05 يونيو 2026

دخلت الأزمة السياسية في الصومال مرحلة أكثر خطورة بعد اندلاع مواجهات مسلحة في العاصمة مقديشو بين القوات الحكومية ومجموعات مرتبطة بالمعارضة، في تطور يهدد بإضافة جبهة داخلية جديدة إلى التحديات الأمنية التي تواجهها البلاد، وفي مقدمتها نشاط حركة الشباب.

وأفاد سكان في مقديشو بأن إطلاق النار استمر خلال ساعات مساء أول أمس الأربعاء وصباح أمس الخميس، وأدى إلى تضرر ممتلكات ومغادرة عدد من المدنيين مناطق الاشتباك، وسط انتشار أمني في عدد من شوارع العاصمة.

وتأتي المواجهات في وقت يتصاعد فيه الخلاف بشأن المسار الانتخابي والتعديلات الدستورية الأخيرة، وترفض قوى معارضة الإجراءات التي اتخذها الرئيس حسن شيخ محمود عقب إقرار الدستور الجديد في مارس الماضي، معتبرة أنها تتيح تمديد ولايته لفترة انتقالية إضافية.

وكان مجلس الإنقاذ المعارض قد دعا إلى تنظيم احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتبارا من الخميس 4 يونيو الجاري، على أن تتواصل حتى التوصل إلى تفاهم بشأن الانتخابات المقبلة، التي تخطط السلطات لإجرائها عبر الاقتراع المباشر للمرة الأولى منذ عقود.

وتتحفظ المعارضة، إلى جانب إدارتي جوبالاند وبونتلاند، على آلية إدارة العملية الانتخابية، في ظل تعثر المحادثات السياسية بين الحكومة الفيدرالية وخصومها منذ أشهر.

واتهم الرئيس الصومالي الأسبق شيخ شريف أحمد القوات الحكومية بمحاصرة منزله، وقال إن التعديلات الدستورية جرت بطريقة غير قانونية، كما اتهم رئيس الوزراء السابق حسن علي خيري القوات الحكومية بتنفيذ هجوم استهدفه مع شيخ شريف أحمد.

وفي المقابل، قدمت الحكومة رواية مختلفة للأحداث، وقالت إن مجموعات مسلحة ملثمة مرتبطة بخيري هاجمت مركزا أمنيا في منطقة مأهولة بالسكان.

وأكدت أنها فتحت تحقيقا لتحديد المسؤولين عن الهجوم، مشددة على أنها ستتصدى لأي محاولة لزعزعة أمن العاصمة أو تعطيل عمل المؤسسات الأمنية.

وتثير المواجهات مخاوف من تحول الخلاف الدستوري والانتخابي إلى صراع أوسع يتداخل فيه النفوذ العشائري مع الانقسامات السياسية، خصوصاً في ظل العلاقات المتوترة بين الحكومة المركزية وبعض الإدارات الإقليمية.

كما يخشى أن تستفيد حركة الشباب من انشغال القوات الحكومية بالتوترات داخل مقديشو، بعد تصاعد هجماتها خلال العامين الماضيين واستمرار عملياتها المسلحة رغم الحملات العسكرية التي تستهدفها منذ أكثر من 15 عاما.

وأثارت التطورات ردود فعل دولية دعت إلى وقف التصعيد. واعتبرت السفارة الأميركية في مقديشو أن اللجوء إلى العنف يعرض استقرار البلاد للخطر، مطالبة القيادات الصومالية بمعالجة خلافاتها عبر الوسائل السلمية.

وبدورها، دعت السفارة البريطانية جميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى الحوار، فيما أعربت بعثتا الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، إلى جانب السفارة البريطانية، عن قلق بالغ إزاء الاشتباكات.

وتعيد المواجهات إلى الأذهان أزمة عام 2021، حين شهدت مقديشو اشتباكات على خلفية خلاف سياسي قبل أن تنتهي بتفاهمات بين الأطراف.

غير أن استمرار التصعيد هذه المرة قد يفتح الباب أمام أزمة أكثر تعقيدا إذا لم تنجح الوساطات المحلية والدولية في إعادة الحكومة والمعارضة إلى طاولة التفاوض.

مصر والصومال تبحثان في القاهرة تعزيز التعاون العسكري

اقرأ المزيد