كشف تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن تعرض مئات المهاجرين من إقليم كردستان العراق للخطف والاحتجاز على يد جماعات مسلحة داخل ليبيا، وسط مطالبات بدفع فديات مالية مقابل الإفراج عنهم.
وبحسب التحقيق، وقع المهاجرون في قبضة مجموعات مسلحة طالبت عائلاتهم بدفع فدية تصل إلى خمسة آلاف دولار عن كل شخص، فيما تحدث ناجون عن تعرضهم لسوء المعاملة والضرب والاحتجاز في ظروف إنسانية قاسية.
وأشار التقرير إلى أن المهاجرين دفعوا مبالغ كبيرة لشبكات تهريب تنشط بين إقليم كردستان العراق وشمال أفريقيا، بهدف الوصول إلى بريطانيا ودول أوروبية أخرى، قبل أن ينتهي بهم المطاف داخل مراكز احتجاز غير رسمية في ليبيا.
ووفق شهادات نقلتها “بي بي سي”، أمضى بعض المحتجزين أشهراً داخل أماكن مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات، حيث عانوا من نقص الغذاء والرعاية الصحية، فيما أكد عدد منهم تعرضهم لتعذيب جسدي ونفسي لإجبار عائلاتهم على دفع الأموال المطلوبة.
كما أثار التحقيق مخاوف بشأن احتمال تعرض بعض الرهائن لانتهاكات مرتبطة بالأعضاء البشرية، بعد ظهور آثار جراحية على أجساد عدد من المفرج عنهم، رغم عدم وجود أدلة قاطعة تؤكد إجراء عمليات استئصال أعضاء بشكل فعلي.
وكشف التقرير عن وجود صلات بين مهربين من إقليم كردستان وشبكات تهريب تنشط داخل ليبيا، مشيراً إلى أن الانقسام السياسي والأوضاع الأمنية الهشة في البلاد أسهما في توسع أنشطة الاتجار بالبشر وتهريب المهاجرين.
وبحسب المعلومات الواردة في التحقيق، توفي محتجز واحد على الأقل خلال فترة الاحتجاز، فيما لا يزال عدد من المهاجرين في عداد المفقودين أو محتجزين لدى الجماعات المسلحة.
ورغم المخاطر والانتهاكات التي يتعرض لها المهاجرون، تؤكد سلطات إقليم كردستان العراق استمرار محاولات الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مدفوعة بالأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
ليبيا.. تصاعد التوترات في المشهد السياسي بعد تحول تكالة إلى المعارضة
