25 أبريل 2026

الجدل حول علاقة الجزائر بمثقفيها الفرنكفونيين، عاد بعد تصعيد من الكاتب بوعلام صنصال الذي هدد بقطع علاقاته مع فرنسا، عشية انضمامه إلى الأكاديمية الملكية للغة الفرنسية وآدابها في بلجيكا.

وأعلن صنصال في تصريح لافت أنه يعتبر فرنسا “منتهية بالنسبة له”، مؤكداً أنه أنهى كل صلة تربطه بها، ومشدداً في حديثه لـ”وكالة الأنباء الفرنسية” على رفضه إقامة أي علاقة مستقبلية مع بلد يرى أنه “خانه”، في إشارة إلى موقف السلطات الفرنسية من قضيته.

وبرر الكاتب موقفه الحاد بشعوره بـ”الخذلان” بعد رفض باريس دعم مساعيه لمقاضاة مسؤولين جزائريين، حمّلهم مسؤولية سجنه بين عامي 2024 و2025، وهي القضية التي سبق أن أعلن عزمه ملاحقة الرئيس عبد المجيد تبون على خلفيتها.

وانتقد صنصال، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام فرنسية، الأجواء التي يعيشها في فرنسا، متسائلاً عن جدوى بقائه في ظل ما وصفه بـ”الهجمات المتواصلة”، معتبراً أن الأمر تجاوز النقد إلى “الإهانة”، ومؤكداً أنه يُصوَّر كمجرم، ما يدفعه إلى التفكير في الرحيل.

واتهم الروائي باريس بتغليب الحسابات السياسية والدبلوماسية مع الجزائر على قضيته الشخصية، كما هاجم ما وصفها بـ”محاكمة أخلاقية” تعرض لها من قبل بعض المثقفين والسياسيين الفرنسيين، خصوصاً بعد انتقاله إلى دار نشر تابعة لمجموعة بولوريه.

ووصف صنصال فرنسا بأنها “أصبحت بلداً ضيق الأفق”، ومنشغلة بإعطاء الدروس، معتبراً أنها تفتقر إلى حرية التعبير التي وجدها في بلجيكا، حيث يستعد للانضمام إلى مؤسسة أدبية مرموقة.

وكشف الكاتب عن قرب صدور كتابه الجديد “الأسطورة” في الثاني من يونيو المقبل، والذي يتناول فيه فترة سجنه، في خطوة توثق إحدى أكثر المحطات إثارة للجدل في مسيرته.

وجاء هذا التصعيد في سياق توتر متصاعد منذ مغادرته دار النشر “غاليمار”، التي كانت قد ساندته خلال فترة اعتقاله في 16 نوفمبر 2024 بمطار الجزائر العاصمة، حين كان عائداً من باريس، وقادت حملة دولية للمطالبة بالإفراج عنه.

وأسهمت ضغوط دولية، بينها تدخل الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير، في إطلاق سراح صنصال بتاريخ 12 نوفمبر 2025 بعفو رئاسي، بعد أن كان قد أُدين بالسجن خمس سنوات بتهمة “المس بالوحدة الوطنية”.

وارتبطت إدانة الكاتب بتصريحات أدلى بها لمنصة إعلامية فرنسية، تحدث فيها عن تبعية تاريخية لمناطق من غرب الجزائر للمغرب خلال فترة الاستعمار، وهو ما أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية.

وتزامنت هذه التطورات مع قرار السلطات الجزائرية تعطيل جواز سفره، في ظل موجة استنكار أعقبت تصريحاته الأخيرة التي أعلن فيها دعمه لموقف والده الرافض لاستقلال الجزائر عن فرنسا.

وتفاعل الروائي كمال داود مع الأزمة، معبراً عن دعمه لصنصال خلال فترة سجنه، ومؤكداً أن “مكان الكاتب ليس السجن”، لكنه في المقابل أبدى تحفظه على طريقة انفصاله عن دار “غاليمار”.

وحذر داود من محاكمة الكُتاب بسبب أفكارهم، معتبراً أن ذلك قد يقود إلى مراحل خطيرة تمس حرية التعبير، ومشدداً على أن الكاتب يمكن تجاهله بالقراءة لا بالملاحقة.

وانتقد الروائي ذاته تداخل السياسة مع مجالي النشر والكتابة، معتبراً أن الروابط بين دور النشر والقناعات السياسية تمثل خطراً على استقلالية الكاتب والمهنة.

وواجه داود بدوره متاعب قضائية في الجزائر، بعد صدور حكم غيابي بسجنه ثلاث سنوات على خلفية روايته “حوريات”، التي تناولت فترة “العشرية السوداء”، ما وضعه تحت طائلة قانون المصالحة الوطنية.

واختتم داود موقفه بالتأكيد على أن الأدب لا يقدم إجابات جاهزة مثل السياسة، بل يطرح الأسئلة ويعمق الإحساس بالهشاشة الإنسانية، بعيداً عن التصنيفات الحادة بين الخير والشر.

باحث يكشف لـ “أخبار شمال إفريقيا” أبعاد زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى مصر

اقرأ المزيد