كشف تقرير رقابي مشترك لديوان المحاسبة والهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في ليبيا عن اختلالات مالية وتشغيلية كبيرة في ملف المحروقات، وسط خسائر سنوية بمئات الملايين من الدولارات وتكاليف إضافية مرتبطة بتوقف مصفاة رأس لانوف منذ أكثر من عقد.
وتشير البيانات المنقولة عن التقرير إلى أن استمرار توقف مصفاة رأس لانوف منذ عام 2013 حرم ليبيا من جزء رئيسي من طاقتها التكريرية، ودفع البلاد إلى توسيع الاعتماد على استيراد الوقود لتغطية الطلب المحلي، ما تسبب بخسائر إنتاجية تقدر بنحو 1.2 مليار دولار سنويا.
وتعد رأس لانوف أكبر مصفاة نفطية في ليبيا، بطاقة إنتاجية تقارب 220 ألف برميل يوميا، وتوقفت المصفاة نتيجة نزاع تحكيمي طويل بين المؤسسة الوطنية للنفط وشريكتها الإماراتية السابقة في شركة “ليركو”، قبل الإعلان في مايو الماضي عن اتفاق أنهى الشراكة ونقل المجمع إلى الإدارة الليبية الكاملة.
وأظهرت المعطيات الرقابية تراجع عدد الشركات العالمية الموردة للوقود إلى السوق الليبية من 17 شركة في عام 2022 إلى 6 شركات فقط خلال عامي 2023 و2024، وهو تراجع يفتح الباب أمام أسئلة حول مستوى المنافسة وشفافية التعاقدات في واحد من أكثر ملفات الإنفاق العام حساسية.
وسجل التقرير قفزة كبيرة في كلفة توريد البنزين، إذ ارتفعت علاوة البيع المرتبطة بشرط التسليم من 4.5 دولارات للطن في عام 2022 إلى 67 دولارا للطن خلال عام 2024، ما تسبب بخسائر إضافية تقدر بنحو 596 مليون دولار سنويا.
كما رصدت البيانات ارتفاعا حادا في كلفة الشحن والتأمين الخاصة بالديزل بنسبة وصلت إلى 450%، بالتزامن مع زيادة واضحة في مؤشرات الاستهلاك داخل قطاع الكهرباء، حيث ارتفع استهلاك الديزل بنسبة 203%، والزيت الثقيل بنسبة 125%.
وعلى مستوى المحطات، أظهرت الأرقام ارتفاعات استثنائية في بعض المواقع، بينها محطة جنوب طرابلس التي سجلت زيادة في استهلاك الديزل بنسبة 1368%، ومحطة الغرب بنسبة 881%، وهي مؤشرات تعزز الشكوك حول كفاءة التشغيل وآليات الرقابة على تدفق الوقود واستخدامه.
وتكشف هذه الأرقام عن أزمة أوسع من مجرد ارتفاع النفقات، إذ يرتبط الملف بضعف القدرة التكريرية المحلية، وتضخم فاتورة الاستيراد، وتراجع عدد الموردين، واختلال منظومة الدعم التي تستهلك جانبًا كبيرًا من موارد الدولة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه المؤسسة الوطنية للنفط إلى إعادة تشغيل مصفاة رأس لانوف خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام، مع تخصيص ميزانية صيانة تقدر بنحو 60 مليون دولار.
وتراهن المؤسسة على أن عودة المصفاة ستخفف الضغط على واردات الوقود، وتدعم السوق المحلية بالمشتقات النفطية، وتعيد جزءا من التوازن إلى قطاع الطاقة.
ويظل قطاع النفط المصدر الرئيسي للإيرادات العامة في ليبيا، إلا أن استمرار الانقسام المؤسسي والتوقفات التشغيلية وتضخم فاتورة الدعم تجعل ملف المحروقات أحد أبرز تحديات المالية العامة، خاصة في بلد يعتمد بصورة شبه كاملة على العائدات النفطية لتمويل الإنفاق والخدمات.
الأهلي بنغازي يعزز صفوفه استعدادا لمواجهة الهلال في دوري أبطال إفريقيا
