22 يونيو 2026

تظاهر عشرات الناشطين في العاصمة التونسية، أول أمس السبت، رفضا لما وصفوه بتصاعد الخطاب العنصري ضد المهاجرين واللاجئين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، ومطالبة بوقف تحويل تونس إلى نقطة مراقبة متقدمة للحدود الأوروبية

وانطلقت المسيرة من ساحة مانديلا بمشاركة ناشطين حقوقيين وممثلين عن أحزاب ومنظمات مدنية، بدعوة من حملة ضد تجريم العمل المدني.

ورفع المشاركون لافتات تندد بالكراهية والتمييز، وتطالب بحماية المهاجرين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وإطلاق سراح الموقوفين في قضايا مرتبطة بالعمل التضامني والحقوقي.

وردد المتظاهرون شعارات تنتقد اتفاقات الهجرة بين تونس والاتحاد الأوروبي، معتبرين أن هذه الترتيبات جعلت السلطات التونسية طرفا في تنفيذ سياسة أوروبية قائمة على وقف حركة المهاجرين قبل وصولهم إلى الضفة الشمالية من المتوسط. وبرز بين الشعارات هتاف يرفض قيام تونس بدور حارس للحدود الإيطالية والأوروبية.

وجاء التحرك بعد أيام من بدء تطبيق ميثاق الهجرة واللجوء الأوروبي في دول الاتحاد، وهو إطار قانوني جديد يوسع إجراءات الفرز على الحدود، ويسرع معالجة طلبات اللجوء، ويشدد آليات الترحيل.

وتقول منظمات حقوقية إن هذا المسار يعزز سياسة الردع، وينقل جزءاً من عبء ضبط الهجرة إلى دول خارج الاتحاد، بينها دول شمال إفريقيا.

وربط المنظمون بين الاحتجاج واليوم العالمي لمكافحة خطاب الكراهية، معتبرين أن العنصرية لم تعد مجرد ممارسات فردية، بل تحولت إلى خطاب سياسي وإعلامي واجتماعي يستهدف المهاجرين والسود التونسيين والمدافعين عن الحقوق.

وحذرت منظمات مشاركة من أن التساهل مع خطاب التمييز يفتح الباب أمام العنف، ويمس السلم الأهلي، ويضعف علاقات تونس مع محيطها الإفريقي.

كما حملت المسيرة بعدا حقوقيا داخليا، مع تصاعد المطالب بالإفراج عن الناشطة المناهضة للعنصرية سعدية مصباح، رئيسة جمعية منامتي، وعن عاملين ومتعاونين مع الجمعية.

وكانت محكمة تونسية أصدرت، في مارس الماضي، حكما بالسجن ثماني سنوات بحق مصباح في قضية تقول منظمات حقوقية إنها مرتبطة باستهداف العمل المدني والمدافعين عن المهاجرين، بينما تنسب السلطات الملف إلى تهم مالية.

وتعد قضية مصباح إحدى أبرز القضايا التي يستحضرها المدافعون عن حقوق المهاجرين في تونس، بعد حملة توقيفات طالت ناشطين في منظمات تقدم دعما قانونيا وإنسانيا للأجانب.

وتتهم منظمات دولية السلطات التونسية بتوسيع التضييق على المجتمع المدني، في وقت تنفي المؤسسات الرسمية عادة وجود استهداف للعمل الحقوقي، وتربط الملاحقات بملفات قضائية محددة.

وتشهد تونس منذ عام 2023 توترا متزايدا حول ملف الهجرة غير النظامية، عقب موجات من الخطاب التحريضي والمداهمات والترحيلات الداخلية التي استهدفت مهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وتحولت مدن تونسية عدة إلى نقاط احتكاك بين السلطات والمهاجرين والسكان المحليين، خاصة في المناطق الساحلية القريبة من مسارات العبور نحو إيطاليا.

ويرى ناشطون أن الضغط الأوروبي على دول الجنوب، عبر التمويل والاتفاقات الأمنية ومكافحة الهجرة غير النظامية، خلق بيئة تدفع الحكومات إلى تشديد الرقابة والملاحقة بدل اعتماد مقاربة حقوقية.

كما يعتبرون أن تجريم التضامن مع المهاجرين لا يعالج أسباب الهجرة، بل يزيد هشاشة الفئات العالقة داخل تونس.

ارتفاع عجز الميزان الطاقي في تونس

اقرأ المزيد