وتأمين عوائد مالية، بينما تستفيد مصر من الحصول على إمدادات بأسعار أقل نسبيا، في ظل ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد.
كما أن عودة الضخ تقلل المخاوف المرتبطة بتأخر شحنات الغاز المسال عبر البحر، خاصة مع التوترات التي تؤثر على أمن الملاحة في المنطقة.
ورغم الانفراجة المرتقبة، لا يبدو أن الحكومة المصرية بصدد التراجع عن إجراءات ترشيد الاستهلاك في المدى القريب، إذ تتجه بالتوازي إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتسريع وتيرة الاكتشافات.
وفي هذا الإطار، أعلنت وزارة البترول إضافة آبار جديدة بطاقة إنتاجية تقدر بنحو 120 مليون قدم مكعب يوميا، إلى جانب خطط لتطوير حقول أخرى وزيادة إنتاجها خلال السنوات المقبلة.
ويجمع خبراء على أن عودة الغاز الإسرائيلي تمثل عامل استقرار مهم على المدى القصير، لكنها لا تشكل حلاً جذريا لأزمة الطاقة في مصر، التي لا تزال تعتمد بشكل جزئي على الاستيراد.
ارتفاع الصادرات المصرية لدول الخليج لتسجل 771 مليون دولار في ديسمبر 2024
