15 سبتمبر 2026

صوّت مجلس النواب الليبي بالإجماع على اعتماد الاتفاق النهائي للجنة “4+4″، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من المسار السياسي والانتخابي.

وأعلن المركز الإعلامي لرئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، أن المجلس اعتمد الاتفاق خلال جلسة عُقدت في مقره بمدينة بنغازي، فيما أكد المتحدث باسم المجلس، عبد الله بليحق، اعتماد الاتفاق بعد بدء الجلسة المغلقة.

ويأتي التصويت رغم إعلان 63 نائباً في وقت سابق مقاطعة الجلسة، اعتراضاً على طريقة إدارتها وترتيب أولويات جدول أعمالها. ويتمسك النواب بإدراج تعديل اللائحة الداخلية قبل اتخاذ أي خطوات لاحقة بشأن اتفاق “4+4”.

وقال النواب المعترضون، في بيان، إنهم قاطعوا الجلسة لعدم وجود جدول أعمال واضح، ولتجاهل ما أُقر في جلسة رسمية سابقة بشأن إعطاء الأولوية لتعديل اللائحة الداخلية، إضافة إلى مطالبات لاحقة بإدراج البند نفسه.

وأكدوا رفض المشاركة في أي جلسة لا تلتزم بالإجراءات المنظمة لعمل المجلس ولا تستوفي العدد المطلوب من توقيعات الأعضاء للدعوة إليها.

وأشار النواب إلى أن مخرجات لجنة “4+4″ تحظى بتأييد 111 عضواً، لكنهم رفضوا التصويت عليها قبل تعديل اللائحة الداخلية، منتقدين ما وصفوه بـ”تعطيل الرئاسة للجلسات”.

ولا يقتصر الخلاف على جلسة اعتماد الاتفاق، إذ ترتبط المطالبة بتعديل اللائحة، وفق المعطيات المطروحة، بطريقة إدارة مجلس النواب وصلاحيات رئاسته وترتيب أولويات عمله.

وفي هذا السياق، ربط المحلل المتخصص في الشأن الليبي جلال حرشاوي التطورات الأخيرة بزيارة بالقاسم حفتر، نجل قائد “الجيش الوطني” المتمركز في شرق ليبيا المشير خليفة حفتر، إلى أنقرة برفقة رئيس مجلس النواب الأسبوع الماضي.

وقال حرشاوي، إن الزيارة يمكن فهمها ضمن “تحرك تركي أوسع” لا يرتبط فقط بالتحركات الدبلوماسية للأمم المتحدة والولايات المتحدة، بل أيضاً بطموحات صدام حفتر، نائب القائد العام، للوصول إلى موقع متقدم في السلطة التنفيذية المقبلة.

ويرى حرشاوي، أن أنقرة تحتاج إلى مجلس النواب لتمرير ترتيبات واتفاقات مهمة بالنسبة إليها، بينها مذكرة التفاهم البحرية التي وقعتها مع حكومة “الوفاق الوطني” الليبية في نوفمبر 2019.

وتأتي هذه الاتصالات في وقت تحاول فيه تركيا الحفاظ على قنوات مع الأطراف الرئيسية في شرق ليبيا، رغم دعمها السياسي والعسكري المعروف للسلطات الموجودة في طرابلس، بما يخدم مصالحها الأمنية والاقتصادية واتفاقاتها الموقعة مع السلطات هناك.

وبحسب حرشاوي، يساعد هذا السياق في تفسير الاصطفافات داخل مجلس النواب، إذ يرى أن كتلة من النواب تقف إلى جانب عقيلة صالح، بينما تصطف كتلة أخرى في مواجهته وباتجاه أقرب إلى مصالح صدام حفتر.

وتسعى بعثة الأمم المتحدة إلى تحويل اتفاق الاجتماع المصغر لمجموعة “4+4” إلى خطوات عملية تقود نحو الانتخابات الرئاسية والتشريعية، إذ ينص الاتفاق على إجرائها تحت سلطة تنفيذية واحدة، وتنظيمها خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً، مع إخضاع الاتفاق لمصادقة مجلسي النواب والدولة خلال شهر.

وكانت البعثة الأممية قد أطلقت مسار “4+4” بعد تعثر توصل مجلسي النواب والدولة إلى اتفاق بشأن الإطار الانتخابي، معتبرة أن الاجتماع نجح في معالجة بعض أبرز نقاط الخلاف المتعلقة بالإطار القانوني والدستوري للانتخابات وإعادة تشكيل مجلس المفوضية.

وفد من وزارة النقل الجزائرية يزور المنطقة الحرة بمصراتة الليبية

اقرأ المزيد