11 يوليو 2026

السلطات الأمنية الأوروبية فككت شبكة إجرامية دولية تنشط في تهريب المهاجرين والمخدرات عبر المتوسط، بعد توقيف 20 شخصاً في إسبانيا وبلجيكا، بينهم مشتبه في توليهم أدواراً قيادية داخل التنظيم.

وأعلنت وزارة الداخلية الإسبانية أن العملية نُفذت بتعاون بين الشرطة الوطنية الإسبانية والشرطة الفيدرالية البلجيكية والشرطة الوطنية الفرنسية، وبمشاركة مسؤولي المراقبة الجمركية التابعين لوكالة الضرائب الإسبانية، وبتنسيق من وكالة الشرطة الأوروبية “يوروبول” ووكالة التعاون القضائي الأوروبية “يوروجست”.

وأسفرت المداهمات عن اعتقال 16 مشتبهاً به في إسبانيا و4 آخرين في بلجيكا، فيما قررت السلطات إيداع خمسة منهم الحبس الاحتياطي، كما صادرت قوارب سريعة وأسلحة نارية ومخدرات ومبالغ مالية، إضافة إلى كميات كبيرة من المعدات اللوجستية المستخدمة في عمليات التهريب.

وأظهرت التحقيقات أن الشبكة كانت تنشط في خمس دول، بينما كانت عائلة من أصول عربية تقيم في بلجيكا تدير جزءاً كبيراً من عملياتها، كما تبين أن اثنين من أبرز المشتبه بهم مطلوبان لدى السلطات الجزائرية بموجب مذكرتي توقيف دوليتين في قضايا مرتبطة بالاتجار بالمخدرات.

وتعود بداية التحقيقات إلى أكتوبر 2022، عقب غرق قارب كان يقل مهاجرين من الجزائر باتجاه السواحل الإسبانية، وهي الحادثة التي أسفرت عن فقدان 12 شخصاً في مياه البحر الأبيض المتوسط.

وكشفت التحريات أن التنظيم اعتمد على هيكل شبكي يبدأ من الجزائر، حيث كان أفراد مرتبطون به يتولون استقطاب المهاجرين وتنظيم رحلاتهم مقابل مبالغ تراوحت بين 8 آلاف و10 آلاف يورو للشخص الواحد.

وعقب تسديد المبالغ المطلوبة، كان المهاجرون يُنقلون إلى منازل آمنة ويُخفون فيها إلى حين تحسن الأحوال الجوية والبحرية، قبل الانطلاق بحراً نحو السواحل الإسبانية.

وتولى الجانب الإسباني من الشبكة توفير القوارب السريعة والوقود والملاحين، إلى جانب تجهيز البنية التحتية اللازمة لاستقبال الرحلات البحرية.

واعتمدت العصابة على قوارب يقودها مهربون من جنسية عربية متخصصون في نقل المهاجرين وشحنات المخدرات بين ضفتي البحر المتوسط، بينما تكفلت المجموعة المتمركزة في بلجيكا بتنسيق عمليات تهريب المخدرات عبر مركبات جرى تعديلها لتضم مخابئ سرية مخصصة للنقل البري.

وأدارت عناصر التنظيم داخل إسبانيا المسارات البحرية، وأشرفت على صيانة القوارب وتخزين المخدرات، كما نفذت إجراءات أمنية معقدة لتفادي رصد السلطات، شملت استخدام سيارات استطلاع، ومراقبة مواقع إنزال المهاجرين مسبقاً، والاستعانة بأنظمة مراقبة متطورة.

وبيّنت التحقيقات أن أحد الموقوفين، الذي لا يزال رهن الاحتجاز، كان يدير عمليات الشبكة من مقاطعة أليكانتي الإسبانية، ويتولى توجيه تحركات بقية أفراد التنظيم.

وأشارت السلطات إلى أن للشبكة متعاونين داخل الجزائر كانوا يتولون استقطاب المهاجرين وجمع الأموال وترتيب عمليات العبور، في حين عمل وسطاء في فرنسا على استقطاب مزيد من الراغبين في الهجرة، خاصة أن الأراضي الفرنسية كانت الوجهة النهائية الرئيسية للعديد منهم.

وقدّرت الأجهزة الأمنية أن الشبكة نجحت في تهريب ما لا يقل عن 400 مهاجر خلال فترة نشاطها، محققة أرباحاً تجاوزت 8 ملايين يورو من أنشطة تهريب البشر والاتجار بالمخدرات.

وأكدت التحقيقات أن التنظيم لم يتردد في استخدام العنف والأسلحة خلال بعض عملياته، وهو ما عكسته المضبوطات التي عثرت عليها قوات الأمن أثناء تنفيذ المداهمات.

رياض محرز: تمثيل الجزائر واجب أخلاقي واللعب بجوار ميسي حلم كل لاعب

اقرأ المزيد